تخطَّ إلى المحتوى

شراكة متعددة الأطراف تكسر عزلة عمالقة التقنية: الإمارات تضع حوكمة الذكاء الاصطناعي واستهلاك المياه أمام الجمعية العامة

شارك المقال
شراكة متعددة الأطراف تكسر عزلة عمالقة التقنية: الإمارات تضع حوكمة الذكاء الاصطناعي واستهلاك المياه أمام الجمعية العامة
الصورة: Anton Acosta / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تضع دولة الإمارات ملف الذكاء الاصطناعي وحوكمته في صدارة أولوياتها الدبلوماسية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، معلنة رفضها لانفراد الحكومات أو شركات التقنية باتخاذ القرارات الخاصة بهذه المنظومة الحيوية بمفردها. وأكد مندوب الإمارات الدائم لدى الأمم المتحدة السفير محمد أبو شهاب، قبيل التجمع السنوي لقادة العالم، أن وفد بلاده يدفع باتجاه اعتماد نموذج حوكمة يقوم على شراكة متعددة الأطراف تجمع قطاع التكنولوجيا، والشركات الخاصة، والمجتمع الأكاديمي، والحكومات، والمجتمع المدني، لضمان ألا تدار هذه التقنية في معزل عن الرقابة التشاركية والتوازن الدولي.

ويرتكز الطرح الإماراتي في نيويورك على ربط الوعود التحويلية للذكاء الاصطناعي بضوابط الاستخدام الآمن والمسؤول، مع التشديد على ضرورة جسر الفجوة الرقمية لضمان وصول دول الجنوب العالمي إلى البنية التقنية المتقدمة. ولا تقتصر هذه الرؤية على وضع معايير الاستخدام فقط، بل تمتد إلى الاستثمار المباشر في التكنولوجيا لتنمية بلدان الجنوب، وتوظيف حلول الذكاء الاصطناعي داخل أروقة الأمم المتحدة نفسها لتحقيق خفض التكاليف وتحسين نمذجة الاحتياجات الإنسانية ومواجهة الأزمات، بما يسرع مسارات أهداف التنمية المستدامة.

الجانب التقني والبيئي يبرز بقوة في جدول الأعمال عبر الكشف عن تقرير متخصص تعده الإمارات بعنوان «كروس كارنتس»، وهو وثيقة تبحث في الطلب المتزايد للذكاء الاصطناعي على المياه، وتستعرض الحلول التقنية الحديثة لخفض استهلاك مراكز البيانات والأنظمة الحسابية في قطاع المياه. وتأتي هذه الخطوة تمهيدًا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026 الذي تستضيفه أبوظبي بالمشاركة مع السنغال في ديسمبر، حيث تسعى الإمارات لتحويل المؤتمر إلى منصة دولية دورية بعد فجوة دامت ستة وأربعين عامًا قبل قمة عام 2023.

إن الربط بين قدرات الحوسبة المتقدمة والموارد المائية ينقل نقاش مراكز البيانات من كفاءة الطاقة وحدها إلى حتمية الاستدامة المائية. ففي بيئات الشرق الأوسط والخليج، حيث تشهد المنطقة تدفق استثمارات متسارعة لبناء مجمعات الذكاء الاصطناعي في بيئة طبيعية شحيحة الموارد المائية وتعتمد بالأساس على التحلية، يصبح تدقيق استهلاك مياه التبريد معيارًا تنفيذيًا وتشغيليًا لا يقبل التجاوز. هذا التقرير وتوجهاته يفرضان على المطورين والمهندسين والمديرين التنفيذيين في قطاع البنية التحتية الإقليمية مراجعة خيارات التبريد وتصميم الخوادم، والبحث عن حلول تقنية تحد من البصمة المائية، قبل أن تتحول هذه المتطلبات إلى اشتراطات بيئية ملزمة تفرضها الجهات التنظيمية.

وعلى مستوى الحوكمة المؤسسية والسيادية، يعني هذا التوجه الإماراتي أن صناع القرار والفرق التقنية في الخليج ومصر والمنطقة مقبلون على مرحلة تسعى لكسر احتكار المنصات العالمية الكبرى لصياغة السياسات وشروط الوصول بمفردها. إن بناء تحالف متعدد الأطراف يضم الأوساط الأكاديمية والشركات الخاصة يتيح للكوادر المحلية في المنطقة منصة للتأثير في معايير السلامة والأطر التنظيمية بدلاً من الاكتفاء باستيرادها، بالتوازي مع الاستفادة من مبادرات سد الفجوة الرقمية لتوسيع الاستثمار المحلي في قدرات الحوسبة التنموية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد