تخطَّ إلى المحتوى

معادلة الأرض والطاقة في حسابات «هيوماين»: خطة لبناء 6 غيغاواط من حوسبة الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
معادلة الأرض والطاقة في حسابات «هيوماين»: خطة لبناء 6 غيغاواط من حوسبة الذكاء الاصطناعي
الصورة: Google DeepMind / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

لم يعد التنافس على قيادة الذكاء الاصطناعي في المنطقة يقاس بعدد مذكرات التفاهم، بل بالقدرة الفعلية على حجز الميغاواط وتأمين خطوط الإمداد الكهربائي ومساحات الأراضي اللازمة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة. هذا التحول الصريح نحو معايير البنية التحتية الثقيلة تجلى في تفاصيل خطة شركة «هيوماين»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي أعلن رئيسها التنفيذي طارق أمين خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض عن مستهدفات تشغيلية تضع الطاقة والأرض في قلب استراتيجية التوسع.

تستهدف «هيوماين» تطوير قدرات بنية تحتية تصل إلى 6 غيغاواط مخصصة للذكاء الاصطناعي داخل المملكة، بعدما نجحت الشركة في تأمين 14 غيغاواط من قدرات الشبكة الكهربائية، وامتلاك 211 موقعا للأراضي، من بينها سبعة مجمعات متخصصة بالكامل في معالجة بيانات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي. هذا الحجم من الموارد يعكس قناعة بأن المعضلة العالمية الحالية لم تعد محصورة في توفير الرقائق فحسب، بل في توفير الطاقة الجاهزة والمساحة القادرة على استيعاب أحمال حوسبية غير مسبوقة.

بناء السعة الحوسبية بالتوازي مع تأمين الطلب التجاري يمثل الركيزة الأساسية لمنع تحول مراكز البيانات إلى أصول معطلة. الخطة الزمنية للشركة ترسم مسارا يبدأ بتشغيل 250 ميغاواط بنهاية عام 2026، ثم القفز إلى 1 غيغاواط بحلول عام 2027، مستندة إلى أربعة محاور تشغيلية تشمل الطاقة ومراكز البيانات، والحوسبة والذكاء، والذكاء الاصطناعي المادي، وهي منظومة تأسست في مايو 2025 لتجاوز نموذج الأعمال القائم على تقديم خدمة واحدة معزولة.

الجانب التنفيذي للخطة تُرجم عبر شبكة شراكات تقنية وصناعية مباشرة، تصدرها الإعلان المشترك مع «إيه إم دي» و«سيسكو» لبدء تشغيل بنية تحتية تعتمد على معالجات «إنستنكت إم آي 355 إكس» ومعالجات «إبيك» جنبا إلى جنب مع شبكات «سيسكو»، مع التخطيط لنشر ما يصل إلى 250 ميغاواط إضافية تبدأ تدريجيا في النصف الثاني من عام 2027 وصولا إلى 1 غيغاواط بحلول 2030. يضاف إلى ذلك بدء تشييد مركز بيانات بسعة 100 ميغاواط لمرحلته الأولى في «أوكساجون» بنيوم بالتعاون مع «داتا فولت»، وتوسيع العمل مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتوفير 50 ميغاواط بحلول 2028، واتفاقية مع «توجيذر إيه آي» لتأمين سعة 55 ميغاواط وتشييد مركز جديد بطاقة 250 ميغاواط، فضلا عن استضافة نماذج «ريفلكشن إيه آي» محليا والشراكة مع «أبلايد إنتيويشن» لتشغيل آلاف الشاحنات ذاتية القيادة بحلول 2030.

توطين هذه السعات الحوسبية الضخمة يغير عمليا قواعد اللعبة لفرق الهندسة والشركات التقنية في الخليج ومصر والمنطقة ككل. فبدلا من الاعتماد على استئجار قدرات معالجة سحابية عابرة للحدود ترتفع معها تكاليف زمن الاستجابة وتتعقد معها متطلبات الامتثال والسيادة البيانية، يتيح تشغيل هذه الميغاواطات محليا بيئة منخفضة الكمون لتدريب النماذج المؤسسية الكبيرة وتشغيلها، مما يمنح المؤسسات المالية والقطاعات اللوجستية في المنطقة قدرة مباشرة على التفاوض حول تكلفة الاستدلال وبناء حلول ذكاء اصطناعي مادي مدعومة بطاقة حوسبية مستقرة ومتاحة إقليميا.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد