تخطَّ إلى المحتوى

توسعة مركز بيانات «هيوماين» ترفع عقود «المعمر» إلى 8.76 مليارات ريال وتعيد صياغة عوائد البنية التحتية المحلية

شارك المقال
توسعة مركز بيانات «هيوماين» ترفع عقود «المعمر» إلى 8.76 مليارات ريال وتعيد صياغة عوائد البنية التحتية المحلية
الصورة: NEOM / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تحولت طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في السعودية من مجرد إعلانات لربط الحوسبة إلى تدفقات مالية غير مسبوقة تصب في ميزانيات الشركات الوطنية، بعدما وسعت شركة «هيوماين»، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، نطاق عقدها مع شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس). رفعت التوسعة الأخيرة قدرة مركز بيانات الذكاء الاصطناعي من 50 ميغاواط إلى 250 ميغاواط، لتقفز القيمة الإجمالية للعقد إلى أكثر من 8.76 مليارات ريال، أي ما يعادل نحو 2.34 مليار دولار.

عقد واحد مع عميل سيادي بات يعادل 689% من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2025، وهو تحول مالي دفع أسهم الشركة المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) إلى الارتفاع بنسبة 87% منذ بداية العام، مسجلة مستويات قياسية في أواخر أغسطس 2026. هذا الصعود السريع رفع الثروة المشتركة للمؤسسين إبراهيم المعمر وخالد المعمر، اللذين يمتلكان ما يزيد قليلًا على نصف الشركة، إلى نحو 1.4 مليار دولار، بعد أربعة عقود قضتها الشركة في تقديم خدمات المقاولات وحلول تقنية المعلومات التقليدية منذ تأسيسها عام 1979.

الجدول الزمني للاتفاق يوضح تسارع وتيرة البناء، إذ وقّع الطرفان العقد الأصلي في مارس 2025 بقدرة 50 ميغاواط، وكانت قيمته حينها تتجاوز 155% من إيرادات الشركة لعام 2024 بأكمله. وفي 27 أغسطس 2026، تلقت الشركة خطاب ترسية يضيف 200 ميغاواط جديدة. وأكدت إدارة الشركة أن تنفيذ المشروع الإضافي سيتم على مراحل مجدولة، دون التأثير على الجدول الزمني للمرحلة الأولى، مع تولي الشركة مهام الهندسة والتوريد والبناء (EPC) والتشغيل، ما يمنحها موقع الباني والمشغل للمشروع لا مجرد مالك للعقار أو وسيط تجاري.

الرهان المالي المتصاعد يضع المقاولين المحليين أمام ثنائية التوسع ومخاطر التركز، فبينما تعتمد خطط «هيوماين» على شراكات حوسبة موسعة مع «إيه إم دي» و«سيسكو» و«أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت»، فإن تحول مشروع واحد ليمثل نحو سبعة أضعاف إيرادات العام السابق يربط المستقبل القريب للشركة بمعدلات إنفاق عميل رئيسي واحد. وتستند الشركة في إدارة هذه المخاطر إلى قاعدة عملائها القائمة التي تضم كبرى الكيانات في المملكة، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» وشركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» ومصرف الراجحي، إلى جانب عدة جهات حكومية.

على مستوى أسواق المنطقة والخليج، تعكس هذه الصفقة انتقال القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي السيادي من الموردين الأجانب وشركات الاستشارات الدولية إلى سلاسل التوريد والمقاولات الصناعية المحلية. هذا التحول يفرض على مسؤولي البنية التحتية والتقنية في المؤسسات الخليجية إعادة النظر في نماذج التسعير والتعاقد لمراكز البيانات، إذ لم يعد تطوير مرافق الحوسبة الفائقة محصورًا في الشركات العالمية، بل بات فرصة لنمو شركات المقاولات والهندسة الإقليمية التي تكتسب خبرة تشغيلية مباشرة في متطلبات الطاقة والتبريد المتقدمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد