حوسبة البث المباشر تبتلع مهام الاستوديو: «إنفيديا» تطرح أدوات التحقق من التزييف وتوليد الإعادة البطيئة وتوطين الصوت في أمستردام
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أعلنت شركة «إنفيديا» في مؤتمر البث الدولي المنعقد في أمستردام عن توسع شامل في حزمة برمجياتها الموجهة لقطاع الإعلام والرياضة، طارحة مجموعة من خدمات «إن آي إم» المصغرة وحزم التطوير وكتيبات العمل التشغيلية، بهدف نقل معالجة الفيديو والبث الحي بالكامل إلى بيئات الحوسبة المسرّعة. التحول الذي تقدمه الشركة لا يستهدف تقديم نماذج استعراضية، بل يدخل مباشرة إلى غرف الأخبار وعربات النقل الميداني عبر تفكيك المهام التلفزيونية المعقدة إلى خدمات حوسبية مستقلة تعمل في الوقت الفعلي.
في صدارة هذه الأدوات جاءت خدمة كشف الفيديو المصنّع، التي طورتها الشركة لتقييم احتمالية كون اللقطات التلفزيونية أصلية أو مولدة بالذكاء الاصطناعي. تفيد البيانات المنشورة بأن دقة الأداة ارتفعت إلى 99.3 بالمئة لمقاطع الفيديو المولدة من نصوص، و97.7 بالمئة للمقاطع المولدة من صور. وبدأت منصة «داليت» بالفعل دمج هذه الخدمة في مسارات عمل التحقق الإخباري السحابي لتمكين المحررين من مراجعة مؤشرات الأصالة والبيانات الوصفية داخل واجهتها، بينما تبنتها منصة «تويلف لابس» لفحص الامتثال التحريري، وأعلنت «واوزا»، التي تشغل خوادمها أكثر من 35 ألف بيئة بث في العالم، إتاحتها عبر إطارها الاستخباري للعمل محليًا أو سحابيًا أو في شبكات معزولة تمامًا.
تراهن البنية الجديدة على تحويل كاميرات الميدان المفردة إلى أدوات تتبع ثلاثية الأبعاد دون الحاجة إلى حساسات جسدية أو معدات باهظة. تعتمد تقنية تقدير وضعيات الجسد ثلاثية الأبعاد على كاميرا واحدة لحساب زوايا ومواقع المفاصل وتحويل الحركة إلى بيانات منظمة، وتستغلها شركات مثل «فيز آر تي» لتوليد إضاءات وظلال بيئية في الاستوديوهات الافتراضية المباشرة. وبالتوازي مع ذلك، كشفت الشركة عن تقنية توليد الإطارات لرفع سلاسة الحركة بمقدار الضعف أو أربعة أضعاف، والتي بدأت شركة «روس فيديو» دمجها لتوليد لقطات الإعادة البطيئة حتى ستة أضعاف، مع استهداف الوصول إلى ثمانية أضعاف عبر الاستيفاء الآلي دون حاجة لشراء كاميرات التقاط فائقة السرعة لكل زاوية ملعب.
أما على صعيد التوطين وتعدد اللغات، فقد طرحت الشركة خدمات متزامنة لمطابقة حركة الشفاه ورصد المتحدث النشط، حيث تُعدل حركة الفم في الفيديو لتتوافق مع المسار الصوتي البديل مع الحفاظ على حركات الرأس والرمش وملمس الأسنان، وتدمج شركة «إن دي آي» هذه الحزمة لتقديم دبلجة وترجمة فورية متعددة اللغات على بث موحد. يكتمل هذا المسار مع معمارية «هولوسكان للإعلام» وطبقة تبادل الوسائط المفتوحة لربط التطبيقات البرمجية للبث المباشر، إضافة إلى كتيبات العمل الاستخبارية الرياضية التي تتيح للاتحادات تدريب نماذج مفتوحة مثل «نيموترون» و«كوزموس 3» على أرشيفها المرئي الخاص، حيث أظهرت الاختبارات قفزة في دقة الأسئلة متعددة الخيارات من 53 بالمئة إلى 94 بالمئة.
إن القيمة التشغيلية لهذه الأدوات تنعكس مباشرة على معادلة التكلفة في شبكات البث الرياضي واستوديوهات الإنتاج في الخليج والقاهرة وبيروت. الاستثمار الضخم في حقوق البطولات الكروية والفعاليات الترفيهية في السعودية والإمارات يعني أن غرف التحكم تواجه تحدي تقليص الاعتماد على الأجهزة الصلبة المستوردة باهظة الثمن. إتاحة الإعادة البطيئة وتوليد زوايا الرؤية عبر خوادم الحوسبة المعالجة تعنيان خفض ميزانية استئجار الكاميرات المتخصصة في المباريات الميدانية، بينما تمكن أدوات مطابقة الشفاه قنوات البث الإقليمية من إنتاج نسخ صوتية فورية بالإنجليزية والفرنسية والأوردو من البث العربي نفسه، دون مضاعفة غرف التعليق والاستوديوهات. وفي الوقت ذاته، تفرض دقة كشف التزييف معيارًا إلزاميًا لغرف الأخبار في المنطقة لتدقيق ما يرد من ساحات النزاع قبل بثه على الهواء.