«إنديفور كاتاليست» تجمع 320 مليون دولار: شراكة أردنية لربط رواد الأعمال برأس المال العالمي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أغلق صندوق «إنديفور كاتاليست»، الذراع الاستثمارية في رأس المال الجريء التابعة لمنظمة إنديفور العالمية، صندوقه الخامس بقيمة 320 مليون دولار، في جولة اكتتاب تجاوزت مستهدفها الأولي، وبمشاركة رئيسية من صندوق ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة في الأردن بصفته أحد كبار الشركاء المحدودين. هذا الإغلاق يرفع إجمالي الأصول الخاضعة لإدارة الصندوق إلى ما يزيد على 850 مليون دولار، مكرسا نموذج الاستثمار المشترك الموجه للشركات ذات معدلات النمو المرتفعة في الأسواق الدولية.
ضخ رؤوس الأموال بدأ بالفعل قبل إتمام الإغلاق الرسمي. نشر الصندوق الخامس حتى الآن أكثر من 55 مليون دولار موزعة على 30 شركة ناشئة، مع خطط معلنة لضخ ما بين 25 مليون و30 مليون دولار إضافية خلال ما تبقى من عام 2026. وتأتي هذه التطورات في عام مفصلي لشبكة إنديفور في الأردن، بعد اختيار مؤسسي شركة «ريبلت»، أمجد مسعد وآية عودة، ضمن شبكة رواد الأعمال التابعة للمنظمة في مايو 2026، لتصبح المنصة أول شركة أردنية مليارية تنضم إلى هذا المسار ويونيكورن المئة في الشبكة العالمية، حيث شارك الصندوق في جولتها التمويلية البالغة 400 مليون دولار والتي قيّمت الشركة بتسعة مليارات دولار.
تعكس الأرقام التراكمية حجم الحضور المالي الذي بنته الذراع الاستثمارية عبر صناديقها الخمسة؛ إذ دعمت حتى اليوم 437 شركة في 44 سوقا، ونفذت 469 عملية استثمارية شملت جولات المتابعة التمويلية بقيمة تجاوزت 500 مليون دولار. وتضم المحفظة العالمية للصندوق 83 شركة مليارية و39 عملية تخارج ناجحة. ورغم أن أمريكا اللاتينية لا تزال تمثل الحصة الكبرى من محفظة الصندوق جغرافيا، إلا أن وتيرة نشاطه في أوروبا تسارعت بتسجيل 12 استثمارا جديدا خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، مقارنة بنحو 14 استثمارا في عام 2025 كاملا، إلى جانب استثماراته الممتدة في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا والولايات المتحدة وكندا.
الحضور في السوق الأردنية يرتكز على سجل يضم تسعة استثمارات سابقة. بلغت القيمة الإجمالية لتلك الاستثمارات نحو 10 ملايين دولار، وتوزعت على شركات تقنية بارزة تشمل «ترجمة»، و«زين إتش آر»، و«طماطم للألعاب»، و«إيون دينتال»، و«الطبي»، وصولا إلى «ريبلت». مشاركة الصندوق الأردني للريادة في الصندوق الخامس تضع رأس المال المحلي في موقع مباشر إلى جانب صناديق رأس المال الجريء العالمية وشركات الملكية الخاصة الموجهة للنمو، مما يبني جسرا تمويليا بين البيئة الريادية المحلية والشبكات الاستثمارية العابرة للحدود.
ما الذي يعنيه هذا التحول فعليا لمن يؤسس أو يدير شركة تقنية في بلاد الشام والمنطقة؟ المعضلة المزمنة التي تواجه المؤسسين في الأردن والمنطقة لم تكن في جولات التأسيس الأولى، بل في مرحلة التوسع المتقدم، حيث تندر السيولة المحلية القادرة على قيادة جولات التمويل الكبيرة. دخول مؤسسة تنموية وطنية مثل الصندوق الأردني كشريك محدود في صندوق استثماري عالمي يعيد صياغة معادلة تمويل النمو؛ فالشركات التقنية المحلية تجد أمامها مسارا يربطها بصناديق دولية تشارك في الاستثمار إلى جانب المستثمرين العالميين. هذا التحول يرفع معايير الحوكمة والجاهزية المطلوبة من الشركات، ويفرض على المؤسسين بناء نماذج أعمال مهيأة للتوسع الإقليمي والعالمي منذ اليوم الأول.
نتابع في غرفة الأخبار قصة هذا الصندوق بوصفها مؤشرا عمليا على كيفية توظيف الصناديق المؤسسية الوطنية لأموالها عبر صناديق التمويل المشترك الدولية لفتح أسواق التخارج وتوسيع رقعة الاستثمار. ومع بقاء ما يقارب 30 مليون دولار مخصصة للنشر قبل نهاية عام 2026، ستكون وجهة تلك الصفقات القادمة وحصة الشركات الإقليمية منها المقياس الحقيقي لمدى قدرة هذا النموذج على نقل الشركات الناشئة من نطاقها المحلي إلى منصات المنافسة الدولية.