تخطَّ إلى المحتوى

«سكرول إد» تحوّل المناهج إلى مقاطع رأسية: مراهنة على الذكاء الاصطناعي لترويض التصفح القهري

شارك المقال
«سكرول إد» تحوّل المناهج إلى مقاطع رأسية: مراهنة على الذكاء الاصطناعي لترويض التصفح القهري
الصورة: Nicolas HIPPERT / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تنطلق محاولات معالجة تشتت الانتباه الرقمي عادة من لوم عادة التمرير القهري، واعتبار الشاشات سبباً رئيساً في عزوف الأجيال الشابة عن قراءة الكتب المنهجية أو الاستعداد للاختبارات الأكاديمية. غير أن شركة «سكرول إد» الناشئة، التي تتخذ من مدينة بالو ألتو مقراً لها، تطرح في منافسات «ستارت آب باتلفيلد 200» ضمن فعاليات «تك كرانش ديسرابت 2026» رهاناً معاكساً: إن كان الطلاب يرفضون فتح الكتب المدرسية، فالأولى أن يفتح الكتاب نفسه صفحاته أمامهم في صورة خلاصة تفاعلية تتبنى عاداتهم اليومية.

طوّرت الشركة تطبيقاً يحوّل أي ملف نصي، بما في ذلك ملفات «بي دي إف» والكتب المدرسية، إلى شريط تمرير رأسي يماثل في انسيابيته مقاطع «تيك توك» و«إنستغرام ريلز». يعتمد التطبيق على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج مقاطع فيديو ومسارات صوتية ونصوص واختبارات قصيرة تفاعلية، حيث ينقل السحب الرأسي للأعلى المتعلم إلى محور دراسي جديد، بينما يتيح السحب الجانبي التعمق داخل المفهوم الحالي مع خوض اختبار تقييمي عند نهاية المسار.

انطلقت الفكرة عبر تمويل ذاتي قاده هذا العام المؤسس الشريك أوتساف غوبتا، الباحث في الذكاء الاصطناعي والغاية الإنسانية بجامعة ستانفورد، بمشاركة زوجته والمؤسسة الشريكة ريبيكا نيف، التي تدرس علوم الحاسوب في جامعة بنسلفانيا. جاء التأسيس بعد شعور مشترك بالاستياء من هدر الوقت في التصفح القهري للشاشات قبل النوم، وتوصل الثنائي إلى أن الأجيال الشابة، وتحديداً الفئات التي تبلغ ثمانية عشر عاماً، باتت تفضل المحتوى القصير الرأسي حصراً، ما يفرض تحدياً على كل وسيط يتطلب تركيزاً وقراءة معمقة.

تراهن «سكرول إد» على مبدأ عدم تعظيم التفاعل الأعمى، إذ يوضح غوبتا أن مقطع الفيديو القصير يهدف إلى إثارة الفضول المعرفي، بدلاً من دفع المستخدم للبحث في منصات أخرى أو مغادرة التطبيق، ليصبح التعمق في المادة بالسهولة نفسها التي يتطلبها الانتقال إلى المقطع التالي. وتستهدف المنصة المؤسسات التعليمية وبرامج التدريب المؤسسي والمستخدمين الأفراد، معتمدة على نموذج هجين يجمع بين خلاصة مجانية واشتراك مدفوع، إضافة إلى تراخيص سنوية تتيح للمدارس والجامعات والشركات بث مناهجها مقابل الحصول على تقارير ترصد وتيرة التقدم ومستوى التفاعل والبيانات التعليمية.

تضع الشركة في جدول أعمالها خلال الأشهر المقبلة إطلاق نسختها الموجهة للمستهلكين، وبناء مكتبة للدروس، وتطوير مسار عمل مخصص للتحقق من مصادر المعلومات ومراجعتها، بالتوازي مع تنفيذ برامج تجريبية في مؤسسات تعليمية. تخطط المنصة لبناء بنية تحتية رقمية تمكّن المعلمين مستقبلاً من تقييم المتعلمين فردياً وتكييف المناهج مع احتياجاتهم الخاصة، سعياً إلى تأسيس شبكة اجتماعية تضع مصلحة المستخدم في صلب أولوياتها.

يحمل هذا النمط من هندسة المحتوى أثراً مباشراً على إدارات التدريب المؤسسي والجامعات في الخليج ومصر، حيث تنفق المؤسسات ميزانيات ضخمة لرقمنة مذكرات التدريب المهني والمقررات الأكاديمية، لكنها تصطدم بانخفاض حاد في معدلات إتمام القراءة بين الموظفين الجدد والطلاب. إن التحول نحو خلاصات تفاعلية مولدة آلياً ينقل القرار المؤسسي من شراء منصات إدارة التعلم التقليدية الساكنة إلى تبني تدفقات رقمية مرنة، غير أنه يفرض في الوقت نفسه متطلباً مهارياً وتنظيمياً حاسماً: بناء فرق تدقيق داخلي تفحص مخرجات التلخيص الآلي وتضمن سلامة المفاهيم التخصصية قبل اعتمادها أدوات تدريب رسمية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد