تخطَّ إلى المحتوى

«بوسيدون إيروسبيس» تجمع 60 مليون دولار لطائرات الشحن المستقلة: تجريد الهيكل من قمرة القيادة يعيد حسابات النقل الجوي

شارك المقال
«بوسيدون إيروسبيس» تجمع 60 مليون دولار لطائرات الشحن المستقلة: تجريد الهيكل من قمرة القيادة يعيد حسابات النقل الجوي
الصورة: julianto saputra / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أغلقت شركة «بوسيدون إيروسبيس» جولة تمويلية من الفئة (A) بقيمة 60 مليون دولار، قادتها شركة «تي كيو فنتشرز»، بمشاركة مستثمرين جدد من بينهم «هانوا لإدارة الأصول» و«جي سكويرد» و«جاوز»، إلى جانب مستثمرين سابقين مثل «ستارشيب فنتشرز» و«درابر أسوشيتس» و«دروفر فنتشرز». تأتي هذه السيولة قبيل أول رحلة تجريبية لطائرتها المخصصة للشحن الجوي غير المأهول «إيغريت» والمقررة قبل نهاية هذا العام، لترفع إجمالي تمويل الشركة بعد جولة أولية جمعت خلالها 11 مليون دولار في العام الماضي.

تأسست الشركة على يد ديفيد زاغاينوف، مسؤول الخدمات اللوجستية السابق في أمازون، وباركر تيني، القادم من لوكهيد مارتن، بعدما لاحظ المؤسسان انشغال قطاع التنقل الجوي المتقدم بتقنيات استعراضية غير مجدية عمليًا. اختارت الشركة مسارًا صارمًا يركز على خفض كلفة نقل البضائع، متجاهلة محركات الهيدروجين والبطاريات الكهربائية وتقنيات الإقلاع والهبوط العمودي الشائعة في الشركات الناشئة، معتمدة بدل ذلك على طائرات ثابتة الجناحين بمحركات احتراق تقليدية للاستفادة من الكثافة العالية للوقود الهيدروكربوني.

تقوم الفلسفة الهندسية للشركة على مبدأ واضح: الاستغناء الكامل عن قمرة القيادة وأنظمة دعم الحياة يقتطع أطنانًا من الوزن الهيكلي للطائرة، مما يرفع نسبة الحمولة الصافية مقارنة بالوزن الفارغ. هذه المعادلة تسمح باستخدام محركات أصغر حجمًا وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، لتدخل عملية التشغيل في مسار تنازلي للكلفة وارتفاع مستمر في معدلات استغلال الأصول، مع التوسع في حظيرة طائرات سابقة للبحرية الأمريكية في ألاميدا بولاية كاليفورنيا لبناء طائرة كاملة الحجم يبلغ باع جناحيها 50 قدمًا بعد نجاح اختبار نموذج مصغر العام الماضي.

تستهدف الشركة قطاعين رئيسيين: العمليات الدفاعية والخدمات اللوجستية التجارية الإقليمية. ففي الجانب الدفاعي، صُممت الطائرة للعمل في المسارات النائية والبيئات ذات البنية التحتية المتدهورة أو المعدومة، لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العسكرية في مواجهة محاولات التعطيل، لا سيما مع تسارع اختبارات طائرات الشحن المسيرة لدى الصين. أما تجاريًا، فلن تبيع الشركة طائراتها، بل ستشغل أسطولها لتقديم خدمات الشحن المباشر لصالح شركات كبرى مثل يو بي إس وفيديكس عبر رحلات مباشرة من نقطة إلى نقطة، كاسرة نموذج المحور والأطراف التقليدي.

غياب العنصر البشري داخل الطائرة يحل معضلة تشغيلية مزمنة تتعلق بساعات طيران الطيارين وتكاليف مبيتهم في الرحلات الإقليمية، مما يمنح المشغل مرونة فورية لإعادة توجيه المسارات عند ارتفاع الطلب في منطقة محددة دون التقيد بتوافر أطقم قيادة محلية. وتستفيد الشركة في ذلك من بيئة تنظيمية مرنة وفرها برنامج تجريبي لإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية لتسهيل اختبار وتوثيق الطيران المتقدم.

هذا التحول في بنية الشحن الجوي المستقل ينعكس مباشرة على مديري سلاسل الإمداد ومخططي المناطق اللوجستية في الخليج ومصر، حيث تتوسع المنطقة في إنشاء مراكز إقليمية لتجارة الترانزيت وربط المدن الصناعية الجديدة. الاعتماد على طائرات شحن مسيرة بمحركات تقليدية يطرح خيارًا تشغيليًا منخفض الكلفة مقارنة بالبدائل الكهربائية باهظة البنية التحتية، ويفتح الباب أمام ربط الموانئ بالمناطق النائية ومواقع المشاريع الكبرى دون الحاجة لمطارات متكاملة أو تكاليف باهظة للكوادر الجوية، مما يفرض على المخططين المحليين مراجعة أطر التنظيم الجوي ومعايير استقبال الشحنات الذاتية القيادة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد