تخطَّ إلى المحتوى

«جيس 3» يدمج 19 لهجة في نماذج مفتوحة: منصة جديدة تواجه ارتداد الفصحى وشح بيانات الخليج

شارك المقال
«جيس 3» يدمج 19 لهجة في نماذج مفتوحة: منصة جديدة تواجه ارتداد الفصحى وشح بيانات الخليج
الصورة: Egor Komarov / Unsplash

أطلقت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي بالتعاون مع شركة «إنسيبشن 42» منصة «جيس 3»، وهي منظومة ذكاء اصطناعي عربية متكاملة تهدف إلى تفريغ المحادثات صوتياً وصياغة المستندات وبناء العروض التقديمية عبر لهجات متعددة. تضم المنصة نماذج لغوية مفتوحة المصدر بحجمين رئيسيين هما سبعة مليارات واثنان وثلاثون مليار معامل، تؤكد الجامعة أنها حققت أعلى متوسط درجات في اختبارات اللغة العربية بين النماذج المفتوحة ذات الحجم المقارن. كما تتضمن المنصة مكوناً صوتياً يحمل اسم «جيس سبيتش»، يتعرف على اللغة العربية الفصحى إلى جانب لهجات تسع عشرة دولة عربية، ويلاحق المتحدثين أثناء انتقالهم المفاجئ بين العربية والإنجليزية أو الفرنسية في منتصف الجملة ثم العودة إليها مجدداً، مع تسجيل أدنى معدلات للخطأ في مستوى الكلمات والحروف بين كافة النماذج التي خضعت للمقارنة.

التحدي الهندسي الأكبر في تدريب النماذج لم يكن في جمع النصوص العامة، بل في كسر ميلها التلقائي للارتداد إلى الفصحى وتجاوز شح بيانات اللهجات المحلية. يوضح هاونان لي، كبير علماء الأبحاث في معهد النماذج التأسيسية بالجامعة، أن الفريق اضطر للتعامل مع قاعدة بيانات مفتوحة محدودة جداً للهجات الخليجية، إلى جانب تصحيح سلوك خوارزمي متكرر يجبر النماذج على التراجع نحو الفصحى وتجاهل اللهجة المطلوبة. تكررت الأزمة ذاتها في المغرب، حيث انحازت البيانات المتاحة بكثافة نحو الدارجة المغربية على حساب بقية اللهجات المحلية، مما فرض على المطورين اللجوء إلى تقنيات توليد البيانات التركيبية وتنقيتها لسد الثغرات وتوفير تمثيل متوازن.

يقدم المكون الصوتي معالجة متقدمة تتعدى تحويل الإشارات الصوتية إلى نصوص؛ إذ يحتفظ النظام بالكلمات المقحمة من الإنجليزية أو الفرنسية برسمها اللاتيني الأصلي بدلاً من نقحرتها صوتياً إلى أحرف عربية مشوهة، فضلاً عن تصنيف اللهجة المستخدمة تلقائياً وضبط النصوص المستخرجة بالحركات الإعرابية. وقد أخضعت الجامعة وشريكتها المنصة لتقييم مدقق عبر أربع وعشرين أداة قياس مرجعية عربية نُشرت مع النماذج لإتاحة فحصها، في حين ربط ريتشارد مورتون، من معهد النماذج التأسيسية، هذا الطرح بمستهدفات استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، ووصف الدكتور لاري موراي من «إنسيبشن 42» هذه النماذج بأنها حجر أساس لبناء مسارات عمل ذاتية لوكلاء أذكياء تستطيع المؤسسات مواءمتها مع ميزانياتها الحوسبية المتاحة.

وبصفتي رئيسة تحرير ترصد كواليس هذه الصناعة بعدسة نزاهة الأسواق، أرى أن تدقيق أرقام الأداء ضرورة مهنية تسبق الانجراف وراء الإعلانات؛ فبيانات تقليل أخطاء الكلمات وتفوق القياسات المرجعية صدرت من مطوري النموذج أنفسهم ولم تخضع بعد لمراجعة مستقلة ومحايدة من أطراف ثالثة في بيئات عمل حقيقية. إن الاعتماد على نتائج التجارب المعملية دون اختبار ميداني يعرض الشركات لمخاطر تشغيلية، لا سيما أن خطابات الاستراتيجيات الحكومية وتوصيفات الوكلاء الأذكياء تظل رواية تسويقية خاصة بالشركات الراعية حتى تثبت فاعليتها الفعلية في مراكز الاتصال ومنظومات التشغيل المعقدة.

إذا كنت تقود فريقاً تقنياً في الخليج أو مصر أو بلاد الشام، فإن هذه الخطوة تفتح أمامك خياراً تشغيلياً لتجاوز استهلاك النماذج العالمية الجاهزة عبر استضافة أوزان مفتوحة محلياً وتطوير أدوات تفريغ صوتي لخدمة العملاء دون دفع رسوم استدعاء متكررة بالدولار للشركات الغربية. يتطلب هذا المسار منك توجيه ميزانياتك نحو توفير البنية الحاسوبية المناسبة واستقطاب مهندسين قادرين على دمج المنظومات الصوتية متغيرة اللهجات في أنظمة أعمالك، مع ضرورة إخضاع مخرجات النماذج لاختبارات جودة صارمة تناسب لهجة جمهورك المحلي قبل دمجها النهائي في دورات الإنتاج.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد