مئة ألف باحث سيحصلون على أدوات أوبن إيه آي مجانًا، فمن أين تبدأ فرصة الباحث العربي؟
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تخيّل باحثًا في جامعة عربية يعمل على نموذج جديد لتشخيص مبكر لمرض ما، ويحتاج فقط إلى نافذة سياق أوسع وقدرة بحث أعمق لإنجاز شهور من العمل في أسابيع. هذا بالضبط ما وعدت به أوبن إيه آي عشرة آلاف باحث حول العالم هذا الأسبوع، لكنها لم تذكر اسم جامعة واحدة من المنطقة ضمن الدفعة الأولى.
الإعلان، الصادر يوم الأربعاء الموافق 29 يوليو، يطلق برنامج ChatGPT for Academic Researchers: وصول مجاني لعشرة آلاف باحث وأستاذ وباحث ما بعد الدكتوراه في مؤسسات أكاديمية مختارة، على أن يتوسع البرنامج تدريجيًا ليصل إلى مئة ألف باحث بحلول 2027. كل باحث مدعو يمكنه أيضًا إضافة أربعة زملاء من مؤسسته مجانًا، ما يعني أن العدد الفعلي للمستفيدين أكبر من الرقم المعلن.
ما يحصل عليه الباحث فعليًا ليس مجرد حساب ChatGPT عادي، بل وصول إلى GPT-5.6 Sol Pro، النسخة المخصصة للمهام الطويلة والمعقدة، إضافة إلى ميزة البحث العميق الموسّعة التي تفحص مئات المصادر العلمية دفعة واحدة، وأدوات أتمتة عبر Codex وChatGPT Work. هذا ليس أول تحرك من أوبن إيه آي في هذا الاتجاه؛ الشركة وزّعت في مايو الماضي حزمة موارد بقيمة 50 مليون دولار على فرق بحثية مختارة، والبرنامج الجديد يوسّع الفكرة نفسها إلى التزام مالي معلن يتجاوز 250 مليون دولار حتى 2027 لدعم البحث العلمي الخارجي، مع تأكيد من الشركة أن بيانات الباحثين لن تُستخدم لتدريب النماذج بشكل افتراضي.
هنا يظهر البعد الجيوسياسي للخطوة: هذا ليس عطاءً محايدًا، بل استثمار في النفوذ الناعم. حين تصبح أدوات شركة واحدة هي البنية التحتية الافتراضية لأكثر مختبرات العالم إنتاجية، فإن معايير القبول في هذا البرنامج، لا قدراته التقنية وحدها، تتحول إلى أداة تحدد من يتقدّم في سباق النشر العلمي ومن يتأخر عنه.
المعايير المعلنة تشترط أن تكون المؤسسة معترفًا بها وتمنح درجات علمية وذات نشاط بحثي مرتفع، وهو تعريف واسع نظريًا يشمل جامعات إقليمية مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية أو الجامعة الأمريكية بالقاهرة أو جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. لكن حتى لحظة كتابة هذا الموجز، لم يصدر عن أوبن إيه آي أي إعلان يضع اسم مؤسسة عربية واحدة ضمن الدفعة الأولى، ولم يتضح بعد هل التقديم مفتوح لأي جامعة تستوفي الشروط أم أن الدعوات محصورة بمن اختارتهم الشركة مسبقًا.
حتى تعريف ‘النشاط البحثي المرتفع’ نفسه يستحق وقفة: الشروط المعلنة تخاطب أساتذة وباحثين ما بعد الدكتوراه في مؤسسات ذات إنتاج علمي كثيف، وهو معيار يميل تلقائيًا لصالح الجامعات الكبرى ذات الميزانيات البحثية الضخمة، ويترك الباحث الفردي أو فريق التدريس الصغير في مؤسسة ناشئة خارج الصورة تمامًا، بصرف النظر عن جودة عمله.
السؤال الذي لا تُجيب عنه أوبن إيه آي هو ما يحدث بعد انتهاء الوصول المجاني. تحليلات عدة أشارت إلى أن برامج الوصول المجاني للباحثين قد تتحول لاحقًا إلى قناة لبناء اعتماد مؤسسي طويل الأمد، بحيث يعتاد مختبر بحثي كامل على أدوات شركة بعينها قبل أن تبدأ فترة الدفع. وعد أوبن إيه آي بعدم استخدام بيانات الباحثين للتدريب لا يلغي هذا الاحتمال، لأن الاعتماد لا يُقاس بالبيانات فقط بل بسير العمل نفسه.
الخلاصة الصادقة: الفرصة حقيقية، والرقم الذي تعد به أوبن إيه آي، مئة ألف باحث، ضخم بما يكفي ليغيّر وتيرة العمل في تخصصات كاملة. لكن الانتظار حتى تختار الشركة جامعة عربية ليس استراتيجية بحد ذاته. من يريد مقعدًا في هذا البرنامج عليه أن يتقدّم له، لا أن ينتظر دعوة.