معالجة المشهد في المدار قبل إرساله: تحالف إماراتي فرنسي يضخ مليار دولار في أقمار الذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
يقود تحالف يجمع شركة «مارلان سبيس» الإماراتية وشركة «لوفت أوربيتال» الأمريكية استثمارًا بقيمة مليار دولار في فرنسا لبناء مشروع «ألتاير نيكست جين»، الذي يُعد أضخم بنية تحتية للأقمار الاصطناعية المخصصة للذكاء الاصطناعي في العالم. جرى الإعلان عن الخطة وتوقيع الاتفاقية خلال القمة الدولية للفضاء في باريس بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة تؤسس لجيل جديد من المنصات المدارية التي لا تكتفي بمسح الأرض، بل تعالج ما تراه وتتخذ قرارات استدلالية قبل تمرير البيانات إلى المحطات الأرضية.
التحول التقني الأبرز في هذا المشروع يكمن في طريقة التعامل مع البيانات، حيث جرى تصميم أقمار «ألتاير نيكست جين» لتعتمد على التحليل المباشر في المدار وإرسال الحدث بدل بث الصور الخام. تتيح هذه الهندسة للأقمار الاصطناعية فحص البيانات القادمة من أجهزة الاستشعار الرادارية والبصرية وأجهزة الرصد الأخرى لحظة التقاطها، واستخلاص الإشعار العملي المعني بالرصد فورًا، وهو ما يختصر اختناقات حزم البث والوقت المستغرق في تنزيل البيانات الضخمة وفك شفرتها على الأرض.
تتولى شركة «أوربيت ووركس»، المتخصصة في تطوير أقمار المدار الأرضي المنخفض التجاري، تصنيع أول خمسين قمرًا اصطناعيًا للمشروع داخل منشأتها في منطقة «كيزاد» بأبوظبي. وكانت الشركة قد تأسست عام 2024 كمشروع مشترك بين «مارلان سبيس»، ذراع استثمارات الفضاء التابعة للشركة العالمية القابضة في أبوظبي، وشركة «لوفت أوربيتال» التي تدير أكثر من مئة حمولة نافعة وعشرين مهمة ذكاء اصطناعي في الفضاء وتقدم الابتكارات التقنية والخبرة التشغيلية للمشروع. وتتزامن هذه الخطوة الصناعية مع توقيع الشركة العالمية القابضة، برئاسة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، اتفاقية للاستحواذ على حصة ثمانين بالمئة في «مارلان سبيس» لترسيخ حضورها في اقتصاد الفضاء.
تخدم الدفعة الأولى من الأقمار الاصطناعية حكومات فرنسا والدول الأوروبية والإمارات، إلى جانب عملاء تجاريين وسياديين حول العالم. وتركز التطبيقات التشغيلية الأولى لشبكة «ألتاير نيكست جين» على تأمين الموانئ وحماية البنى التحتية الحيوية ومراقبة القطاع البحري، إضافة إلى الكشف المبكر عن حرائق الغابات وإدارة الاستجابة للكوارث الطبيعية، حيث يمثل الفارق الزمني بين الرصد والإشعار عنصر حسم تشغيلي وميداني.
هذا التطور يعيد تشكيل خيارات البنى التحتية للمؤسسات التشغيلية في الخليج والشرق الأوسط، إذ ينقل الرقابة البحرية وتأمين الممرات اللوجستية من الاعتماد على استئجار قنوات بث عريضة لمعالجة الصور الملتقطة إلى استهلاك مخرجات استدلالية جاهزة تُنتج فوق الغلاف الجوي مباشرة. ولم يعد مديرو أمن البنى الحيوية والموانئ وفرق الطوارئ في المنطقة بحاجة إلى انتظار تمرير كتل بصرية غير معالجة عبر محطات وسيطة، بل بات بإمكانهم بناء أنظمة التنبيه وإدارة المخاطر على إشارات حدثية آنية صُنعت منصاتها المدارية محليًا.