تخطَّ إلى المحتوى

صفر عائد مالي خارج عمالقة التقنية: كبير اقتصاديي «أبولو» يفكك وهم إنتاجية الشركات

شارك المقال
صفر عائد مالي خارج عمالقة التقنية: كبير اقتصاديي «أبولو» يفكك وهم إنتاجية الشركات
الصورة: Arturo Añez / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تثبت البيانات الصادرة من وول ستريت أن الاستثمارات المليارية في الذكاء الاصطناعي لم تنعكس حتى الآن على دفاتر الشركات التقليدية. في مذكرة تحليلية فحصت أداء الشركات الكبرى، كشف تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة إدارة الأصول «أبولو جلوبال مانجمنت»، أن التكنولوجيا التوليدية قدمت صفر عائد مالي لقطاع الأعمال في الولايات المتحدة خارج دائرة عمالقة التقنية، مؤكدا أن هوامش الأرباح ومعدلات الإيراد لكل موظف ما تزال في مسار أفقي راكد، دون أي دليل ملموس على تحسن الكفاءة التشغيلية.

بنى سلوك خلاصته على تفكيك مؤشر «إس آند بي 500» وعزل الشركات السبع الكبرى؛ ألفابت وأمازون وأبل وميتا ومايكروسوفت وإنفيديا وتيسلا، ليركز تحليله على ما أسماه «إس آند بي 493». وتكشف هذه الكتلة العريضة، التي تمثل عصب الاقتصاد الأمريكي من صناعة وتجزئة وخدمات مالية ورعاية صحية، عن مفارقة واضحة: الميزانيات تتدفق بسخاء على ترقيات البرمجيات، لكن النتائج لا تسجل أي توسع في هوامش الربحية مقارنة بالسنوات الماضية، في نتيجة تعززها دراسات حديثة متطابقة أظهرت أن الذكاء الاصطناعي عجز حتى اللحظة عن توليد مكاسب إنتاجية حقيقية للمؤسسات غير التقنية.

المعضلة الجوهرية في قراءة «أبولو» لا تعود لمجرد بطء الشركات في تبني الأدوات، بل إلى الفجوة بين الحوسبة وإدارة المؤسسات؛ إذ يرى سلوك صعوبة بالغة في تحويل الذكاء البرمجي الرخيص إلى نمو في الإيرادات. فالذكاء الاصطناعي قد يبرع كآلة حاسبة متطورة، لكن الذكاء في عالم الأعمال يرتكز أساسا على التقدير والحكم الإنساني. وتفتقر الخوارزميات، مهما تعقدت، إلى إدراك مفاهيم المسؤولية والثقة والثقافة المؤسسية والقواعد التنظيمية غير المكتوبة، فضلا عن الموازنات الأخلاقية والعدالة، وهي محددات تصنع سمعة الشركات وتقود عمليا نمو أرباحها.

هذا التشخيص يحمل دلالات مباشرة للمؤسسات العاملة في الشرق الأوسط، وتحديدا المصارف الخليجية الكبرى ومجموعات الاتصالات والشركات القابضة في مصر وبلاد الشام. تندفع هذه الكيانات حاليا نحو شراء رخص البرمجيات الذكية بفرضية أنها ستخفض النفقات التشغيلية فورا وترفع هوامش الربح. غير أن تجربة الشركات الأمريكية تثبت أن شراء الحوسبة وحدها لا يمنح ميزة تنافسية ما لم تتوافر قدرة بشرية على تسخيرها في قرارات الائتمان وإدارة سلاسل الإمداد، إذ إن تحول الذكاء إلى سلعة رخيصة ومتداولة يجعل الفارق الحقيقي محصورا في دقة الحكم التنفيذي وقوة شبكات الثقة المحلية.

تضع هذه البيانات نهاية سريعة للأوهام التي تعاملت مع أدوات التوليد الآلي كبديل سحري لأسس الإدارة الصارمة. إن الدرس الأكثر إلحاحا للمديرين التنفيذيين وقادة التقنية الإقليميين هو أن الكفاءة لا تقاس بسرعة كتابة النصوص أو أتمتة التقارير، بل بالأثر الرقمي على القوائم المالية، ما يجعل الاستثمار الحقيقي منصبا على حوكمة القرار البشري وتطوير مهارات المفاضلة المعقدة، بدلا من مراكمة تكاليف اشتراكات تقنية لا تقدم في النهاية عائدا قابلا للقياس.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد