الإمارات توسع بوابة المهارات السيبرانية: التدريب يصبح جزءاً من جاهزية الدولة الرقمية
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تضع مبادرة مجلس الأمن السيبراني الإماراتي وشركة «آي بي إم» الوصول إلى التعلم ضمن بناء قاعدة مهارات تستند إليها الجاهزية الرقمية للدولة. وهي مبادرة معلنة لتطوير المهارات، لكنها تركز على ما يمكن تطبيقه عملياً في الأمن السيبراني والتقنيات المتقدمة.
أُعلن عن المبادرة في «جيسك جلوبال 2026»، وتهدف إلى توسيع إتاحة برنامج IBM SkillsBuild، وهو برنامج تعليمي تقني مجاني من الشركة، أمام أربع فئات في الإمارات: طلاب المدارس الثانوية، وطلاب الجامعات، والخريجون، وموظفو الحكومة. هذه نقطة مهمة لأن المسار لا يحصر التدريب في من دخل سوق العمل بالفعل، ولا يؤجله إلى ما بعد التخرج.
من التعلم العام إلى مهارة قابلة للاستخدام
بحسب المصدر، يتيح البرنامج وحدات في الأمن السيبراني وأمن البيانات، إلى جانب الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والحوسبة السحابية وإدارة المشاريع ومهارات مكان العمل. ويمتد المنهج إلى أكثر من ألف دورة. اتساع القائمة لا يعني أن كل متعلم سيحتاجها، لكنه يغير طبيعة العرض: من مادة تعريفية منفصلة إلى مسار يمكن أن يجمع بين المعرفة التقنية والمهارات التي تحتاجها بيئة العمل.
نقل المصدر عن محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، أن بناء القدرات الوطنية في الأمن السيبراني والتقنيات المتقدمة يتطلب مهارات قابلة للتطبيق في العالم الحقيقي. هذه العبارة تحدد معياراً يمكن مراقبته لاحقاً: ليس عدد من وصلوا إلى صفحة الدورة، بل ما إذا كانت المعرفة قابلة للاستخدام في تحديات عملية داخل الدراسة أو الوظيفة أو الجهة الحكومية.
أربع نقاط دخول معلنة
تسمي المبادرة الفئات الأربع صراحة، وهذا يمنح الطالب والخريج وموظف الحكومة نقطة دخول معلنة إلى المحتوى نفسه. كما نقل المصدر عن شكري عيد، المدير العام لـ«آي بي إم» في الخليج والمشرق وباكستان، أن الوصول إلى التعلم العملي يزداد أهمية مع تغير الوظائف ومتطلبات المهارات، وأن البرنامج يستهدف تزويد المتعلمين بمهارات واعتمادات ذات صلة بالتعليم والمسار المهني والمشاركة في الاقتصاد الرقمي.
السياق هنا ليس منفصلاً عن توجه الدولة. يورد التقرير أن رؤية «نحن الإمارات 2031» تستهدف وضع البلاد بين المراكز الثلاثة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني، وبين العشر الأوائل عالمياً في جذب المواهب. ويذكر أيضاً أن المجلس تأسس عام 2020، وأن من مسؤولياته بناء منظومة للأمن السيبراني وتعزيز الوعي وتنفيذ مبادرات تطوير القدرات. لا تثبت المبادرة وحدها تحقيق تلك الأهداف، لكنها تكشف أين يُترجم الهدف إلى عمل يومي: في إتاحة التعلم لفئات مختلفة، وفي ربط الأمن السيبراني بمهارات البيانات والذكاء الاصطناعي.
ما الذي يتغير لمن يعمل في المنطقة؟
لمن يدرس أو يبدأ عمله أو يعمل في جهة حكومية داخل الإمارات، توفر المبادرة مساراً معلناً للوصول إلى تدريب يتصل بالأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي، بدلاً من التعامل مع هذه المجالات كعناوين منفصلة. أما للمؤسسات، فالمغزى هو أن خط المواهب جزء من القدرة السيبرانية، لا بند لاحق بعد شراء التقنية. ويشير المصدر أيضاً إلى أن المجلس و«آي بي إم» أنشآ في وقت سابق من هذا العام مركز ابتكار مشتركاً في أبوظبي لدعم أجندة الحكومة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والابتكار الرقمي من الجيل التالي. بين المركز ومنصة التعلم، تظهر سلسلة واحدة: تطوير بيئة الابتكار يحتاج إلى أشخاص قادرين على الدخول إليها بمهارات عملية، ثم مواصلة استخدامها في العمل.
الاختبار القادم ليس في الإعلان، بل في وضوح الطريق الذي يحول هذه الدورات إلى قدرة مهنية قابلة للقياس. أما الإشارة الحالية فهي واضحة: بناء الكفاءات السيبرانية في الإمارات يُقدَّم كجزء من البنية الوطنية للمهارات الرقمية، لا كملحق تعليمي.