تخطَّ إلى المحتوى

شركات المملكة تخصص 8% من إيراداتها للذكاء الاصطناعي: إعادة هندسة سير العمل تسبق أدوات قياس العائد

شارك المقال
شركات المملكة تخصص 8% من إيراداتها للذكاء الاصطناعي: إعادة هندسة سير العمل تسبق أدوات قياس العائد
الصورة: Sincerely Media / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تتجاوز المؤسسات في المملكة العربية السعودية المعدلات العالمية في وتيرة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع تحول ملموس من مرحلة الاختبارات والمشاريع التجريبية المعزولة إلى دمج التقنية مباشرة في استراتيجيات الأعمال والتشغيل اليومي. وأظهرت دراسة حديثة أجرتها «بي دبليو سي الشرق الأوسط» أن 78% من المؤسسات السعودية توائم خطط الذكاء الاصطناعي مع أهدافها المؤسسية مقارنة بـ65% عالميًا، في حين تخصص هذه الشركات نحو 8% من إجمالي إيراداتها للاستثمار في هذه التقنيات، مقابل متوسط عالمي يبلغ 6%.

هذا الفارق في حجم الموارد يعكس توجها استثماريا يهدف إلى إعادة بناء القدرات التشغيلية بدلا من الاكتفاء بشراء البرمجيات الجاهزة. وتوضح البيانات أن 51% من المؤسسات في السعودية تعيد تصميم مسارات وسير العمل لدمج الأنظمة الذكية، مقارنة بنحو 32% فقط على المستوى الدولي. ويرى بيفيك شارما، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في «بي دبليو سي الشرق الأوسط»، أن هذا الزخم يستند إلى توافق واضح بين الطموحات الوطنية والاستثمارات في البنية التحتية للحوسبة السحابية ومراكز البيانات، إلى جانب التزام القيادات التنفيذية بتحويل نماذج الأعمال.

المساءلة الإدارية المباشرة أصبحت واقعا لدى 67% من القيادات في السعودية مقارنة بـ54% عالميا، لكن هذا الالتزام يصطدم بفجوة منهجية في تتبع الأثر المالي الفعلي. إذ تكشف الدراسة أن 53% فقط من الشركات تتابع العائد على الاستثمار بصورة منتظمة ومنهجية عبر مؤشرات إنتاجية واضحة، وهو ما يفسر تسجيل المؤسسات السعودية متوسط 6.4 من 10 على مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي (AI Fitness)، في حين تسجل المؤسسات العالمية الرائدة في تحقيق عوائد مالية من التقنية 7.1 نقطة.

على صعيد الأداء الميداني، أفاد 60% من المشاركين بتحسن كبير في إنتاجية الكوادر البشرية، مدفوعا بأتمتة المهام المتكررة وتحليل البيانات وتسهيل تدفق المعلومات. ولم يعد الهدف مقتصرا على تقليص النفقات وساعات العمل، بل اتجه نحو ابتكار خدمات جديدة وتطوير تجربة العملاء، بالتزامن مع دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي القادرة على إدارة عمليات متتابعة واتخاذ قرارات إجرائية باستقلالية تتطلب أطرا واضحة للإشراف البشري والحوكمة المالية.

يتغير المشهد التشغيلي جذريا أمام مديري التقنية والعمليات في الخليج والمنطقة، إذ لم يعد كافيا إطلاق مبادرات استكشافية أو شراء رخص استخدام أدوات عامة. إذا كنت تقود فريقا تقنيا أو تدير ميزانية تحول رقمي، فإن الأولويات تتطلب منك اليوم ربط كل مشروع بمؤشر أداء مالي واضح، والاستثمار في تدريب الكفاءات المحلية على إدارة البيانات والنماذج المتخصصة، لتفادي تكرار الإنفاق غير المحسوب وبناء أصول برمجية تملك المؤسسة حقوقها وتخدم متطلباتها الدقيقة.

تثبت هذه المؤشرات أن التحدي القائم حتى عام 2030 لن يكون في إتاحة البنية الحوسبية أو توفير الميزانيات، بل في قدرة الهياكل الإدارية على تحويل التبني التقني الواسع إلى عوائد إنتاجية مستدامة تحمي تنافسية المؤسسات في الأسواق الإقليمية والدولية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد