تخطَّ إلى المحتوى

إعادة هيكلة الذكاء الاصطناعي في الإمارات: دمج الصلاحيات التنظيمية في هيئة موحدة وصندوق سيادي بـ 49 مليار دولار يربط النماذج بالبنية التحتية

شارك المقال
إعادة هيكلة الذكاء الاصطناعي في الإمارات: دمج الصلاحيات التنظيمية في هيئة موحدة وصندوق سيادي بـ 49 مليار دولار يربط النماذج بالبنية التحتية
الصورة: Saj Shafique / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

أعادت دولة الإمارات ترتيب منظومة الذكاء الاصطناعي والبيانات ضمن هيكل حكومي واستثماري مركزي خلال النصف الأول من عام 2026، بعد أن اعتمد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في 14 يونيو إنشاء الهيئة الاتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات. تدمج هذه الهيئة الجديدة مكتب الذكاء الاصطناعي وذراع الحكومة الرقمية التابع لهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية والمكتب الوطني للبيانات في كيان اتحادي موحد يتبع مجلس الوزراء مباشرة، وتتولى الإشراف على الاستراتيجية الوطنية وقواعد حماية البيانات وتقديم الخدمات الرقمية تحت مظلة واحدة بقيادة وزارة الذكاء الاصطناعي التي يتولاها عمر سلطان العلماء منذ عام 2017.

ينهي هذا الدمج سنوات من التداخل التنظيمي بين ثلاث جهات اتحادية كانت تصدر إرشادات متقاطعة للشركات العاملة في القطاع. وبموجب هذا التحول، تنتقل رقابة قانون حماية البيانات الشخصية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 إلى الهيئة الجديدة، في وقت دخل فيه القانون فترة انتقالية مدتها عام كامل بدأت في مطلع يناير 2026 مع إلزامية الامتثال التام بحلول مطلع عام 2027. ويفرض النظام غرامات إدارية تتراوح بين 50 ألف درهم و5 ملايين درهم، مع تركيز فرق التفتيش على الالتزام بمهلة 72 ساعة للإبلاغ عن أي خرق أمني وإعداد تقييمات موثقة ومستمرة لأثر حماية البيانات، مع بقاء أطر البيانات المنفصلة الخاصة بمركزي دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي قائمة كما هي.

وعلى المسار المالي، أغلق صندوق الاستثمار التكنولوجي «إم جي إكس» التابع لأبوظبي والمملوك لكل من شركة مبادلة للاستثمار ومجموعة «جي 42» برئاسة الشيخ طحنون بن زايد، أول صندوق سيادي مخصص للذكاء الاصطناعي في الأول من يوليو 2026 بقيمة 49 مليار دولار متجاوزًا مستهدفه الأولي. ووجّه الصندوق سيولته مباشرة إلى حصص استثمارية في مختبرات النماذج التأسيسية الكبرى، فشارك في جولة «أنثروبيك» التمويلية بقيمة تقييم بلغت 65 مليار دولار، وجولة «أوبن إيه آي» في مارس بتقييم 122 مليار دولار، وجولة «إكس إيه آي» في يناير بقيمة 20 مليار دولار، بالتوازي مع الاستحواذ على شركة مراكز البيانات «ألايند» بصفقة بلغت 40 مليار دولار ومجمع حوسبة في باريس بقدرة 3 جيجاواط.

تعتمد هذه المعادلة على الاستحواذ المتزامن على طبقة النماذج التأسيسية الغربية وامتلاك البنية التحتية الفيزيائية التي تشغلها بدل المفاضلة بينهما. وفي هذا الإطار، تمضي المرحلة الأولى من مشروع مجمع الحوسبة «ستارغيت الإمارات» في أبوظبي البالغة قدرته الإجمالية جيجاواط واحد، بقدرة 200 ميجاواط تنفذها شركة «خزنة» التابعة لمجموعة «جي 42» وتظل مجدولة للتشغيل خلال عام 2026 بالشراكة مع «أوبن إيه آي» و«أوراكل» و«إنفيديا» و«سيسكو» و«سوفت بنك». كما أعلنت «مايكروسوفت» و«جي 42» توسعة إضافية بقدرة 200 ميجاواط في مراكز «خزنة»، بينما وسعت شركة «كور 42» موقعها في نيويورك من 18 إلى 60 ميجاواط لترفع محفظتها التشغيلية إلى عشرة مواقع حول العالم.

وعلى مستوى تطوير النماذج اللغوية، بات النموذج المفتوح «فالكون إتش 1 العربي» المطور لدى معهد الابتكار التكنولوجي بهندسة هجينة تجمع بنية مامبا وبنية المحولات وتصدر قائمة تقييم النماذج العربية، إلى جانب سلسلة نماذج «جيس» من وحدة «إنسيبشن» التابعة لمجموعة «جي 42» والمدربة على أكثر من 126 مليار رمز عربي، يشكلان الخيارين المفتوحين الجاهزين للتشغيل الفعلي في الخليج، في حين دمجت «مايكروسوفت» حزمة «كومباس» للبنية التحتية من «كور 42» داخل تطبيق «مايكروسوفت 365 كوبايلوت»، وبدأت «بريسight» تطبيق أدوات الوكلاء الأذكياء على أكثر من 102 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة مسجلة لدى غرفة تجارة وصناعة أبوظبي.

يفرض هذا التحول المركزي واقعًا عمليًا جديدًا على المؤسسات والمطورين وفرق هندسة النظم في الخليج والشرق الأوسط، إذ ينهي حيرة الاختيار بين نماذج غربية مترجمة ونماذج عربية المنشأ عبر إتاحة خيارات معيارية جاهزة للإنتاج مثل فالكون وجيس، ما يخفض كلفة تدريب النماذج محليًا ويتيح بناء أدوات أعمال عربية بتكلفة استدلال أقل. كما يتطلب من كل شركة تقنية تقدم خدماتها في السوق الإماراتي أو تتعامل مع بيانات مقيمين فيه إعادة هيكلة سياسات حفظ السجلات وحوكمة البيانات لتتوافق مع سقف الغرامات الصارم ومهلة الإخطار البالغة 72 ساعة، بينما يضع توحيد جهة الترخيص والاستثمار أمام قادة التقنية شريكًا تنظيميًا واحدًا يمتلك النفوذ التشريعي والقدرة التمويلية في الوقت نفسه.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد