تخطَّ إلى المحتوى

«رديت» تختبر الإعلانات داخل نتائج البحث بعد هبوط إحالات غوغل القائمة على الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
«رديت» تختبر الإعلانات داخل نتائج البحث بعد هبوط إحالات غوغل القائمة على الذكاء الاصطناعي
الصورة: Richy Great / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

بدأت منصة «رديت» اختبار إدراج مساحات إعلانية مدفوعة مباشرة داخل صفحات نتائج البحث على منصتها، في خطوة تكشف كيف يُجبر تحول محركات البحث التقليدية نحو إجابات الذكاء الاصطناعي المنصات المجتمعية على إعادة هندسة مصادر دخلها. الإعلان الذي أطلقته المنصة يوم الثلاثاء يتيح للمعلنين الوصول إلى المستخدمين أثناء بحثهم عن توصيات المنتجات والخدمات والمعلومات، عبر ربط الإعلانات بالسياق الموضوعي لعبارات البحث. فالاستعلام عن ركن إعداد القهوة قد يعرض للمستخدم خيارات لشراء آلات الإسبريسو أو الأكواب، بينما تعرض استفسارات تجهيز المكاتب المنزلية إعلانات للشاشات والمكاتب ومقاعد العمل. هذا الاختبار الأولي لمجموعة مؤهلة من المعلنين يستهدف تقييم استجابة الجمهور، ومحاولة تعويض تراجع الزيارات الخارجية باستخلاص قيمة تجارية أكبر من كل عملية بحث داخلية.

تراجع النقرات القادمة من محركات البحث ليس أزمة انتشار فحسب، بل هو ضغط مباشر على توقعات السيولة المالية. فرغم تجاوز «رديت» لتقديرات وول ستريت في الإيرادات وربحية السهم للربع الثالث، هبط سهم المنصة عقب تقديم إرشادات مالية للربع الرابع تتوقع مبيعات تتراوح بين مليار دولار ومليار وثلاثين مليون دولار، وهي أرقام جاءت دون توقعات السوق البالغة مليارًا وخمسين مليون دولار. هذا الانخفاض ارتبط مباشرة بتقلص إحالات الزيارات القادمة من محرك غوغل إثر تفعيل أدوات البحث بالذكاء الاصطناعي، إذ باتت ميزات مثل الإجابات التوليدية تقدم الخلاصة للمستخدم مباشرة داخل صفحة النتائج، ملغية الحاجة للنقر والانتقال إلى مواقع الناشرين. والبيانات الداخلية للمنصة تعكس هذا الاختناق بوضوح، إذ استقر عدد المستخدمين النشطين يوميًا حول العالم عند 130.3 مليون مستخدم دون نمو فصلي في الربع الثالث، بينما انخفض هذا الرقم في السوق الأمريكية من 53.2 مليون مستخدم في الربع الثاني إلى 50.7 مليون في الربع الثالث، مسجلًا هبوطًا سنويًا بنسبة اثنين بالمئة، مع تحذير صريح من احتمال انخفاض النشاط اليومي بنسبة من خانتين عشريتين مع نهاية العام إن تواصل الاتجاه نفسه.

أمام ركود قاعدة المستخدمين وتآكل حركة المرور القادمة من الويب المفتوح، تحركت إدارة المنصة لرفع العائد التجاري من المستخدمين المسجلين، وهو المسار الذي فحصنا ارتباطه بقرار آخر أعلنته المنصة في نتائج أرباحها، ويتمثل في إغلاق المحتوى تدريجيًا خلف حاجز تسجيل الدخول الإلزامي، انطلاقًا من الأسواق الدولية خارج الولايات المتحدة. هذا التحول نحو البيئة المغلقة يخدم هدفين، أولهما حماية الموقع ومحتواه البشري من عمليات الكشط الآلي غير المصرح بها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وثانيهما مضاعفة العائد الإعلاني. المستخدم المسجل يمنح المنصة إشارات سلوكية واضحة حول اهتماماته وأنماط تفاعله، مما يحوّل نتائج البحث الداخلي إلى بيئة إعلانية دقيقة الاستهداف وأعلى ربحية للمنصة والمعلنين.

هذا التحول يفرض دلالات عملية على مديري التسويق الرقمي وقادة التجارة الإلكترونية في أسواق الخليج ومصر والمشرق العربي. فرق النمو في الرياض ودبي والقاهرة اعتادت الاعتماد على الظهور المجاني في نتائج محركات البحث لجذب المستهلكين الذين يبحثون عن مراجعات وتوصيات موثوقة للمنتجات؛ لكن انحسار نقرات محركات البحث وتوجه المنصات لحجب محتواها خلف حسابات مغلقة يعني التراجع الحتمي لجدوى جهود تحسين محركات البحث التقليدية. ونتيجة لذلك، ستتجه الشركات الإقليمية لزيادة ميزانيات المزايدة المباشرة على الكلمات الدلالية داخل منصات المحتوى نفسها للوصول إلى المستهلك في لحظة اتخاذ القرار، مما يرفع تكلفة الاستحواذ الرقمي على العميل، ويجعل الاعتماد على جمع البيانات عبر الحسابات المسجلة البديل الإجباري للمسوقين في المنطقة بعد تقلص أثر الكشط الآلي للبيانات المفتوحة.

المسار الذي تسلكه «رديت» يعكس حقيقة أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر أدوات العمل التقني وحدها، بل يعيد تشكيل اقتصاديات المنصات المفتوحة برمتها. فعندما تستخلص محركات البحث الذكية الإجابات دون تمرير الزوار، تضطر منصات المحتوى إلى تشييد أسوارها الرقمية، وتحويل واجهات البحث من مجرد أدوات استكشاف إلى مزادات إعلانية موجهة. وستظل قدرة المنصة على موازنة هذه المساحات التجارية مع قبول المستخدمين لتسجيل الدخول الإلزامي الاختبار الحاسم لمدى إمكانية استمرار المجتمعات النصية كأعمال تجارية قائمة بذاتها في ظل هيمنة أدوات البحث التوليدي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد