تخطَّ إلى المحتوى

«ريميديوم» تجمع 1.5 مليون دولار لنمذجة المخاطر المناخية: محاسبة الاستدامة تنتقل من التوثيق إلى التنبؤ الموطّن

شارك المقال
«ريميديوم» تجمع 1.5 مليون دولار لنمذجة المخاطر المناخية: محاسبة الاستدامة تنتقل من التوثيق إلى التنبؤ الموطّن
الصورة: Luke Jones / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أغلقت شركة تكنولوجيا المناخ السعودية «ريميديوم» جولة تمويل بذرة أولية بقيمة 1.5 مليون دولار بقيادة «كالتير إنفستمنتس»، في خطوة تهدف إلى توسيع قدرات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لمنصتها المتخصصة في محاسبة الاستدامة. الشركة التي أسسها فواز أبو غزالة عام 2021 تبني أدوات رقمية وتحليلية تتيح للمنشآت قياس بصمتها البيئية وإدارتها وخفضها عبر الأتمتة وتحليل البيانات المتقدم.

تتميز هذه الجولة بتوجيه رأس المال نحو مسار تقني دقيق، حيث خصصت الشركة التمويل لتطوير نماذج المخاطر المادية، والتنبؤ المناخي، وأتمتة توليد الوثائق والتقارير، بدل توجيه السيولة نحو التوسع التسويقي أو زيادة الكوادر العامة. وتمثل هذه النقلة تحولًا جذريًا في مفهوم محاسبة الاستدامة، بنقلها من مجرد رصد وتوثيق تاريخي للانبعاثات الكربونية إلى تقديم تحليلات استشرافية تقيس تعرض المنشآت لمخاطر الإجهاد الحراري، وشح المياه، والظواهر الجوية القاسية على المدى البعيد.

إلى جانب تعزيز نماذج الذكاء الاصطناعي، وسعت «ريميديوم» نطاق منصتها ليشمل تتبع استهلاك المياه وإدارة النفايات وكفاءة الطاقة بالتوازي مع حساب الانبعاثات الكربونية. كما اتجهت الشركة إلى توسيع بنيتها التحتية الحوسبية داخل المملكة العربية السعودية، وهو قرار يرتكز بصورة مباشرة على مبدأ السيادة على البيانات، لضمان بقاء البيانات التشغيلية والبيئية الحساسة للشركات داخل الحدود الوطنية ومعالجتها محليًا دون الاعتماد على خوادم خارجية.

يعكس توقيت هذه الجولة، بعد خمس سنوات من التأسيس، مسارًا مغايرًا للشركات الناشئة في المنطقة. فقد أمضت «ريميديوم» سنواتها الأولى في تطوير البرمجيات المعقدة والانخراط في برنامج «نكست إيرا» للتقنية العميقة، وهو مبادرة مشتركة بين جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) والبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات. ووفق تصريحات الرئيس التنفيذي فواز أبو غزالة، فإن وتيرة الطلب تتسارع مدفوعة بمتطلبات مستهدفات رؤية 2030 وتشديد معايير الإفصاح البيئي والتنظيمي في السوق السعودي والخليجي.

يرسم هذا التحول معالم جديدة لمديري العمليات ومسؤولي الامتثال والاستدامة في الشركات العاملة في الخليج والمشرق العربي. لم يعد الامتثال البيئي يقتصر على تعبئة استبيانات سنوية بأثر رجعي، بل بات يتطلب دمج نمذجة المخاطر المناخية ضمن التخطيط التشغيلي وتقييم الأصول. كما أن توطين البنية الحوسبية يمنح المؤسسات المالية والجهات الحكومية والقطاعات الحيوية في المنطقة غطاءً سياديًا يريحها من التعقيدات القانونية المرتبطة بمشاركة بيانات المنشآت الحساسة مع منصات سحابية دولية، بينما يظل التحدي العملي المقبل كامنًا في قدرة هذه الأدوات على توفير تكلفة اشتراك ملائمة للشركات المتوسطة والصغيرة وليس فقط للكيانات الكبرى.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد