مسترال تجمع 3 مليارات يورو: أكبر جولة تمويل أوروبية تقوّي خيار "الذكاء الاصطناعي السيادي"
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أعلنت شركة مسترال (Mistral) الفرنسية، في الثامن من سبتمبر، إغلاق جولة تمويل من الفئة "د" (Series D) بقيمة 3 مليارات يورو، بقيمة شركة تتجاوز 21 مليار يورو بعد التمويل، لتُسجل بذلك أكبر جولة أسهم تنجزها شركة تقنية أوروبية على الإطلاق، وذلك بعد ثلاث سنوات فقط من تأسيسها. تقود الجولة سامسونغ للإلكترونيات، وينضم إليها كقائدين مشاركين صندوق سكيل أب يوروب (Scaleup Europe Fund) الذي تديره إي كيو تي (EQT)، إلى جانب المستثمر الحالي بي إس جي إكويتي (PSG Equity).
ما يميز هذا الإعلان ليس حجم التمويل وحده، بل ما يكشفه عن استراتيجية "الطبقة السيادية" التي تبنيها مسترال: مجموعة متكاملة من النموزج المفتوحة الأوزان (open-weight)، والبنية التحتية، وسعة الحوسبة، ومنتجات الإنتاج، كلها مصممة لتمنح المؤسسات تحكمًا كاملًا في بياناتها، ونماذجها، وحوسبتها، وأنظمتها في بيئة الإنتاج، دون الارتباط بخارطة طريق أو تسعير أو توفر مورد واحد.
أربع ركائز للسيادة تحدد مسترال "الطبقة السيادية" بأربعة أبعاد ملموسة: البيانات التي تبقى داخل حدود المؤسسة، والنماذج القابلة للتحكم والتخصيص، والحوسبة الخاصة والمتوقعة، والأنظمة في الإنتاج القابلة للتدقيق والتحكم الكامل. هذه ليست شعارات، بل معمارية منتجات تطرحها الشركة كبديل لنموذج "البرمجيات كخدمة" المغلق الذي تحتكره مختبرات أمريكية كبرى.
حضور عالمي ومؤسسي تعمل مسترال اليوم في 20 دولة، وتخدم أكثر من 125 مؤسسة عالمية كبرى، من بينها إيرباص (Airbus)، وإيه إس إم إل (ASML)، وإتش إس بي سي (HSBC). انضمام مستثمرين جدد مثل أدفنت (Advent)، وبلاك روك (BlackRock)، ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، إلى جانب قائمة طويلة من المستثمرين الحاليين (أيه 16 زي، إنفيديا، سالسفورس فنتشرز، إندكس فنتشرز، وغيرها)، يعكس ثقة رأس المال المؤسسي العميق في نموذج "السيادة كمنتج".
ما يعنيه هذا للخليج والمنطقة للحكومات والمؤسسات في الخليج ومصر والشام، التي تتسارع لوضع استراتيجيات سيادة البيانات والذكاء الاصطناعي، تقدم مسترال بديلاً نادراً: بنية تحتية يمكن استضافتها محليًا، ونماذج مفتوحة الأوزان يمكن تدقيقها وتعديلها، وعقد تجاري لا يربط المستقبل بخارطة طريق مورد خارجي. في وقت تطلق فيه المنطقة مبادرات مثل هيومن (HUMAIN) وجي 42 (G42) وسدايا (SDAIA)، يصبح وجود مورد أوروبي بكامل الطيف، نماذج، حوسبة، بنية تحتية، منتجات، خيارًا استراتيجيًا يُضاف إلى طاولة المفاوضات، لا مجرد أداة تقنية.
الجولة تمنح مسترال ذخيرة مالية لتوسيع سعة الحوسبة (خاصة مركز البيانات الجديد قرب باريس الذي يموله دين بقيمة 830 مليون دولار أُعلن سابقًا)، وتسريع الانتشار التجاري الدولي. لكن الاختبار الحقيقي ليس في حجم التمويل، بل في قدرة الشركة على تسليم "الطبقة السيادية" كمنتج تشغيلي جاهز للمؤسسات التي تحتاج السيطرة اليوم، لا غدًا.