«تارغت» تربط البحث بالصور وتلخيص التقييمات بنمو الأرباح: تحول واجهات التجارة من الكلمات المفتاحية إلى الرؤية الدلالية
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تضع سلسلة متاجر التجزئة الأمريكية «تارغت» رهاناتها الرقمية في مسار مباشر لرفع المبيعات وعائدات التجارة الإلكترونية، عبر إدخال حزمة جديدة من وظائف الذكاء الاصطناعي الموجهة لتخصيص تجربة التسوق وتسهيل استكشاف المنتجات داخل تطبيقها وقنواتها الرقمية. شملت هذه الخطوة إطلاق ميزة البحث بالصور المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في أغسطس، وهي خاصية تتيح للمتسوقين التقاط صور للبضائع أو رفعها من مكتبة هواتفهم للعثور على المنتجات المطابقة أو الشبيهة فورًا، مسبوقة بميزة تلخيص المراجعات التي طُرحت في يونيو لتكثيف تفاصيل تقييمات المشترين واستخلاص أهم النقاط لمساعدة الزبائن في اتخاذ قرار الشراء بثقة وسرعة.
النتائج التشغيلية الأولية لهذه الأدوات عكست أثرًا إيجابيًا ومباشرًا على سلوك المستهلك وسلة المشتريات، إذ كشفت الشركة أن ميزة تلخيص المراجعات قادت فعليًا إلى ارتفاع في معدلات التحويل وزيادة المنتجات المضافة إلى سلات التسوق. وتتكامل هذه الإمكانات مع ميزة «إعادة الشراء» التي تُبرز السلع المتكررة وسجل المشتريات السابقة والعروض الترويجية الملائمة بناء على نمط التسوق الفردي، وهي الوظيفة التي أسهمت في تحقيق نمو سنوي قوي في حجم المشتريات، إلى جانب وظيفة «متابعة التسوق» التي أُطلقت الخريف الماضي لإعادة ربط الزبائن بالسلع التي استعرضوها مؤخرًا.
التجربة الرقمية لم تعد مجرد واجهة عرض للكتالوجات، بل باتت محرك استدلال يتوقع حاجة المتسوق ويربط حركته الواقعية باهتماماته الرقمية. وأوضحت سارة ترافيس، النائبة التنفيذية للرئيس والمسؤولة الأولى عن القطاع الرقمي والإيرادات في «تارغت»، أن المستهلكين يتحركون بمرونة بين الفروع الفعلية والمنصات الإلكترونية، ما يوجب استخدام الذكاء الاصطناعي والتخصيص لتمكينهم من الوصول إلى طلباتهم واكتشاف خيارات جديدة بيسر. وتبني هذه التحركات على جهود متراكمة منذ عام 2024، حين أطلقت الشركة أداة العثور على الهدايا المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي لترشيح المنتجات بحسب اهتمامات المتلقي وفئته العمرية، ومنصة تحليل اتجاهات السوق لمساعدة الموردين في استباق متطلبات المستهلك، وصولًا إلى استخدام التقنية في موسم العودة إلى المدارس لاختبار التخصيص واسع النطاق وتحسين قوائم الرغبات، بحسب تصريحات نائب الرئيس الأول للتكنولوجيا براد طومسون.
هذا التوسع في الحلول الرقمية تزامن مع أداء مالي قوي سجلته «تارغت» في الربع الثاني، حيث ارتفعت المبيعات الصافية بنسبة 5.3 في المئة على أساس سنوي لتبلغ 26.5 مليار دولار، وصعدت المبيعات المقارنة بنسبة 3.8 في المئة، بينما تضاعف صافي الأرباح بنسبة 100 في المئة متجاوزًا 1.8 مليار دولار ليصل إلى نحو 1.9 مليار دولار. تلك القفزة دفعت الشركة إلى رفع توقعاتها لنمو المبيعات الصافية لكامل العام المالي إلى نحو 5 في المئة بعد أن كانت تقديراتها السابقة تقف عند 4 في المئة، ما يؤكد أن أدوات الذكاء الاصطناعي تحولت من تجارب رقمية محدودة إلى محركات أساسية تدعم هوامش الربحية وتماسك المبيعات.
تحليليًا، يفرض هذا التوجه استحقاقًا ملحًا على مسؤولي التجارة الإلكترونية وفرق المنتجات الرقمية في الخليج ومصر والشام، حيث تحتدم المنافسة بين منصات التسوق وتطبيقات التوصيل السريع على ولاء المتسوق وسرعة إتمام الطلب. النموذج التشغيلي الذي تعتمده «تارغت» يكشف أن مربعات البحث التقليدية القائمة على الكلمات المفتاحية باتت نقطة اختناق تفقد المتاجر حصة معتبرة من التحويل، لصالح واجهات البحث البصري المباشر والتلخيص الآلي لمراجعات المشترين. على المطورين والمديرين التقنيين في المنطقة إعادة توجيه الموارد البرمجية نحو دمج نماذج الرؤية الحاسوبية ومعالجة اللغة العربية لتكثيف آراء المستخدمين في بطاقات سريعة الفهم، إذ إن خفض الجهد المعرفي الذي يبذله المتسوق قبل الدفع أصبح العامل الحاسم في حماية سلة الشراء من الهجر ورفع كفاءة المنصات أمام المنافسين الدوليين.