«مؤشر ستانفورد» يضع السعودية أولى عالمياً في تدريب النساء على الذكاء الاصطناعي: 666 ألف متدربة تكسر فجوة العشرين بالمئة
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
سجلت المملكة العربية السعودية تدريب أكثر من 666 ألف امرأة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي خلال عام واحد فقط، وفق تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2025 الصادر عن جامعة ستانفورد، ما جعل المملكة تحتل المرتبة الأولى عالمياً في هذا المسار. يعكس هذا الرقم تحولاً في تركيبة الكوادر التقنية، إذ تتصدر السعودية حالياً النسبة العالمية لمشاركة الإناث في برامج التدريب المتخصصة على الذكاء الاصطناعي مقارنة بالذكور، في وقت يعاني فيه القطاع دولياً من فجوة واضحة توثقها تقارير اليونسكو وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، التي تشير إلى أن النساء لا يشغلن سوى دور واحد من بين كل خمسة أدوار مهنية في هذا المجال، بما يعادل نحو 22 بالمئة فقط.
بناء الكفاءات لم يأت صدفة، بل استند إلى استثمارات تعليمية تراكمت عبر عقود قبل أن تتوج بنقطة تحول هيكلية في عام 2016. توضح أريب العويشق، نائبة رئيس أبحاث الذكاء الاصطناعي في شركة «هيوماين» والتي تقود جهود تطوير نماذج ذكاء اصطناعي ذات أولوية عربية، أن الأساس انطلق من برامج الابتعاث الخارجي التي موّلت أكثر من 100 ألف رجل وامرأة لمتابعة الدراسات العليا، إلى جانب برنامج الملك عبد الله للابتعاث الذي وفّر وحده التمويل لأكثر من 250 ألف مواطن ومواطنة منذ عام 2005. وعلى الصعيد المحلي، وفّرت جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، بصفتها أكبر جامعة نسائية في العالم، رافداً من الخريجات في تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات والطب، حتى تجاوز عدد الخريجات الجامعيات في المملكة عدد الخريجين الذكور بحلول عام 2017.
توضح العويشق، التي تمتلك خبرة تتجاوز عشرين عاماً في القطاع والتي ركزت في أبحاثها للماجستير بجامعة الملك سعود على تصميم نظام موزع لتحديد مواقع الأفراد في الحشود الكبيرة خلال مواسم الحج، أن مسارها بدأ من ملاحظة غياب الذكاء الاصطناعي عن المناهج الأكاديمية المبكرة وصولاً إلى قيادة جهود بناء البنية التحتية للنماذج الحالية. وجاءت نقطة الانطلاق التنظيمية مع تدشين رؤية 2030، بعد رصد أن أكثر من نصف النساء يحملن شهادات جامعية لكنهن كن خارج سوق العمل، حيث استهدفت الخطة رفع نسبة مشاركة المرأة من 22 بالمئة إلى 30 بالمئة. ومع إلغاء حظر القيادة في عام 2017، وإصدار أنظمة مكافحة التحرش وتعديل لوائح الأحوال المدنية لتمكين النساء من إدارة الأعمال والسفر المستقل، قفزت نسبة مشاركة المرأة في القوة العاملة لتتجاوز 36 بالمئة بحلول عام 2025 متقدمة على الجدول الزمني المخطط له.
تدريب مئات الآلاف ينشئ طبقة التبني الواسع التي يحتاجها أي اقتصاد حقيقي للذكاء الاصطناعي ليعمل بكفاءة. تؤكد العويشق أن هذا التوسع في التأهيل يفرز مستهلكين واعين ومشغلين قادرين على إدارة الأنظمة، وهو ما يتجسد في بيئة عمل «هيوماين» حيث تقود باحثات متخصصات مشاريع النماذج بالتساوي في الفرص والتوقعات المهنية. يتزامن هذا المسار مع توسع الإنفاق الاستثماري، بعدما نما الإنفاق الحكومي على التقنيات الناشئة بأكثر من 56 بالمئة في عام 2024، واستقطبت شركات الذكاء الاصطناعي تمويلات بلغت 9.1 مليار دولار، بالتوازي مع انضمام السعودية إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي كأول دولة عربية، واستضافة الرياض للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي برعاية اليونسكو، ومواصلة مبادرة «إليفيت» المشتركة بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي و«جوجل كلاود» لتدريب 25 ألف امرأة في الأسواق الناشئة خلال خمس سنوات.
ينعكس هذا المسار بصورة مباشرة على واقع العمل في المنطقة لمن يدير فرق التطوير والبيانات في الخليج ومصر والشام. ضخ مئات الآلاف من الكوادر المدربة على أدوات الذكاء الاصطناعي يوسّع قاعدة المواهب المتاحة للمؤسسات الإقليمية، ما يتيح بناء مراكز تطوير داخلية وتقليل الاعتماد على استقطاب كفاءات خارجية بتكاليف استثنائية، كما يفرض إعادة ضبط لمعايير تقييم المهارات وشروط التوظيف في أسواق العمل القريبة. إضافة إلى ذلك، فإن قيادة تطوير نماذج ذات أولوية عربية تنقل المنافسة إلى جودة المعالجة اللغوية ودقة البيانات المحلية بدلاً من الاعتماد على واجهات مترجمة، وتفرض على مديري المنتجات في المصارف والشركات الخدمية في المنطقة رفع كفاءة التشغيل وسرعة دمج الحلول الذكية استناداً إلى مشغلين ومستخدمين يمتلكون طلاقة تقنية مثبتة.