«سدايا» تختبر شارات محترفي الذكاء الاصطناعي: ماذا يعني تحويل المهارة إلى معيار؟
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
بين أن تقول إنك تعمل في الذكاء الاصطناعي، وأن تستطيع جهة ما قياس ما تعرفه فعلاً، مساحة واسعة من الالتباس. في السعودية، بدأت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» اختباراً يحاول تضييق هذه المساحة: شارات مهنية لممارسي الذكاء الاصطناعي، يجري تقييم المتقدمين إليها ضمن إطار معياري من ثلاثة مستويات.
المؤشر المعلن حتى الآن هو مشاركة أكثر من 150 متقدماً ومتقدمة من جهات حكومية وخاصة، ومن جامعات ومراكز بحوث وشركات تقنية داخل المملكة. ليست القصة رقماً كبيراً بقدر ما هي سؤال عن اللغة المشتركة بين طالب الوظيفة والجامعة وصاحب العمل: كيف يعرّف كل طرف الكفاءة عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من العمل اليومي؟
أطلقت «سدايا» هذه الشارات مطلع 2026 على هامش المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي «ICAN 2026». ووفق المادة المنشورة، فهي أول شارات تمنحها جهة حكومية لممارسي الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط. وقد بُنيت الاختبارات على ثلاثة مستويات، مع مقارنة معلنة بأفضل النماذج العالمية في تقييم المتخصصين.
مساران، واختبار يتجاوز المسمى الوظيفي
يركز المساران الرئيسيان على شارة مهندس الذكاء الاصطناعي AI Engineer وشارة عالم البيانات Data Scientist. وتعتمد «سدايا» الشارتين لتوثيق الكفاءة المهنية في هندسة الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات. وتشير المادة إلى أن لجنة متخصصة من باحثين وأكاديميين وخبراء من القطاعين العام والخاص تشرف على التطبيق، وأن التقييم يشمل الكفاءة العلمية والمهنية، والقدرات التطبيقية والتحليلية، والأثر العملي للمتقدم.
اختيار هذين المسارين يوضح حدود المبادرة كما تعرضها المادة: هناك دور مرتبط ببناء حلول الذكاء الاصطناعي، ودور آخر مرتبط بالبيانات التي تقوم عليها القرارات والنماذج. ولا يذكر التقرير تفاصيل أسئلة الاختبار أو نتائج المتقدمين، لذلك لا يصح تحويله إلى حكم على مستوى أي فئة مهنية. الثابت فقط أن الجهة المنظمة ربطت التوثيق باختبار منظم، لا بمجرد إعلان الخبرة.
هذا التفصيل مهم لأنه يضع فاصلاً بين معرفة المصطلحات والقدرة على استخدامها. الشارة، وفق ما تسمح به المادة، ليست وصفاً عاماً لاهتمام الشخص بالتقنية، بل نتيجة اختبار يراد منه قياس مهارات متعددة. أما ما إذا كانت ستصبح مرجعاً واسعاً في التوظيف أو الترقي، فلا تحسمه المعلومات المتاحة بعد.
من التدريب إلى إشارة يمكن للجهات قراءتها
تقول «سدايا» إن الغاية هي منح الشارات للكفاءات الوطنية المؤهلة بالمعارف والمهارات التطبيقية، بما يعزز موثوقيتها ويتيح للجهات الوصول إلى الكفاءات الأعلى تأهيلاً وخبرة في السوق. لذلك فالقيمة المحتملة ليست في وثيقة إضافية وحدها، بل في محاولة جعل التقييم قابلاً للفهم بين جهات لا تستخدم دائماً معايير التوظيف نفسها.
تضع المبادرة نفسها ضمن تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي وتمكين الكفاءات الوطنية، دعماً لمستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي. وتبقى هذه الصلة الإقليمية هي جوهر الخبر: في سوق خليجي يتوسع فيه الطلب على أدوار الهندسة والبيانات، يصبح تعريف المهارة والتحقق منها جزءاً من البنية المهنية، لا تفصيلاً إدارياً. ولمن يبني مساره في السعودية، الرسالة العملية ليست أن الشارة تحل محل الخبرة، بل أن المهارات التطبيقية والتحليلية أصبحتا داخل معيار معلن يمكن الاستعداد له وقراءته.