«هيومين» تمهد للاكتتاب المزدوج وصندوق بمليارين ونصف: انضباط الإنفاق السيادي يدفع الحوسبة السعودية نحو رأس المال العالمي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
بدأت شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيومين» ترتيبات عملية لطرح أسهمها للاكتتاب العام، بعدما أعلن رئيسها التنفيذي طارق أمين تشكيل فريق من الخبراء لإرساء القواعد التنظيمية والمالية لعملية الإدراج المزدوج بين السوق السعودية وبورصة نيويورك بحلول عام 2029. تأتي هذه الخطوة لتدشن مرحلة مفصلية في مسار الشركة التي أسسها صندوق الاستثمارات العامة في مايو 2025 كذراع رئيسية لتحقيق الطموحات الحوسبية للمملكة، حيث تبتعد الشركة تدريجيًا عن الاعتماد المنفرد على الإنفاق الحكومي المباشر وتتجه نحو استقطاب الاستثمار الخاص والمؤسسات الدولية بالتوازي مع تسريع بناء مراكز البيانات.
يعكس التوجه نحو الاكتتاب توجيهًا صريحًا من صندوق الاستثمارات العامة لشركات محفظته بضرورة ضبط الاستهلاك المالي وخفض الاعتماد على السيولة السيادية عبر تفعيل أدوات السوق. يتيح الطرح العام للشركة تكوين قاعدة رأسمال دائمة وتوفير إفصاح مالي خاضع للتدقيق يمنحها سجلًا ائتمانيًا يسهم في خفض كلفة الاقتراض اللازمة لتمويل المشروعات التوسعية، وإن كان يضع الإدارة أمام تحدي طرح أسهمها في عام 2029 وسط مرحلة التشييد وقبل اكتمال الجزء الأكبر من الإنفاق الرأسمالي. وبالتزامن مع الاستعداد للإدراج، تسعى «هيومين» لجمع 2.5 مليار دولار عبر صندوق مخصص لتوسعة مراكز البيانات بمشاركة مستثمرين محليين وعالميين، وتستعد لإطلاق صندوق عالمي للاستثمار الجريء بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار بنهاية عام 2026، رابطة تمويل الشركات باشتراط استخدام مراكز البيانات السعودية أو تأسيس فرق عمل محلية داخل المملكة عبر ذراعها «هيومين ليميتلس».
يتجاوز التحرك نحو المستثمرين الدوليين حاجة التمويل المجردة، ليتصل مباشرة بتوازنات الامتثال لضوابط التصدير الأمريكية للتقنيات والرقائق المتقدمة. يسعى الفاعلون الإقليميون للبقاء داخل منظومة التقنية الأمريكية عبر فتح هياكل الملكية أمام شركاء غربيين، على غرار محادثات مجموعة «جي 42» الإماراتية لبيع حصة أغلبية لشركات أمريكية حفاظًا على تدفق العتاد. وفي ظل حصول الإمارات على تصنيف التصدير الأمريكي «إيه 5» الذي يعفيها من تراخيص الرقائق المتقدمة حتى عام 2027، تعمل «هيومين» على إشراك رؤوس الأموال العالمية للتمهيد لترتيبات تنظيمية مماثلة مع واشنطن، تحمي وصولها المستمر لرقائق إنفيديا وتدعم شراكاتها التشغيلية مع أمازون ويب سيرفيسز وسيسكو وأدوبي وإكس إيه آي.
تسعى هذه الهيكلة الرأسمالية إلى سد فجوة حوسبية واسعة تكشفها أرقام القطاع، فرغم قفزة سعة مراكز البيانات في المملكة سبعة أضعاف من 68 ميغاوات في 2021 إلى 467 ميغاوات في الربع الأول من 2026 باستثمارات تجاوزت 56.2 مليار ريال (نحو 14.98 مليار دولار)، فإن تقارير شركة «ألفاريز آند مارسال» توضح أن حصة الفرد في السعودية لا تتعدى 12 واطًا مقابل نحو 50 واطًا في الإمارات والولايات المتحدة. وتستهدف خطة «هيومين» بلوغ قدرة حوسبية قدرها 1.9 غيغاوات بحلول 2030 وتجاوز 6 غيغاوات بحلول 2034، وهي توسعات تستلزم حتى عام 2030 نحو 42 مليار دولار من رؤوس أموال المشاريع تتضمن 32 مليار دولار من الديون، مدعومة بسياسات إلزام القطاع الحكومي بالسحابة وتشريعات سيادة البيانات وميزة كلفة الطاقة التنافسية.
نرى في هذا التحول معادلة عملية تعيد رسم خطط القيادات التقنية ورواد الأعمال في الخليج والمنطقة، حيث يقود دخول مشغلي البنية التحتية إلى أسواق المال وأسواق السندات إلى إنهاء مرحلة السعات المدعومة غير المشروطة، وربط أسعار استئجار الخوادم بتكاليف التمويل الحقيقية وعوائد التشغيل. إن كنت تدير منصة ذكاء اصطناعي أو تخطط لبناء نماذج مؤسسية، فعليك الاستعداد لشروط تعاقدية جديدة تفرض استخدام سعات محلية أو توطين كفاءات هندسية مقابل الحصول على استثمارات الصناديق التابعة، فضلًا عن ضرورة بناء مسارات عمل بديلة لتفادي المخاطر التشغيلية، بعدما أثبتت الضربات الأخيرة التي طالت منشآت سحابية في المنطقة أهمية توزيع الأعباء الحساسة والتحوط للاضطرابات الجيوسياسية.