تخطَّ إلى المحتوى

«مربع الجماهيرية الرقمية»: كيف تتحول الرياضة الهندية من متابعات التواصل إلى ملكية البيانات؟

شارك المقال
«مربع الجماهيرية الرقمية»: كيف تتحول الرياضة الهندية من متابعات التواصل إلى ملكية البيانات؟
الصورة: Osman İçli / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تظل متابعة الأرقام المباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، من إعجابات ومشاهدات ومتابعات، الشاغل الأكبر للعديد من المؤسسات الرياضية الهندية لفترة طويلة. لكن هذه الأرقام المجردة لا تمثل سوى نقطة بداية غير راسخة، إذ تبث الأندية والدوريات محتواها إلى ملايين المتابعين دون فهم حقيقي لهوية الجمهور المتلقي على الطرف الآخر. وتشير التقديرات إلى أن الغالبية العظمى من المؤسسات الرياضية في الهند تعجز عن تحديد هوية مشجعيها الأفراد، نظراً لأن هذه البيانات تخضع لسيطرة منصات الطرف الثالث والتطبيقات الاجتماعية التي تمتلكها وتستفيد منها بشكل مباشر.

يتحول هذا الانفصال الرقمي إلى خطر تجاري وتنفيذي ملموس في عصر يقوده الذكاء الاصطناعي والتخصيص الفائق، حيث يرتبط نجاح تفاعل المؤسسة مع جمهورها بمدى ملكيتها المباشرة لبيانات هذا الجمهور. وفي هذا السياق، استضافت شركة «سبورتس إنترأكتيف» (Sportz Interactive) جلسة متخصصة حول مستقبل تفاعل المشجعين. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع موافقة الحكومة الهندية على توسعة برنامج «خيلو إنديا» (Khelo India) بقيمة 36,441 كرور روبية، وهو أكبر استثمار حكومي في الرياضة الهندية منذ الاستقلال، إلى جانب المساعي الرسمية لاستضافة ألعاب 2036 الأولمبية، والجهود الوطنية لبناء القاعدة الجماهيرية لمختلف الألعاب الرياضية إلى جانب الكريكيت.

استعرضت الفعالية إطلاق إطار العمل التجاري «مربع الجماهيرية الرقمية» (Digital Fandom Quadrant)، وهو أداة قياس دقيقة تقيم المؤسسات الرياضية عبر محورين رئيسيين: نطاق الوصول الجماهيري، ومدى نضج التفاعل الرقمي مع المشجعين. ويسعى هذا الإطار للحد من الاعتماد على القوائم الموحدة التي لا تناسب الجميع، وتزويد القطاع الرياضي الهندي بمنهجية تشخيصية موحدة تحدد نقطة البداية الفعلية لكل مؤسسة، ثم ترسم لها مساراً مستقلاً لتطوير علاقتها مع الجمهور بناء على وضعها الراهن بدلاً من استعارة نماذج جاهزة.

تعتمد المنهجية على فكرة مفصلية مفادها أن التفاعل الحقيقي يتطلب بناء علاقة مباشرة مع المشجع، تضمن تملك البيانات وتقديم تجارب مخصصة لكل فرد. وتؤكد الأرقام المنشورة في أبحاث شركة «ستاتس بيرفورم» (Stats Perform) العالمية حول تفاعل الجماهير هذه الرؤية التجارية، إذ تحقق المنصات المملوكة مثل المواقع الإلكترونية والتطبيقات الخاصة أرباحاً تزيد على ضعف الأرباح التي تحققها وسائل التواصل الاجتماعي. ولمعالجة هذه الفجوة الميدانية، تُحوّل شركة «سبورتس إنترأكتيف» هذا الإطار النظري إلى تطبيق عملي عبر نظام التشغيل التجاري «فان أو إس» (FanOS)، وهو بيئة رقمية متكاملة مصممة خصيصاً لتنظيم بيانات المشجعين وتجاربهم وتفعيلها.

«في عالم يقوده الذكاء الاصطناعي والتخصيص الأولوي، لن تكون البطولة للمؤسسات التي تبث محتواها لأكبر جمهور ممكن، بل لتلك التي تمتلك بيانات مشجعيها وتحولها إلى علاقة حقيقية وشخصية». هذا ما أكده شينتان شاه، النائب الأول لرئيس الإيرادات في الهند لدى شركة «سبورتس إنترأكتيف»، موضحاً أن تقييم التفاعل بالاعتماد على المتابعات والإعجابات كان سائدًا لسهولة حصره عدديًا فقط دون تقديم صورة حقيقية عن هوية المشجعين. وتجسد هذا التوجه الثنائي خلال الجلسة نفسها عبر استخدام استطلاعات رأي تفاعلية حية مع الحضور، لتطبيق نمط التفاعل المتبادل الذي يُفترض بالمؤسسات بناءه مع جماهيرها.

تستند الشركة الهندية إلى خبرة هندسية تمتد لنحو 24 عاماً في تطوير المنتجات الرقمية القابلة للتوسع لمؤسسات عالمية كبرى مثل الرابطة الوطنية لكرة السلة (NBA)، والمجلس الدولي للكريكيت (ICC)، وبطولة القتال النهائي (UFC)، والاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA)، ومجلس التحكم للكريكيت في الهند (BCCI)، إلى جانب شركات تقنية كبرى مثل «جوجل» و«أمازون برايم فيديو». وتظهر نتائج هذه البنية التحتية في الدوري الهندي الممتاز (IPL)، حيث تدعم منصات الشركة مليارات المشاهدات وأفواجاً من التفاعلات الرقمية المستندة لنظم إدارة علاقات العملاء، وحققت إحدى الامتيازات الرياضية نمواً في قاعدة بيانات المشجعين المملوكة بنسبة 65% خلال عام واحد.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد