تخطَّ إلى المحتوى

هبوط أسعار النماذج 80 بالمئة: «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تواجهان ضغط الأوزان المفتوحة بحرب استدلال خاطفة

شارك المقال
هبوط أسعار النماذج 80 بالمئة: «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تواجهان ضغط الأوزان المفتوحة بحرب استدلال خاطفة
الصورة: Wonderlane / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

شهدت سوق الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة انهيارا متسارعا في تكلفة الاستدلال، حيث خفضت كبرى الشركات المطورة لنماذج اللغة أسعار واجهات البرمجة بنسب بلغت 80 بالمئة في بعض الفئات. التحول لم يكن خطوة دعائية عابرة، بل مواجهة تسعيرية مباشرة فرضتها كفاءة التشغيل وضغوط المنافسة الحرة. بدأت هذه الموجة في أواخر يونيو 2026 مع إطلاق «أوبن إيه آي» لطراز «جي بي تي 5.6 سول» بسعر خمسة دولارات لمليون توكن إدخال وثلاثين دولارا للإخراج مع نصف دولار لقراءة الذاكرة المؤقتة، متزامنا مع طراز «لونا» المخفف بسعر دولار واحد للإدخال وستة دولارات للإخراج، لترد «أنثروبيك» سريعا بطرح «كلود سونيت 5» بتسعير ترويجي استقر لاحقا عند دولارين للإدخال وعشرة دولارات للإخراج.

تسارعت وتيرة التخفيضات بصورة غير مسبوقة عندما قلصت «أوبن إيه آي» في نهاية يوليو تسعير «لونا» بنسبة 80 بالمئة ليصل إلى عشرين سنتا للإدخال ودولار وعشرين سنتا للإخراج وسنتين فقط لقراءة التخزين المؤقت، لتفادي خسارة المطورين لصالح النماذج الأصغر. تلا ذلك إعلان «أنثروبيك» عن طراز «فيبل 5.1» في مطلع سبتمبر، محققة خفضا بنسبة 75 بالمئة في تكلفة قراءة الذاكرة المؤقتة مقارنة بإصدار يونيو السابق. تكمن الأهمية الجوهرية لهذا الخفض في أن قراءة التخزين المؤقت تمثل ما بين 96 و99 بالمئة من إجمالي استهلاك التوكنات في تطبيقات الوكلاء البرمجيين، حيث يعاد تحميل كامل المحادثة في كل خطوة استدلال، وبما أن معدل استرجاع البيانات المخزنة يتراوح بين 90 و100 بالمئة عمليا، فإن تقليص كلفة القراءة انعكس مباشرة في هبوط التكلفة الإجمالية لتشغيل النماذج بنحو 70 إلى 75 بالمئة.

بلغ التنافس ذروته في الثاني والعشرين من سبتمبر 2026 حين أطلقت «أوبن إيه آي» طرازي «جي بي تي 6 سول» و«جي بي تي 6 لونا» بأسعار تعادل نصف تسعير الإصدارات السابقة، لتعلن «أنثروبيك» في اليوم ذاته طراز «كلود أوبوس 5.5» بتكلفة إجمالية تقل بما بين 40 و60 بالمئة عن سلفه، مؤكدة صراحة أنه يتطلب قدرا أقل من الحوسبة لخدمة الطلبات. وعندما تبين ضعف أداء الإصدار الجديد من سول، استدركت «أوبن إيه آي» الأمر بعد أسبوع بطرح «جي بي تي 6.1 سول» وخفضت تكلفة قراءة الذاكرة المؤقتة إلى النصف لتصل إلى عشرة سنتات لكل مليون توكن، مطابقة نسبة الخمسة بالمئة التي تفرضها أنثروبيك.

خلف هذا السباق المحموم تبرز ضغوط اقتصادية هيكلية تفرضها النماذج مفتوحة الأوزان ومزودو الاستدلال المستقلون. إذ أظهرت بيانات منصة «أوبن راوتر» أن نموذج «ديب سيك فلاش في 4.1» بنسخته المحدثة حقق 45 نقطة على مؤشر التحليل الاصطناعي بتسعير يبدأ من 15 سنتا لمليون توكن إدخال، وتوزعت استضافته على 29 مزودا مستقلا مثل «كلود فلير» و«ديب إنفرا»، ما أتاح للمطورين حرية التبديل الفوري بناء على أدنى سعر دون أدنى عائق تقني. كما انضمت «مون شوت إيه آي» إلى المنافسة عبر نموذج «كيمي كيه 3.1 برو» الذي يقارب أداءه طراز أوبوس 5.5 بتكلفة إدخال تبلغ دولارين فقط، ومن المنتظر إتاحة أوزانه مطلع نوفمبر وتوزيعه عبر أكثر من عشرين مزود خدمة.

تثبت هذه الوقائع تهافت الفرضية التي روجت لاحتمال قفز أسعار التوكنات مستقبلا بدعوى الاحتكار، إذ تظهر بيانات بوابة «فيرسل» أن تكلفة التوكن تراجعت إلى 43.3 بالمئة من مستواها المسجل في أبريل 2026، في حين تدفع المنافسة بين عشرات المزودين الأسعار نحو التكلفة الحدية للتشغيل. في المقابل لا تخلو تحركات الشركات من حسابات معقدة ترتبط باقتراب طرح أسهمها للاكتتاب العام، خاصة مع خسائر البحث والتطوير المليارية المسربة وتقليص أوبن إيه آي لحصص استخدام الباقات المدفوعة في منصة كودكس بنسبة 50 بالمئة لتعويض هوامش الربح.

بالنسبة للمؤسسات التقنية وفرق التطوير في السعودية والإمارات ومصر والأردن، يحمل هذا التحول دلالات استراتيجية تتجاوز وفر الميزانيات المباشر. لم تعد تكلفة استدعاء النماذج عائقا يمنع إطلاق وكلاء برمجيات مؤتمتة لمعالجة المعاملات المصرفية أو فهرسة السجلات الضخمة أو إدارة الدعم الفني المستمر. الخطوة العملية التي تفرض نفسها على مسؤولي التقنية في المنطقة اليوم هي إعادة التفاوض فورا على العقود السنوية الثابتة مع مزودي الخدمات السحابية، والتحول نحو طبقات ربط برمجية مرنة تفاضل بين النماذج المغلقة والبدائل المفتوحة بحسب الكلفة اللحظية، مع إدراك أن بناء المنتجات فوق واجهات النماذج الجاهزة دون قيمة مضافة محلية بات رهانا خاسرا في ظل تماثل القدرات وانهيار هوامش الحماية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد