تخطَّ إلى المحتوى

«غايا» تجمع 1.5 مليون دولار لمنصة ذكاء اصطناعي سيادية: رهان على إبقاء بيانات الشركات داخل أسوارها

شارك المقال
«غايا» تجمع 1.5 مليون دولار لمنصة ذكاء اصطناعي سيادية: رهان على إبقاء بيانات الشركات داخل أسوارها
الصورة: Rushdi Fatani / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

جمعت شركة «غايا» (Gaia)، وهي شركة ناشئة سعودية متخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، 1.5 مليون دولار في جولة تمويل أولية (Pre-Seed) قادتها شركة «سيدرا فنتشرز» (Seedra Ventures)، وفق ما أوردته منصة «ومضة». أسس الشركة خلال العام الجاري كل من بدر الملوح، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي، ومحمد ربابعة، الذي يتولى رئاسة المنتجات والتقنية، بهدف بناء ما تصفه الشركة بأنه منصة ذكاء اصطناعي سيادية تتيح للمؤسسات الكبرى الاحتفاظ ببياناتها داخل بنيتها التحتية المحلية ومقراتها الخاصة، بدلا من تمريرها عبر خوادم سحابية خارجية تديرها جهات أجنبية.

تتمحور فكرة المنصة حول معالجة أزمة تجزؤ المعرفة التنظيمية التي تعاني منها الكيانات الكبيرة، حيث تتوزع الملفات والمعلومات وسياقات العمل بين البريد الإلكتروني والأنظمة الداخلية ومحركات التخزين المشتركة وفرق العمل المنعزلة. تجمع «غايا» بين البحث المؤسسي ومساعد توليدي وشبكة من الوكلاء الأذكياء ضمن طبقة استخبارات تشغيلية موحدة، تتيح للموظف الوصول إلى ما يحتاجه عبر واجهة موحدة تسترجع المعلومات من مصادر متباينة في وقت واحد، دون إخراج المستندات أو البيانات الحساسة من النطاق الداخلي للمؤسسة.

وتستند المنصة في تبرير خيار المعالجة المحلية إلى مؤشرات ترصد واقع بيئات العمل الكبرى، إذ تشير بيانات تستشهد بها الشركة إلى أن 70 بالمئة من قادة المؤسسات يعدون أمن البيانات العائق الأساسي أمام تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يفيد تقديرها بأن 60 بالمئة من الموظفين يعجزون عن الوصول السريع للمعلومات التي يحتاجونها، بينما يضيع 30 بالمئة من وقت العمل في جمع السياقات والوثائق قبل الشروع في أداء المهام. ويتماشى هذا التوجه مع البيئة التنظيمية في المملكة العربية السعودية، حيث تخضع قطاعات حساسة مثل المصارف والطاقة والجهات شبه الحكومية لاشتراطات صارمة تشجع أو تلزم بإبقاء البيانات الحساسة وحوسبتها داخل الحدود الوطنية.

تعتزم «غايا» توجيه الحصيلة المالية نحو تطوير المنصة والعمل المباشر مع شركات سعودية لدمج الحلول في عملياتها اليومية. يعكس هذا المسار نموذجا للانتشار يعتمد على النشر الميداني المباشر مع نخبة محدودة من العملاء الكبار، وهو خيار تفرضه متطلبات القطاعات التنظيمية ذات دورات الشراء الطويلة والتي تتطلب بناء الثقة خطوة بخطوة، في حين لم تكشف الشركة عن عدد عملائها الحاليين أو حجم العقود، وهي تفاصيل يندر الإفصاح عنها في مرحلة التأسيس الأولية.

يفرض هذا التحول على مديري التقنية وأمن المعلومات في السعودية والخليج إعادة تقييم كلفة التردد في تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ إن توفر نماذج تعمل كليا داخل المقرات يسحب ذريعة المخاوف الأمنية التي كانت تجمد المشاريع خلف أبواب اللجان الرقابية. ويتغير تبعا لذلك نوع الكفاءات المطلوبة في فرق التقنية المحلية، حيث تنتقل الأولوية من مجرد استهلاك واجهات البرمجة السحابية الجاهزة إلى بناء أنابيب استرجاع البيانات وربط مستودعات الوثائق الداخلية بنماذج استدلال محلية، مما يفتح مساحة تنافسية حقيقية أمام الحلول المصممة خصيصا لمتطلبات السيادة الرقمية في مواجهة السحب العالمية المغلقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد