«بي دبليو سي» ترصد نضج الذكاء الاصطناعي في السعودية: أكثر من نصف المؤسسات تعيد هندسة تدفقات العمل لتجاوز فخ التجارب المعزولة
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
اختتمت شركة «بي دبليو سي» وذراعها للاستشارات الاستراتيجية «استراتيجي&» مشاركتهما في الدورة الخامسة من مؤتمر «ليب 2026» بإطلاق دراسة بحثية موسعة بعنوان «نضج الذكاء الاصطناعي في السعودية يرتفع: والآن يأتي الاختبار الحقيقي للقيمة»، مسلطة الضوء على انتقال المؤسسات في المملكة من مرحلة استكشاف التجارب الفردية المعزولة إلى مرحلة الدمج التشغيلي الشامل داخل الأنظمة والبيانات اليومية، بصفتها الشريك الحصري للذكاء الاصطناعي والبيانات في المؤتمر.
كشفت أرقام الدراسة البحثية عن تقدم ملموس للمؤسسات السعودية مقارنة بالمتوسطات العالمية في مؤشرات البنية والجاهزية، حيث أكد 78 في المئة من المشاركين في الاستطلاع داخل المملكة مواءمة رؤيتهم للذكاء الاصطناعي مع الأهداف المؤسسية والتجارية مقارنة بنحو 65 في المئة عالميا. كما أظهرت البيانات أن 76 في المئة من المؤسسات تمتلك منصات سحابية قابلة للتوسع وتوفر البيانات اللحظية، في حين أعادت أكثر من نصف المؤسسات في السعودية تصميم تدفقات العمل وإجراءاتها التشغيلية لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في صلبها، مقابل 32 في المئة فقط على المستوى الدولي.
يوضح التحول الراهن أن التحدي لم يعد يكمن في مجرد تبني النماذج، بل في القدرة على تحويلها إلى قيمة تجارية قابلة للقياس وبناء بيئة عمل قائمة على الثقة التشغيلية. وفي هذا السياق، أشار بيفيك شارما، رئيس قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في «بي دبليو سي»، إلى أن التقنية تتجاوز حاليا حالات الاستخدام الفردية لتصبح متكاملة عبر المؤسسة بأكملها، مع التركيز على دمجها الآمن في البيانات والأنظمة والعمليات الاعتيادية. ومن جانبه، أوضح فيصل سراج، الشريك الرئيسي المسؤول لـ«بي دبليو سي» في السعودية، أن التقدم في المملكة لم يعد يقتصر على مواكبة الوتيرة العالمية، بل يتجلى في قيادة مجالات تشكل كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الأعمال والاستثمار وبناء الكفاءات وتطوير الاقتصاد.
على المسار التجاري وتطوير الشراكات، ترجمت الشركة هذه التوجهات بتوقيع سبع مذكرات تفاهم في المملكة مع جهات رئيسية شملت الشركة السعودية لتقنية المعلومات «سايت»، وشركة «ثقة»، وشركة «جذور». وركزت هذه الاتفاقيات على تسريع تبني الذكاء الاصطناعي، وتطوير برامج التحول التقني، وتوسيع نطاق الخدمات المدارة، فضلا عن بناء المهارات وجاهزية القوى العاملة للتعامل مع متطلبات النماذج الذكية على نطاق واسع، وهو ما أكدته لورا هينتون، الشريك الرئيسي في الشرق الأوسط لدى «بي دبليو سي»، بالإشارة إلى أن الميزة التنافسية ستعتمد بشكل متزايد على تحويل الطموحات التقنية إلى نتائج تشغيلية دائمة وقابلة للنمو المستمر.
يفرض هذا التحول إعادة ترتيب الأولويات للقيادات التقنية والتنفيذية في المنطقة، حيث تصبح إعادة هندسة العمليات الداخلية شرطا أساسيا لجني عوائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فالفارق الذي تظهره البيانات بين تبني السحابة وتعديل مسارات العمل يعني أن شراء الاشتراكات أو ربط واجهات البرمجة لا يصنع ميزة تنافسية بمفرده. إذا كنت تدير فريقا تقنيا أو قطاع أعمال في الخليج أو مصر أو الشام، فإن الاختبار الحقيقي لا يقاس بعدد النماذج التجريبية التي تطلقها، بل بمدى مواءمة تلك الأدوات مع أهداف المؤسسة وتكاملها مع تدفقات البيانات اللحظية ومستوى تدريب الكوادر على إدارة العمليات المؤتمتة بمسؤولية وموثوقية.
إن انتقال مؤشرات النضج إلى مستويات تفوق المعدل العالمي يضع المؤسسات الإقليمية أمام استحقاق بناء الحوكمة والجاهزية البشرية، لتتحول مشاريع الذكاء الاصطناعي من مبادرات استعراضية إلى رافعة حقيقية للنمو والإنتاجية والاستدامة التشغيلية.