تخطَّ إلى المحتوى

«كروزو» تجمع 3.9 مليار دولار لمصانع الحوسبة المتنقلة: تقييم يتجاوز 30 ملياراً ومصانع «سبارك» تكسر قيود الإنشاء

شارك المقال
«كروزو» تجمع 3.9 مليار دولار لمصانع الحوسبة المتنقلة: تقييم يتجاوز 30 ملياراً ومصانع «سبارك» تكسر قيود الإنشاء
الصورة: Brecht Corbeel / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أغلقت شركة تطوير مراكز البيانات «كروزو» جولة تمويلية من الفئة «F» بقيمة 3.9 مليار دولار، لتقفز قيمتها السوقية إلى 30.9 مليار دولار، في خطوة تعكس تسارع تدفق رؤوس الأموال المؤسسية نحو البنية التحتية الصلبة للذكاء الاصطناعي. وقادت الجولة التمويلية الضخمة كل من «أترييدس مانجمنت» و«مبادلة كابيتال» و«فالور إكويتي بارتنرز»، بمشاركة واسعة شملت «جهاز قطر للاستثمار» و«إنفيديا» و«فاوندرز فند» وصندوق الثروة السيادية السنغافوري «جي آي سي»، إلى جانب «راديكال فينشرز» و«تي بي جي». وتأتي هذه السيولة النقدية بعد عشرة أشهر فقط من جمع الشركة 1.38 مليار دولار بتقييم بلغ عشرة مليارات دولار في أكتوبر الماضي، مما يبرز الارتفاع القياسي في تقييمات مزودي الطاقة والحوسبة المتخصصة.

تعتزم الشركة توجيه الحصيلة المالية الجديدة لتمويل مشاريع مراكز البيانات القائمة، بما في ذلك منشأتها الكبرى في مدينة أبيلين بولاية تكساس، والمخصصة لتشغيل نماذج «أوبن إيه آي»، بالتوازي مع التوسع في بناء مصانع ذكاء اصطناعي معيارية وصغيرة الحجم تُعرف باسم «سبارك». تصنع «كروزو» وحدات «سبارك» المتنقلة داخل منشآتها الخاصة لتُنقل عبر الشاحنات وتُربط بمصادر الطاقة الكبرى أينما توفرت، وهو ما يتيح نشر قدرات الحوسبة بكفاءة وسرعة دون الحاجة إلى تشغيل فرق إنشائية ضخمة في المواقع الميدانية. وتسمح هذه المعمارية الموزعة بتجاوز عقبة متنامية تواجه مطوري مراكز البيانات التقليدية، وتتمثل في المعارضة المجتمعية المحلية لإنشاء مجمعات ضخمة بالقرب من التجمعات السكانية.

عززت «كروزو» حوكمتها بإعلان انضمام ثلاثة أعضاء جدد إلى مجلس إدارتها، هم توماس سايفرت، المدير المالي لشركة «كلاود فلير»، وبيل شتاين، الشريك والمدير التنفيذي للاستثمار في «برايمري ديجيتال إنفراستركشر»، وجي بي ستروبل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ريدوود ماتيريالز» وعضو مجلس إدارة «تسلا». وكان ستروبل قد استثمر بصفته الشخصية في الشركة عام 2021، قبل أن تصبح «كروزو» أول عميل تجاري لأعمال تخزين الطاقة في شركته. ويرتكز نمو الشركة على نموذج أعمال ثلاثي المسارات يشمل تأجير مساحات مراكز البيانات للعملاء الذين يمتلكون معالجاتهم الرسومية، وتأجير المعالجات الرسومية المملوكة للشركة، وبيع قدرات الحوسبة المخصصة لتشغيل النماذج في مرحلة الاستدلال، وهو النموذج الذي استقطب عملاء مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» و«أوراكل».

تأتي هذه الجولة عقب توقيع «كروزو» عقدًا سحابيًا ضخمًا بقيمة 13 مليار دولار لمدة خمس سنوات لتزويد شركة التداول الكمي «جين ستريت» بالبنية التحتية والمعالجات، وفق ما أوردته وكالة بلومبرغ، في حين كشفت تقارير صحفية سابقة عن عقد الشركة لقاءات مع مصارف استثمارية كبرى مثل «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» لبحث طرح عام أولي محتمل. ويمثل هذا التطور تحولاً لمسار الشركة التي تأسست عام 2018 كعملية لتعدين العملات المشفرة باستخدام الغاز الطبيعي المحترق في حقول الطاقة، قبل أن تعيد توجيه بوصلتها بالكامل نحو الذكاء الاصطناعي مع تصاعد الطلب على المعالجة، مستندة إلى رؤية مؤسسيها بأن قيادة عصر الوفرة التقنية تتطلب إحكام السيطرة على البنية التحتية ابتداءً من الإلكترونات وحتى الرموز البرمجية المستخرجة.

التحول نحو وحدات الحوسبة المعيارية السريعة والمدعومة برؤوس أموال خليجية يرسم مسارًا بديلًا لمعادلة مراكز البيانات في المنطقة العربية. فمشاركة صناديق استثمارية وسيادية من أبوظبي والدوحة في تمويل البنية التحتية للحوسبة تؤكد سعيًا عمليًا لحجز موقع متقدم في سلاسل إمداد المعالجة العالمية بدلاً من الاكتفاء باستهلاك خدمات السحابة التقليدية. وبالنسبة لمسؤولي التقنية وفرق هندسة النظم في الخليج ومصر، فإن نجاح نموذج الوحدات الجاهزة يبرهن على إمكانية ربط وحدات المعالجة بفائض الطاقة بالقرب من حقول التوليد والمحطات النظيفة لتشغيل قدرات استدلال محلية بسرعة تفوق جداول الإنشاءات المدنية الطويلة. كما يوفر تنوع خيارات الاستهلاك، بين حجز الرقائق أو شراء قدرات الاستدلال كخدمة، مرونة تشغيلية تساعد الشركات الناشئة والمؤسسات المالية على كسر قيود قوائم الانتظار العالمية وخفض تكاليف الاستدلال المباشرة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد