تخطَّ إلى المحتوى

«ميوز» ينقل «ميتا» من المحادثة إلى التنفيذ: وكيل المهام المستقلة يختبر رصيد الثقة عبر «واتساب» والمتصفح

شارك المقال
«ميوز» ينقل «ميتا» من المحادثة إلى التنفيذ: وكيل المهام المستقلة يختبر رصيد الثقة عبر «واتساب» والمتصفح
الصورة: Martin Castro / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة «ميتا» إطلاق وكيلها الذكي الجديد «ميوز» للمستخدمين داخل الولايات المتحدة، في خطوة تمثل انتقالاً معمارياً من جيل روبوتات الدردشة التقليدية القائمة على الإجابة عن الأسئلة وتبادل الحوار، إلى طور الوكلاء القادرين على تولي المهام وتنفيذها بشكل مستقل في حياة المستهلك اليومية. الإعلان الذي جاء بعد أقل من أسبوعين على موافقة الشركة على تسوية قضائية كبرى بقيمة 18 مليار دولار شملت ولايات أمريكية متعددة بشأن أضرار وسائل التواصل الاجتماعي، يضع الشركة أمام اختبار ثقة دقيق، إذ يتطلب تشغيل الوكيل منح «ميتا» صلاحيات نفاذ أعمق إلى البيانات الشخصية وسير العمل مقارنة بأي منصة تواصل سابقة.

يعتمد الوكيل على نموذج «ميوز سبارك» الذي طورته الشركة، ويقوم على الربط المباشر مع التطبيقات والخدمات التي يستخدمها الفرد بانتظام، مثل البريد الإلكتروني، والتقويم، ومنصات الدفع، وإدارة المنازل الذكية، والحجوزات، واللياقة البدنية، والتسوق. ولا يقتصر دور النظام على تقديم المقترحات، بل يمتد إلى إرسال الرسائل الإلكترونية، وحجز الرحلات، وخفض الفواتير، وتعبئة النماذج، وتنظيم قوائم المناسبات، وتحويل مقاطع الطهي المصورة إلى قوائم تسوق للمواد الغذائية، إضافة إلى إتمام عمليات الشراء مباشرة بالاعتماد على خدمة «لينك» من «سترايب» بما توفره من حماية للمشتريات لتخفيف قلق المستهلكين، مع تجهيز الشركة لتكامل لاحق مع خدمات «شوب باي» من «شوبيفاي» ومدير كلمات المرور «ون باسوورد».

يتجاوز «ميوز» حدود الواجهات الحوارية المغلقة ليعمل في الخلفية ويتعلم من محادثات المستخدم ليقدم مقترحات استباقية حتى بعد مغادرة التطبيق. صممت «ميتا» النظام ليعمل عبر موصلات برمجية مدمجة تدعم واجهات برمجة التطبيقات العامة باستخدام بيانات اعتماد يقدمها المستخدم، أو عبر تصفح الويب الذاتي عند غياب الواجهة البرمجية. ويتوفر الوكيل مبدئياً عبر موقع الويب وتطبيقات الأجهزة الذكية بنظامي «آي أو إس» و«أندرويد»، ورسائل «واتساب»، مع خطط لتضمينه في نظارات «ميتا» الذكية قريباً. ورغم أن الخدمة تبدأ مجاناً، إلا أن التسجيل يشترط إدخال بطاقة دفع مصرفية، حيث تبدأ الخطط المدفوعة مع زيادة الاستهلاك، بخيارين: باقة «باور» مقابل 20 دولاراً شهرياً، وباقة «ماكسيموم» بقيمة 100 دولار شهرياً، مع توفير عداد استهلاك يرصد النسبة المتبقية ويحذر المستخدم عند استنفاد الحصة المجانية.

على الصعيد الأمني، تزعم الشركة تشغيل الوكيل داخل حاسوب افتراضي آمن مخصص ومزود بمتصفحه الخاص يسمى «ميوز سيكيور في إم»، مع تشغيل وكيل مراقبة مستقل يحمل اسم «سنتينل» على نفس البيئة الافتراضية مع عزله على مستوى النظام، لمنع اطلاع «ميوز» على كلمات المرور أو وسائل الدفع، إلى جانب التأكيد على عدم مشاركة البيانات أو المحادثات مع المنظومة الإعلانية للشركة. غير أن هذه الضمانات التقنية تواجه إرثاً قانونياً ممتداً، يبدأ من تسوية لجنة التجارة الفيدرالية عام 2011، وتغريم الشركة 5 مليارات دولار عام 2019 لانتهاكات الخصوصية، ثم اتهامها عام 2023 بخرق الأمر التنفيذي، فضلاً عن فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» وتسرب كلمات مرور غير مشفرة لملايين الحسابات عام 2019، وقضايا حديثة تضمنت حكماً بقيمة 942 مليون دولار في ولاية نيو مكسيكو لحماية القاصرين.

في تقديرنا، يمثل نقل الوكلاء التنفيذيين إلى تطبيق «واتساب» تحديداً المتغير الأهم لبيئة الأعمال والتقنية في منطقة الخليج ومصر والمشرق العربي. ففي هذه الأسواق التي يشكل فيها التطبيق القناة الحيوية الأولى لخدمة العملاء، والتجارة الإلكترونية، والتواصل بين المنشآت والمستهلكين، يعني دخول وكيل ينفذ عمليات الدفع ويدير النماذج نيابة عن الفرد تحولاً جوهرياً في قواعد التفاعل التجاري؛ إذ لن يعود الحضور الرقمي محصوراً في روبوتات تجيب عن الاستفسارات، بل سيتطلب من منصات التجارة والمصارف ومطوري البرمجيات تجهيز واجهاتهم البرمجية لاستقبال طلبات شراء مؤتمتة ينفذها وكيل رقمي بتفويض بشري. هذا المسار يضع فرق التقنية والامتثال في المنطقة أمام ضرورة تدقيق سياسات حماية البيانات، خاصة أن تفويض وكيل آلي لإدارة المعاملات اليومية يستدعي مواءمة دقيقة مع التشريعات الوطنية للبيانات الشخصية المعتمدة في دول مثل السعودية والإمارات ومصر.

إن دخول «ميتا» مسار الوكلاء الاستقلاليين بموازاة تجارب أخرى في السوق مثل «جيميني سبارك» و«كلود كو وورك» يؤكد أن المنافسة قد تجاوزت مرحلة توليد النصوص، وانتقلت كلياً إلى هندسة الإنجاز وإدارة المهام. ومع أن الشركة أتاحت للمستهلك تخصيص مظهر الوكيل وصورته الرمزية واسمه ونمط تواصله، فإن الرهان الحقيقي سيبقى معلقاً بقدرة معمارية العزل الأمني على الصمود، وبمدى استعداد المستخدمين والمؤسسات لمنح تفويض مالي وإجرائي لمنظومة تخضع لرقابة تنظيمية متواصلة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد