تخطَّ إلى المحتوى

من القلائد إلى الخواتم: أجهزة الذكاء الاصطناعي تقتحم يوميات العمل باشتراكات متكررة

شارك المقال
من القلائد إلى الخواتم: أجهزة الذكاء الاصطناعي تقتحم يوميات العمل باشتراكات متكررة
الصورة: Luke Chesser / Unsplash

تتسارع وتيرة طرح الأجهزة الذكية القابلة للارتداء والعتاد المحمول المخصص للذكاء الاصطناعي، لتتجاوز الهواتف الذكية نحو قلائد وخواتم وأساور تسجل تفاصيل اليوم وتتدخل في إدارة المهام. تكشف خريطة المنتجات الحالية، من استحواذات الشركات الكبرى إلى الشركات الناشئة، عن انقسام واضح في فلسفة التصميم: جانب يركز على أدوات الإنتاجية وتفريغ الاجتماعات، وجانب آخر يراهن على الرفقة الشخصية والدعم العاطفي، في وقت تعمل فيه «أوبن إيه آي» بدورها على تطوير جهاز رفيق مدمج.

في فئة أدوات الإنتاجية وتسجيل المحادثات، تتصدر أجهزة التسجيل الصوتي المدعومة بالذكاء الاصطناعي المشهد. طرحت شركة «أمازون»، بعد استحواذها على شركة «بي» الناشئة في يوليو 2025، جهازين جديدين: «بي فرونتير» بسعر 74.99 دولارًا للارتداء على المعصم أو التثبيت بالملابس، و«بي إكليبس» بسعر 99.99 دولارًا بحجم بطاقة الائتمان ويلتصق مغناطيسيًا بالهاتف، إلى جانب القلادة الأصلية بسعر 49.99 دولارًا مع اشتراك شهري قدره 19 دولارًا لتطبيق يعمل على نظام «آي أو إس» ويتصل بنظام «أليكسا». وتنافس هذه الأجهزة أدوات متخصصة مثل «بلود نوت بين» البالغ سعره 159 دولارًا، والذي يوفر تفريغًا صوتيًا وتلخيصًا للمحامين والصحفيين والطلاب مع باقة مدفوعة ترفع الدقائق من 300 إلى 1200 دقيقة مقابل 8.33 دولارًا شهريًا، وتستعد الشركة لطرح جهاز «بلود نوت برو» النحيف بسعر 179 دولارًا للطلب المسبق.

العتاد لم يعد مجرد عملية شراء لمرة واحدة، بل تذكرة دخول لاشتراكات سحابية مستمرة. يظهر هذا النموذج بوضوح في جهاز «ليمتلس»، المعروف سابقًا باسم «ريوايند»، وهو قلادة بسعر 99 دولارًا تسجل المحادثات وتلخصها للمهنيين، وتمنح عشر ساعات من الميزات مجانًا قبل طلب اشتراك شهري غير محدود بقيمة 29 دولارًا. وفي الاتجاه نفسه، يتيح جهاز «أومي» البالغ سعره 89 دولارًا تلخيص الحوارات وإدارة جداول المواعيد عبر توجيه المحادثات باستمرار إلى «شات جي بي تي»، مع إمكانية ارتدائه قلادة أو تثبيته بلاصق طبي على جانب الرأس.

على الطرف المقابل، تتجه أجهزة أخرى نحو الرفقة النفسية وتطوير الذات، لكنها تصطدم بمخاوف الخصوصية. يبرز جهاز «فريند» الأبيض بسعر 129 دولارًا كمعلق قلادة يتحدث للمستخدم عبر مكبر صوت مدمج في نسخته المحدثة «فريند 2.0» ويرسل تنبيهات استباقية بحسب نبرة الصوت والمزاج، رغم تعرض حملته الإعلانية في نيويورك لانتقادات وشعارات تصفه برأسمالية المراقبة. وتستعد شركة «نيرفا»، التي أسسها موظفون سابقون في «ميتا رياليتي لابس»، لفتح طلبات جهازها البالغ سعره 249 دولارًا في نوفمبر، حيث يحلل كلام المستخدم ليحوله إلى يوميات شخصية ترصد المشاعر وعادات التواصل. وفي قطاع المنصات الكبرى، كشفت شركة «ميتا» في سبتمبر عن جهاز «ميوز تشارم» المحمول المزود بشاشة مصغرة تعرض شخصية رقمية تسمى «جولي» لتنفيذ المهام بالأوامر الصوتية، بينما يواصل جهاز «رابيت آر 1» المحمول بسعر 199 دولارًا توسيع أدواته بميزة بناء التطبيقات المصغرة بعد ترقيات برمجية لمعالجة مشكلات أدائه الأولى.

تفرض هذه التحولات على إدارات تقنية المعلومات والامتثال في الخليج ومصر والمنظومة المؤسسية العربية مراجعة فورية لسياسات الأمان المكتبي. دخول موظفين أو زوار يحملون قلائد وأجهزة تسجل الحوارات وتفرغها تلقائيًا إلى السحابة يعيد تعريف سرية غرف الاجتماعات والمفاوضات المالية، ما يستوجب وضع بروتوكولات واضحة لاستخدام أجهزة الاستماع داخل المقرات، والتفريق بين عتاد يتيح كتم الميكروفون بقرار يدوي، مثل زر الكتم في «بي» أو لوحة اللمس في خاتم «ساندبار ستريم» البالغ سعره 299 دولارًا، وبين أدوات تعمل باستمرار. كما يتطلب الاعتماد المؤسسي على هذه الأدوات حساب تكاليف الاشتراكات السحابية التراكمية، بدل حصر الإنفاق في ثمن شراء القطعة المادية.

معركة العتاد الذكي ستُحسم في تفاصيل الحماية والتكامل، لا في بريق الشكل الخارجي. مع دخول لاعبين بحجم أمازون وميتا وتطوير أوبن إيه آي جهازها الخاص، تتجه هذه الأجهزة نحو اختبار حقيقي أمام المستهلك المحترف، حيث تصبح ثقة المستخدم في خصوصية بياناته وشفافية تسعير الخدمة المعيار الفاصل للبقاء في السوق.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد