تخطَّ إلى المحتوى

ما بعد سباق الحوسبة: «آي بي إم» و«أرامكو» ترسمان معايير الانتقال من التجارب المعزولة إلى التنفيذ الصناعي

شارك المقال
ما بعد سباق الحوسبة: «آي بي إم» و«أرامكو» ترسمان معايير الانتقال من التجارب المعزولة إلى التنفيذ الصناعي
الصورة: Immo Wegmann / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

لم يعد امتلاك القدرات الحوسبية أو بناء البنية التحتية يمثل العقدة الكبرى في معادلة الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بل تحول التحدي الحقيقي نحو دمج النماذج داخل عصب العمليات اليومية وإعادة هندسة نماذج التشغيل من البداية إلى النهاية. هذا التوجه تبلور بوضوح في مؤتمر «IBM Think 2026» في بوسطن، حيث شدد الرئيس التنفيذي لشركة «آي بي إم»، أرفيند كريشنا، على أن مسألة البنية باتت واضحة المعالم من حيث متطلبات الإنفاق والتنفيذ، بينما يكمن الاختبار الحاسم في تحويل التقنيات الرقمية إلى جزء عضوي من القوة العاملة لرفع الإنتاجية وتمكين قطاعات حيوية مثل الخدمات اللوجستية والسياحة والضيافة من التوسع السريع دون الاعتماد الحصري على التوسع العددي في العمالة.

وشبّه كريشنا معظم الاستخدامات الراهنة للذكاء الاصطناعي بمرحلة المصباح في عصر الكهرباء، مؤكدًا أنها مرحلة توفر حلولًا مفيدة ومريحة لكنها لا تعيد تعريف طريقة عمل المؤسسة، في حين يتطلب التحول الجذري إعادة بناء مسارات المشتريات، والموارد البشرية، والامتثال التنظيمي، والحسابات المالية. واستند في طرحه إلى مؤشرات تشغيلية ملموسة، من بينها تحقيق شركته وفورات وإنتاجية سنوية بقيمة 4.5 مليار دولار عبر أتمتة عملياتها الداخلية، إلى جانب توقعات بتحقيق مكاسب إنتاجية تصل إلى 40 في المائة بحلول عام 2030، مع تخطيط أكثر من ثلثي المؤسسات لإعادة استثمار تلك العوائد في التوسع والابتكار بدل الاكتفاء بخفض النفقات.

وفي السياق التطبيقي ذاته، استعرض النائب الأعلى للرئيس للرقمنة وتقنية المعلومات في «أرامكو السعودية»، سامي العجمي، تجربة الشركة في نقل الذكاء الاصطناعي من المختبر إلى الميدان وتجاوز اختبارات إثبات المفهوم. وتعتمد المنظومة على معالجة نحو 10 مليارات نقطة بيانات يوميًا تتدفق من الأصول التشغيلية، بالتوازي مع تدريب أكثر من 6 آلاف متخصص، وهو ما أسهم في توليد 5.2 مليار دولار كقيمة من مبادرات التقنية الرقمية خلال العام الماضي، جاء أكثر من نصفها عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتمتد هذه الحلول لتشمل النماذج البتروفيزيائية المخصصة لتحليل التكوينات الصخرية وخفض تكاليف وأوقات الحفر، وأدوات تحسين هوامش التكرير والبتروكيميائيات، وأنظمة الاستشارة الهندسية الميدانية، مما يعكس الأثر المزدوج للتقنية في رفع كفاءة الطاقة وزيادة استهلاكها في آن واحد.

وعلى مستوى البيئة التنظيمية والتشغيلية في المنطقة، أوضح نائب الرئيس الإقليمي لـ«آي بي إم» في السعودية، أيمن الراشد، أن قطاعات البنوك والاتصالات والطاقة والحكومة تقود مسار النشر واسع النطاق، مدفوعة بنضج سجلات البيانات ووضوح الأطر الحاكمة. وأكد أن مفهوم السيادة الرقمية تجاوز حصر البيانات داخل الحدود الجغرافية، ليمتد إلى حوكمة أعباء العمل الحية ومراقبة أدائها التشغيلي في البيئات الحساسة، مع اشتراط ربط المشاريع بعائد استثماري صريح يقيس خفض المخاطر ورفع الإنتاجية بدقة.

يفرض هذا التحول على القيادات التقنية والتنفيذية في الخليج ومصر والمشرق العربي إعادة ترتيب الأولويات بصورة جذرية. المعيار الحاكم للمنافسة لم يعد ينحصر في سرعة إطلاق تجارب أولية أو استهلاك واجهات النماذج الجاهزة، بل في القدرة على تنظيف وتجهيز تدفقات البيانات المؤسسية وبناء حوكمة سيادية تضمن استمرارية العمليات حال انقطاع الربط الخارجي. ويتعين على مديري التقنية اليوم نقل مهندسي البيانات من غرف التجارب المعزولة إلى خطوط الإنتاج المباشرة، وإعادة تصميم سلاسل الإمداد والعمليات الإدارية بحيث تصبح المنظومات الذكية شريكًا تنفيذيًا يقاس أثره في القوائم المالية، لا مجرد طبقة برمجية إضافية على الهامش.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد