«إتش بي» تطلق حاضنة «غاراج 2.0» في السعودية وتوسع التطوير المحلي للأنظمة الوكيلة
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تضع شركة «إتش بي» موطئ قدم أعمق في منظومة الابتكار التقني داخل المملكة العربية السعودية عبر إطلاق حاضنة «غاراج 2.0»، التي كشفت عنها خلال مؤتمر «ليب 2026»، في مسعى يهدف إلى ربط الشركات الناشئة بالخبراء وفرص التمويل، ونقل الثقل التشغيلي من مجرد استهلاك الأدوات الجاهزة إلى بناء وتطوير المنتجات داخل السوق المحلية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
تستند هذه الخطوة إلى قراءة إحصائية ترصد وتيرة دمج التقنيات الذكية في بيئات العمل السعودية؛ إذ تُظهر بيانات «إتش بي» أن 36 في المئة من موظفي المعرفة في المملكة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي المقدمة من جهات عملهم يومياً، وترتفع النسبة إلى 46 في المئة بين المديرين التنفيذيين و50 في المئة لدى قادة تقنية المعلومات. ووفقاً لما أوضحه فضل سعد، المدير الإقليمي للمقر الإقليمي للشركة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن هذه المؤشرات تعكس مرحلة أولية من التبني تساعد في تسريع تحليل البيانات وتقليص المهام الروتينية، لكن الرهان الفعلي للمرحلة المقبلة يتمثل في ما يُبنى بتلك الأدوات، وتحويل الاستخدام من تحسين الكفاءة إلى ابتكار خدمات ونماذج تشغيلية جديدة.
تكامل سلاسل القيمة التقنية ينقل المبادرات من التدريب المعزول إلى التصنيع والتطوير المتخصص. ولا تعمل حاضنة «غاراج 2.0»، المستلهمة من مرآب بالو ألتو التأسيسي، بمعزل عن البنية التحتية الأوسع للشركة، إذ تتكامل مع مركز التميز للبحث والتطوير في الظهران، الذي يعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي موجهة للاحتياجات المحلية، وفي مقدمتها نظام «إيجنت ون» المتخصص في الإدارة الوكيلة لعمليات تقنية المعلومات المؤسسية، ومنصة «فلو ماستر» المخصصة لأتمتة العمليات الإدارية كثيفة المستندات، إلى جانب عمليات التصنيع القائمة في الرياض وبرامج «أكاديمية إتش بي للذكاء الاصطناعي».
بناء منظومة ابتكار مستدامة يتطلب شبكة تحالفات تربط السياسات الحكومية بقدرات التصنيع والبحث التطبيقي. وفي هذا السياق، تواصل «إتش بي» تنسيق جهودها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ووزارة الاستثمار، والشركة السعودية للإلكترونيات المتقدمة «سامي»، إضافة إلى المؤسسات الأكاديمية والشركات الناشئة، بهدف تقليص المسافة بين اكتساب المهارة، وتجربة الفكرة، وتطبيقها العملي في السوق.
على مستوى القيادات التقنية وفرق التطوير في الخليج والمنطقة، يعيد هذا التحول تعريف أولويات الاستثمار المؤسسي. لم يعد التميز مقتصراً على شراء تراخيص المساعدات الرقمية الجاهزة، بل بات مدفوعاً بمدى قدرة الفرق المحلية على بناء وتطويع وكلاء ذكاء اصطناعي يعالجون إدارة البنية التحتية والمعاملات الإدارية الحساسة محلياً. إن توطين حلول وكلاء تقنية المعلومات وأتمتة مسارات المستندات يمنح المنشآت الإقليمية خفضاً في تكاليف الاعتماد على المنصات المستوردة، ويفرض على مديري الأنظمة والمطورين التحول من إدارة الاشتراكات السحابية إلى تصميم وهندسة تدفقات العمل الوكيلة المدمجة داخل بيئاتهم الخاصة.