«سيمنز للطاقة» تراهن على شبكة السعودية: سباق تشغيل مراكز البيانات يختصر مهلة الستة أشهر أمام أمريكا
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تنتقل نقطة الاختناق في حوسبة الذكاء الاصطناعي من وفرة المعالجات إلى سعة الشبكات الكهربائية وسرعة ربطها، حيث يصنع تقديم موعد تشغيل مركز البيانات ستة أشهر فارقا حاسما بين الريادة والتراجع في سباق الذكاء الفائق. من مقر «سيمنز للطاقة» في الدمام، وضع الرئيس والمدير التنفيذي للشركة، كريستيان بروخ، مقارنة صريحة بين بيئتي الاستثمار في الطاقة: السعودية قادرة على تزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالكهرباء بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة، مدعومة بتطور منظومتها ووضوح خطط إضافة قدرات التوليد بتكلفة تنافسية تكسر احتكار واشنطن لتدفقات الحوسبة العالمية.
هذا التقييم يقترن باستثمار مباشر تضخه الشركة بقيمة تقارب 150 مليون دولار لتوسعة مركزها في الدمام بمساحة 60 ألف متر مربع، وإنشاء مصنع لمحولات الطاقة الكبيرة المستخدمة في شبكات الجهد العالي، بما فيها شبكة النقل الرئيسية بجهد 380 كيلوفولت. المرفق الجديد يوفر بين 130 و150 وظيفة، ولن يكون مجرد ورشة تجميع محلية، بل أحد المصانع العالمية الرئيسية للشركة لخدمة الطلب السعودي والتصدير، مستكملا مسارا صناعيا بدأ بالتوربينات الغازية ومعدات الضغط، ثم مصنع المفاتيح الكهربائية الذي افتتح العام الماضي.
الزخم الصناعي في الدمام يستند إلى عقود كبرى فازت بها الشركة؛ من بينها عقد في يونيو 2024 بقيمة 1.5 مليار دولار لتوريد تقنيات محطتي «طيبة 2» و«القصيم 2» بقدرة 2000 ميغاواط لكل محطة مع صيانة لربع قرن، تلاه عقد في مارس 2025 بقيمة 1.6 مليار دولار لمحطتي «رماح 2» و«النعيرية 2» بقدرة إجمالية 3.6 غيغاواط. ومع امتلاء دفاتر مبيعات التوربينات الغازية عالميا حتى عام 2032، أتاح وضوح التخطيط الاستراتيجي في المملكة حتى 2030 إعادة ترتيب أولويات الإنتاج والموازنة بين الفئات لتخصيص حصص لمشاريع السعودية قبل 2030، متجاوزا بطء القرار الذي كبّل مشاريع الرياح الأوروبية بفجوات امتدت لسنوات.
الرهان على التصنيع بالقرب من مواقع التشغيل يعزز أيضا أمن سلاسل الإمداد في مواجهة اضطرابات الملاحة؛ إذ لم تعرقل التوترات الإقليمية أعمال الشركة رغم تغيير مسار بعض الشحنات بعيدا عن مضيق هرمز. وتستهدف الشركة تحويل الدمام إلى قاعدة إقليمية للتدخل السريع وإصلاح المحطات، للتعامل مع 80% من الحالات بكوادر محلية دون استدعاء عاجل لخبراء من الخارج، بالاعتماد على فريق يضم نحو ألف شخص في المملكة يجري تطوير كفاءاتهم تدريجيا، مع ترقب إعلانات مقبلة عن قدرات حوسبة أوسع بعد محادثات شملت «هيوماين» لتأمين جانب التوريد.
بالنسبة إلى صناع القرار ومديري التقنية في الخليج ومصر والمنطقة، يعيد هذا التحول حسابات الجدوى التشغيلية بالكامل. إن ربط مراكز البيانات بشبكات كهربائية مستقرة وبتكلفة تنافسية دون انتظار طوابير الشبكات الأمريكية يعني توطين قدرات الاستضافة وتخفيف الاعتماد على البنى الخارجية، ما يتيح لشركات الحوسبة السحابية والمؤسسات المالية خفض زمن استجابة النماذج وتقليص تكاليف التشغيل. قرارك اليوم كقائد تقني هو توجيه خطط البنية التحتية نحو بيئات الاستضافة المحلية الموثوقة كهربائيا، وبناء المهارات الهندسية القادرة على إدارة مراكز الحوسبة الفائقة المدمجة مباشرة مع شبكات الجهد العالي.