تخطَّ إلى المحتوى

من المراقبة السلبية إلى التنبيه الاستباقي: «عمليات 911» تتجه لربط كاميرات الميدان بالذكاء الاصطناعي

شارك المقال
من المراقبة السلبية إلى التنبيه الاستباقي: «عمليات 911» تتجه لربط كاميرات الميدان بالذكاء الاصطناعي
الصورة: Miha Meglic / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تستعد منظومة المراقبة الأمنية في المركز الوطني للعمليات الأمنية (911) في السعودية للانتقال نحو بيئة تشغيلية جديدة، تعتمد على إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى شبكات المراقبة التلفزيونية الحالية، لتحويل تدفقات الفيديو من مجرد أدوات توثيق تقليدية إلى منصة استجابة لحظية واستباقية. هذا التوجه كشف عنه النقيب عبدالعزيز الغامدي، المتحدث الرسمي للمركز، مبيناً أن التصور المستقبلي يستهدف تعزيز كاميرات المراقبة بالخوارزميات الذكية لرفع جاهزية غرف العمليات في التعامل مع مختلف البلاغات الأمنية والجنائية والمرورية، مع تقليص زمن الاستجابة الفاصل بين وقوع الحدث وإشعار الفرق الميدانية المختصة.

تقوم الفكرة الجوهرية لهذا المشروع على توحيد مصادر البث المرئي الحي ضمن منصة مركزية واحدة، بدلاً من تشتيت قنوات المتابعة بين مصادر منفصلة. وتشمل هذه التغذية البصرية الموحدة كاميرات الطرق السريعة، ومداخل المدن الرئيسة، ونقاط التجمعات العامة، بالإضافة إلى ربط كاميرات المركبات والدوريات الأمنية المتحركة وكاميرات رجال الأمن الميدانية. هذا الدمج الشامل يضمن أن التحليل الحاسوبي لن يقتصر على النقاط الجغرافية الثابتة، بل سيتغذى باستمرار من خطوط الحركة الميدانية لرجال الأمن والمركبات أثناء أداء مهامهم.

على صعيد الوظائف الميدانية، تمنح الترقية الجديدة المنظومة قدرات حاسوبية تركز على التعرف الآلي على المطلوبين وإصدار التنبيهات الفورية لغرف القيادة، إلى جانب القراءة الآلية للوحات المركبات عبر مختلف المسارات. وتتجاوز المنظومة مهام التتبع المروري والجنائي لتشمل إدارة الحشود في الأماكن العامة، حيث توظف المنظومة خوارزميات لإحصاء أعداد الموجودين لحظياً، وتنبيه القائمين على المواقع الميدانية عند اقتراب أي منطقة من طاقتها الاستيعابية القصوى، وهو ما يتيح التدخل الوقائي قبل حدوث التكدس.

تمثل هذه الخطوة نقلة أراها جوهرية في فلسفة إدارة غرف العمليات، إذ تنقل العمل من مرحلة «الرصد» والمتابعة السلبية، التي تعتمد على الملاحظة اليدوية أو العودة للتسجيلات بعد وقوع الحادث، إلى مرحلة «العمل الاستباقي» القائم على التنبيه اللحظي. وتتحول كاميرات المراقبة بموجب هذا النموذج إلى مجسات رقمية تعالج البيانات في الوقت الفعلي، بما يقلل الاعتماد على المجهود البشري في فحص آلاف الساعات من البث التلفزيوني المستمر.

هذا التحول يفرض استحقاقات واضحة على فرق البنية التحتية وهندسة النظم في المنطقة؛ فإذا كنت تدير منصات لجمع البيانات أو تخطط لشبكات اتصال حضرية، فإن تدفق آلاف القنوات المرئية عالية الدقة من أجهزة ثابتة ومتحركة يولد ضغطاً تقنياً كبيراً على سعات النطاق ومراكز البيانات المركزية. هذا الواقع يدفع المؤسسات نحو الاستثمار في معالجة الفيديو عند الحافة، لتصنيف المشاهد واقتناص الأحداث قبل إرسالها إلى المنصة المركزية. كما يفرض هذا النموذج معايير تشغيلية جديدة لشركات التقنية المحلية، التي بات عليها تطوير برمجيات رؤية حاسوبية قادرة على التوافق مع الكاميرات القائمة بالفعل دون اشتراط استبدال البنية التحتية بالكامل، فضلاً عن رفع جاهزية مطوري المنصات الحضرية للتعامل مع متطلبات إدارة الحشود بوصفها خدمة رقمية مستمرة تعتمد على التنبؤ المبكر.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد