تخطَّ إلى المحتوى

200 ميغاواط ومعمارية هجينة: كيف يغادر الذكاء الاصطناعي مراكز البيانات السعودية نحو المصانع؟

شارك المقال
200 ميغاواط ومعمارية هجينة: كيف يغادر الذكاء الاصطناعي مراكز البيانات السعودية نحو المصانع؟
الصورة: Homa Appliances / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

يبدأ الاختبار الحقيقي للبنية التحتية حين تغادر الخوارزميات غرف الخوادم المكيفة لتواجه غبار المصانع، واستهلاك الطاقة في الحقول، وحسابات التأخير الزمني في خطوط الإنتاج. هذا التحول بالتحديد هو ما وضعته شركة «كوالكوم» في صلب تحركاتها داخل السعودية، معلنة أن مراكز البيانات السيادية والشبكات الصناعية تمثل أكبر محركات النمو المستهدفة في المملكة والمنطقة، وفق ما صرح به أكاش بالخيوالا، نائب الرئيس التنفيذي والمدير المالي والتشغيلي للشركة، على هامش قمة «سنابدراغون» في هاواي.

لم تأت هذه الرؤية بمعزل عن خطة بنية تحتية ملموسة، إذ يستند التوجه إلى تحالف معلن بين «كوالكوم» وشركة «هيوماين» لبناء قدرة حوسبية للذكاء الاصطناعي تصل إلى 200 ميغاواط ابتداءً من عام 2026، مدعومة بإنشاء مركز هندسي متخصص للذكاء الاصطناعي في الرياض. ويوضح الدكتور مصلح الحارثي، مستشار الذكاء الاصطناعي في السعودية، أن المشهد انتقل من مرحلة تبني التقنية إلى تأسيس منظومة متكاملة تربط الحوسبة ومراكز البيانات بالتطبيقات الميدانية، مدفوعة بطلب تشغيلي مباشر في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين والمدن الذكية والاتصالات، بدلاً من الاكتفاء باستيراد الحلول السحابية الجاهزة.

تحول ثقل الحوسبة يفرض نقل معالجة الاستدلال من الخوادم المركزية إلى الرقائق الطرفية. هذا المبدأ التقني يرتكز على الذكاء الاصطناعي الطرفي، حيث تُنقل أعباء الاستدلال جزئياً إلى الكاميرا والمركبة والحساس الصناعي والمعدة الطبية. والهدف الأساسي معالجة معضلة الطاقة التي تواجه مراكز البيانات، وتخفيف الضغط على الشبكات، وخفض زمن الاستجابة، مع تعزيز خصوصية البيانات عبر معالجتها محلياً دون إرسالها بالكامل إلى السحابة. وفي هذا الإطار، يبرز نموذج الحوسبة الهجينة الذي يربط السحابة بالأجهزة الطرفية، شاملاً دمج نماذج «علّام» اللغوية العربية مع منظومة الأجهزة المعتمدة على معالجات «كوالكوم».

هذا التوسع يستند إلى بنية اتصالات قائمة سجلت نحو 13.85 مليون اشتراك في إنترنت الأشياء داخل المملكة خلال عام 2025، تدعمها أكثر من 30 ألف محطة لتقنيات النطاق الضيق، وتغطية سكانية حضرية تبلغ 99 بالمئة. هذه القاعدة تؤهل خمسة قطاعات رئيسية للاستفادة المباشرة: الطاقة والنفط والغاز، والصناعة والتعدين، والمدن الذكية، والخدمات اللوجستية والنقل والسياحة، إضافة إلى الرعاية الصحية. ومن هذه الأرضية تنطلق المرحلة التالية المتمثلة في الروبوتات، التي تجمع بين الكاميرات والاتصال اللاسلكي والحوسبة المخفوضة الاستهلاك وتتبع الأجسام.

المعادلة التشغيلية لمصانع المنطقة تتغير من استئجار واجهات السحابة إلى نشر الحوسبة الموزعة في الميدان. يعني هذا التحول لقادة التقنية وفرق الهندسة في الخليج أن التحدي القادم لن ينحصر في استدعاء النماذج عبر واجهات برمجية سحابية، بل في إدارة أنظمة مدمجة تشغل خوارزميات الاستدلال محلياً تحت قيود الطاقة والحرارة الصارمة. كما يفرض ذلك على المنشآت الصناعية والمصرفية إعادة توزيع ميزانياتها بين استهلاك السحابة والاستثمار في العتاد الطرفي، بما يضمن بقاء البيانات التشغيلية الحساسة داخل الحدود الجغرافية للمنشأة، وتفادي فواتير نقل البيانات وزمن التأخير الذي لا تحتمله البيئات الحيوية.

التحرك المشترك بين «كوالكوم» و«هيوماين» يؤكد أن بناء القدرات السيادية لم يعد مقتصراً على حجز سعات الحوسبة المركزية، بل يمتد إلى ربط مراكز البيانات بأصغر جهاز على الحافة الصناعية. ومع اقتراب إطلاق بنية الـ200 ميغاواط وتدشين المركز الهندسي في الرياض، يتحدد الرهان الحقيقي في مدى قدرة النماذج العربية، وفي مقدمتها «علّام»، على العمل بكفاءة داخل الأجهزة الميدانية والروبوتات، لتتحول الحوسبة من فكرة مركزية بعيدة إلى أداة تشغيلية تتحكم في تفاصيل الإنتاج.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد