تخطَّ إلى المحتوى

«إنستنكت» و«ميوز» تقتحمان شبكات الهاتف: سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي يغادر الشاشات إلى المكالمات المباشرة

شارك المقال
«إنستنكت» و«ميوز» تقتحمان شبكات الهاتف: سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي يغادر الشاشات إلى المكالمات المباشرة
الصورة: Andrey Matveev / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

لم يعد حيز التنافس بين المساعدات الذكية مقصورا على نوافذ المحادثة النصية وتبادل الرسائل، بل انتقل مباشرة إلى شبكات الاتصال الهاتفي التقليدية. ففي خطوة تعكس تحول الوكلاء المستقلين نحو تنفيذ المهام الواقعية نيابة عن المستخدمين، أطلقت كل من منصة «إنستنكت» وشركة «ميتا» عبر مساعدها «ميوز» ميزة إجراء المكالمات الصوتية الخارجية، مما يضع حدا لتفوق التطبيقات المنافسة التي كانت تستخدم الاتصال الهاتفي كنقطة تميز وحيدة أمام المنصات الرائدة.

الانتقال من واجهات النصوص إلى خطوط الهاتف يعيد تعريف دور الوكيل الرقمي في المعاملات اليومية. وأرى في هذا التحول خطوة فارقة تنقل الوكيل من مجرد محاور افتراضي إلى وسيط تنفيذي متكامل. فقد أعلن مؤسس «إنستنكت»، نوح شين، عبر منصة «إكس» عن إطلاق خدمة «إنستنكت كونسيرج»، وهي خدمة متقدمة مصممة لإدارة المهام الحساسة التي تتطلب تدخلا مباشرا، مثل الاتصال بالمطاعم التي لا توفر حجوزات عبر الإنترنت، أو وضع المستخدم على قوائم الانتظار وإلغاء المواعيد في عيادات الأسنان، أو تسوية المشكلات التقنية والفواتير مع شركات الكابلات. وتتاح هذه الميزة حاليا في مرحلة وصول مبكر لمجموعة من المستخدمين، تمهيدا لتعميمها لاحقا على كافة المشتركين.

وتأتي خطوة «إنستنكت» في سياق توسع تقني سريع شهدته المنصة مؤخرا، إذ منحت مستخدميها في الأسبوع الماضي عناوين بريد إلكتروني مخصصة تمكن الوكيل من إنشاء الحسابات وإدارتها ذاتيا، إلى جانب إتاحة التواصل والتنسيق المباشر بين وكلاء المستخدمين المختلفين لإنجاز المهام المشتركة من خلال شبكة موثوقة. وتدعم هذه التحركات شهية استثمارية واسعة تجاه الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرا لها، حيث جمعت الشهر الماضي تمويلا بقيمة 350 مليون دولار عند تقييم بلغ 2.5 مليار دولار، وتجري حاليا محادثات لجمع مليار دولار إضافي عند تقييم يصل إلى 10 مليارات دولار وسط اهتمام متزايد من المستثمرين بالمساعدات القادرة على التحرك عبر منصات متعددة.

على الجانب المقابل، تواصل «ميتا» ملاحقة هذا المسار بقوة عبر مساعدها «ميوز» الذي أطلقته الأسبوع الماضي فقط. وأكد ريان فوكس من فريق تطوير «ميوز» توسيع النسخة التجريبية للمساعد لإجراء مكالمات خارجية مع الشركات والمتاجر داخل الولايات المتحدة، مع منح الأولوية للمستخدمين الذين طلبوا هذه الميزة من المساعد مباشرة، وهي الآلية التي تعتمدها الشركة لاختبار الميزات الجديدة وقياس طلب الجمهور. وتشير بيانات شركة التحليلات «سينسور تاور» إلى أن «ميوز» تفوق في وتيرة نموه الأولى على تطبيق «ميتا إيه آي»، مسجلا أكثر من 730 ألف عملية تنزيل داخل الولايات المتحدة في أيامه الأولى مقابل 707 آلاف تنزيل سجلها التطبيق السابق في أيامه الخمسة الأولى، ووصل في ذروته إلى المرتبة الثانية في قوائم التطبيقات الأكثر تحميلا، ليشتعل السباق مع منصات أخرى منافسة في السوق مثل «واجو» و«تاون» و«أولي».

هذا التحول من الشاشات إلى الاتصال الهاتفي يحمل ارتدادات عملية مباشرة على المشهد المؤسسي في الخليج ومصر والمشرق العربي. ففي أسواق مثل مصر والأردن، حيث تمثل مراكز الاتصال وخدمات الإسناد وتعهيد العمليات عصب قطاع الأعمال الرقمي، لن يواجه موظفو الدعم وممثلو خدمة العملاء مكالمات من أفراد بشريين فقط بعد الآن، بل سيجدون أنفسهم يتعاملون مع وكلاء اصطناعيين مفوضين بالتفاوض والحجز والمتابعة وحل النزاعات المالية نيابة عن أصحابها. وهذا يفرض على الشركات المحلية إعادة هندسة أنظمة الرد الصوتي التفاعلي ومعايير التحقق من الهوية، وتدريب الكوادر على التعاطي مع متصلين اصطناعيين لا تنطبق عليهم أساليب المحادثة البشرية المعتادة.

أما على صعيد المؤسسات والشركات الناشئة في السعودية والإمارات، فإن الاعتماد المتزايد على المكالمات الهاتفية لإنجاز الحجوزات والخدمات يعني أن واجهات برمجة التطبيقات وحدها لم تعد كافية لتغطية التفاعل التجاري. فإذا كنت تقود فريقا تقنيا أو تدير عمليات تجارية في المنطقة، فإن خطوتك القادمة تتطلب مراجعة جاهزية البنية الهاتفية لاستقبال استفسارات الوكلاء الآليين، والاستثمار في واجهات صوتية تفاعلية منخفضة الكمون تدعم اللهجات المحلية، تحسبا لوصول هذه الخدمات إلى الأسواق الإقليمية وتغير سلوك المستهلكين من البحث اليدوي إلى التفويض الصوتي الكامل.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد