شراكة بين «أومني أوبس» و«إتش بي إي» لبناء مكدس سيادي لإدارة الذكاء الاصطناعي محلياً
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
وقّعت شركة «أومني أوبس» السعودية المتخصصة في تقنيات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مذكرة تفاهم مع شركة «هيوليت باكارد إنتربرايز» (إتش بي إي) خلال فعاليات مؤتمر «ليب 2026»، بهدف بناء منظومة وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي السيادي تُدار بالكامل وتخضع للولاية القضائية والتنظيمية داخل المملكة العربية السعودية.
تأتي هذه الاتفاقية في سياق مبادرة أوسع أطلقتها «إتش بي إي» بالتعاون مع شركة «إنتل» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية تحت مسمى «صُنع، طُوّر، ونُشر في السعودية». وتستهدف المبادرة توطين كل طبقة من طبقات مكدس الذكاء الاصطناعي، بدءاً من الخوادم المصنعة محلياً، ووحدات التخزين الجديدة مثل «Alletra Storage MP»، وصولاً إلى برمجيات الإدارة والأوركسترا ودمج الأنظمة عبر شركات وطنية.
السيادة التقنية لا تتوقف عند استيراد السيليكون وحجز الميجاوات، بل تتطلب التحكم الكامل في طبقة البرمجيات التي تدير تلك الرقاقات وتوجه أحمال العمل. وتشارك «أومني أوبس» في المبادرة كواحدة من ثلاث شركات برمجيات مؤسسة إلى جانب «شاهين إيه آي» (ShaheenAI) و«مُزن» (MOZN)، حيث تقدم منصتها الرئيسية «بنيان» (Bunyan) لتمكين المؤسسات من نشر وإدارة أعباء عمل النماذج اللغوية الضخمة عبر البيئات السحابية والمحلية، وكذلك البيئات المعزولة تماماً عن شبكة الإنترنت (Air-gapped).
تتكامل المنظومة محلياً مع شركة «الفنار» كشريك للتصنيع وتجميع المكونات والاختبارات، وشركة «الحاسبات المنهلية» (النحيل) لتكامل الأنظمة ونشرها ميدانياً، في حين توفر «إنتل» طبقة الحوسبة والتمكين التقني للمطورين، مدعومة بافتتاح مركز ابتكار مشترك مع «إتش بي إي» في الرياض. وتستهدف الشراكة في المقام الأول القطاعات الحساسة مثل الخدمات الحكومية، والطيران، والقطاع المالي والمصرفي، وهي مجالات تفرض فيها الجهات التنظيمية قيوداً صارمة على مكان استضافة البيانات وآليات الوصول إليها.
تكتسب هذه الخطوة أهميتها عند مقارنتها بزخم الاستثمارات الضخمة التي شهدها مؤتمر «ليب»، والتي ركزت على البنية التحتية الصلبة بمستهدفات تصل إلى جيجاوات من الطاقة الحاسوبية بحلول عام 2030 واستثمارات مليارية في مراكز البيانات. فحيازة أحدث المعالجات ومزارع الحوسبة لا تضمن وحدها استقلالية القرار الرقمي إذا ظلت طبقات الأوركسترا وإدارة التشغيل حكراً على مدمجي أنظمة وشركات استشارية أجنبية تتحكم في عقود الدعم من الخارج.
بالنسبة للمؤسسات والفرق التقنية في الخليج ومصر والمنطقة، يعيد هذا التحول تعريف كلفة واستراتيجية الامتثال التنظيمي. فالمصارف والهيئات الحكومية التي كانت تتردد في تبني نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي بسبب حظر نقل البيانات خارج الحدود أو خارج الشبكات المعزولة، باتت تجد أمامها منصات إدارة محلية قابلة للتدقيق القانوني والاستبدال دون الدخول في مفاوضات خروج معقدة مع مزودين دوليين، مما يحوّل معيار السيادة من مجرد استضافة خوادم على الأراضي الوطنية إلى تشغيل منظومات برمجية خاضعة للقانون المحلي.