تخطَّ إلى المحتوى

من التربة إلى التزييف العميق: كيف تعيد هاكاثونات الإمارات توجيه مهندسي الذكاء الاصطناعي نحو حل المشكلات التشغيلية؟

شارك المقال
من التربة إلى التزييف العميق: كيف تعيد هاكاثونات الإمارات توجيه مهندسي الذكاء الاصطناعي نحو حل المشكلات التشغيلية؟
الصورة: AMIT RANJAN / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تكشف تجربة الطالب بشار نايك، الذي يدرس هندسة الحاسوب في الجامعة الأمريكية في الشارقة، عن تحول منهجي في كيفية تعامل جيل المطورين الصاعد مع أدوات الذكاء الاصطناعي. فعلى النقيض من النمط الشائع الذي يبدأ بالانبهار بحجم النماذج اللغوية أو مجموعات البيانات الضخمة، تنطلق مشاريعه التطبيقية من رصد الخلل الميداني أولًا، ثم تقييم ما إذا كانت خوارزميات التعلم الآلي تمثل الأداة الأنسب لمعالجته أم أن المسألة تتطلب حلولًا هندسية مباشرة.

البداية لم تكن مع النماذج التوليدية، بل من كيمياء التربة الزراعية وإدارة الموارد الميدانية. في عام 2022، طور نايك نظام ذكاء اصطناعي يتنبأ بتركيزات المعادن في التربة بالاعتماد على متغيرات التركيب الكيميائي، ودرجات الحرارة، ومستويات الحموضة ومعدلات هطول الأمطار، لمساعدة المزارعين في تحديد المحاصيل الملائمة، وهو المشروع الذي نال المركز الأول في مسابقة «جيتكس يوث إكس». تلا ذلك في عام 2023 بناء نموذج لتقدير استهلاك وقود المركبات بهدف رفع كفاءة الطاقة، متوجًا بالمركز الأول في هاكاثون الابتكار والاستدامة التابع لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، وصولًا إلى تطوير إضافة متصفح ترصد التزييف العميق لمكافحة الاحتيال الرقمي بالتعاون مع فريقه، لتفوز بجائزة المشروع الأكثر ابتكارًا في مسابقة «إنوفيت إكس» التي نظمتها هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية.

يمتد هذا المسار خارج قاعات المنافسات التقنية المحلية، إذ شارك مشروعه في معرض تقنيات الفصول الدراسية «جيس دبي»، وحصد جائزة الوقف الاجتماعي من الجمعية الهندية في الشارقة، كما مثل فريقه الطلابي منطقة الشرق الأوسط في برنامج «أوتيس ميد تو موف كميونيتيز» العالمي عام 2024 محققًا المركز الثاني عالميًا بمفهوم النقل المستدام «إيكو ويلز». بالتوازي مع ذلك، ساهم نايك في تنظيم منصات طلابية موسعة مثل «تيد إكس»، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للابتكار تكمن في صناعة الفرص ومعالجة التحديات الواقعية بدلاً من انتظار الحلول الجاهزة.

يرسم هذا المسار دلالة واضحة لمنظومة التقنية والتعليم في الخليج ومصر والشام: القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي لا تنشأ من استهلاك واجهات البرمجة العامة، بل من توجيه النماذج لحل اختناقات قطاعية دقيقة مثل كفاءة النقل، والإنتاجية الزراعية، والأمن الرقمي. إن ربط الجهات التنظيمية والحكومية، مثل هيئات النقل والاتصالات، للمسابقات الطلابية بتحديات تشغيلية حقيقية يقلص الفجوة بين الأبحاث الأكاديمية والإنتاج الفعلي، ويفرض على الجامعات والشركات الناشئة في المنطقة إعادة هيكلة مسارات التدريب لتتمحور حول هندسة المشكلات وجمع البيانات المحلية بدلاً من الاكتفاء بالتدريب النظري على خوارزميات مستوردة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد