خارج سباق الروبوتات الشبيهة بالبشر: «هيلو روبوت» تراهن على الذراع التلسكوبية والبرمجيات المفتوحة
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
بينما تنشغل كبرى مختبرات الروبوتات بتطوير مجسمات شبيهة بالبشر تتقن الرقص والشقلبة أمام عدسات الكاميرات، تسلك شركة «هيلو روبوت» مساراً مغايراً تماماً في نقل الذكاء الاصطناعي الفيزيائي إلى مساحات المعيشة اليومية. تكشف الشركة عبر رئيسها التنفيذي وشريكها المؤسس آرون إدسينغر عن جيلها الأحدث «ستريتش 4»، الذي يبتعد عمداً عن التعقيد الميكانيكي للأجسام ثنائية الأقدام، مستبدلاً إياها بقاعدة مدمجة تتحرك على عجلات وذراع تلسكوبية واحدة قادرة على الامتداد والمناورة بدقة وأمان وسط البيئات المنزلية المأهولة.
الفائدة العملية تسبق المظهر الاستعراضي، والهدف الحقيقي هو تمكين فاقدي الحركة من استعادة استقلاليتهم في تفاصيل الحياة اليومية. ينطلق هذا التصميم من خبرة طويلة راكمها إدسينغر، الذي أسس سابقاً شركتي «ميكا روبوتكس» و«ريدوود روبوتكس» اللتين استحوذت عليهما «غوغل» في عام 2013، حيث تولى إدارة قطاع الروبوتات وساهم في صياغة استراتيجيتها التقنية والتصنيعية عبر مختلف طبقات التصميم، من واجهات تفاعل الإنسان مع الآلة وتصميم الأذرع والأيدي إلى البنى البرمجية والتحكم في الزمن الحقيقي. هذه الخلفية قادته إلى قناعة بأن مساعدة البشر لا تقتضي استنساخ مظهرهم، بل ابتكار أدوات وظيفية تتكامل مع احتياجاتهم الفعلية.
يركز «ستريتش 4» على معالجة تفاصيل دقيقة تمس حياة المصابين بإعاقات حركية شديدة أو الشلل الرباعي، حيث تتيح حساسيات التلامس ومنظومات الإدراك البصري والاستشعار للروبوت إطعام المستخدم، ومساعدته في شرب السوائل، وتنظيف أسنانه، والتقاط النظارات، وإغلاق الستائر، وحتى حك مواضع الحكة. وقد أثمر هذا التوجه العملي طلباً لافتاً، إذ نفدت الدفعة الإنتاجية الأولى للروبوت بالكامل بعد شهر واحد فقط من إطلاقه في مايو الماضي، استناداً إلى نتائج ست سنوات من الملاحظات والتطوير المباشر مع المستخدمين والباحثين، مدعومة بمنصة برمجية متكاملة ومفتوحة المصدر للمطورين في مجال الذكاء الاصطناعي المتجسد.
ما الذي يعنيه هذا التحول للمطورين والمنظومات الصحية في الخليج ومصر والشام؟ نرى في هذه التجربة دليلاً على أن الرهان على الأتمتة المفرطة والروبوتات البشرية باهظة الكلفة ليس الخيار الأكثر جدوى لمشاريع الرعاية المنزلية والتأهيل الطبي. إذا كنت تقود فريقاً تقنياً في مشفى خليجي يطور خدمات الرعاية طويلة الأمد، أو تؤسس شركة ناشئة في القاهرة أو عمّان تبحث عن حلول للمساعدة الحركية، فإن الاعتماد على منصات روبوتية مفتوحة المصدر ذات أذرع تلسكوبية يوفر بديلاً يقلص تكاليف الشراء والصيانة بدرجة هائلة، وينقل التركيز الهندسي من محاولة موازنة أرجل الروبوت المعقدة إلى تدريب خوارزميات الإدراك والتفاعل الآمن عبر المنصات البرمجية المتاحة محلياً.
الدرس المستفاد هنا هو أن معيار التقدم في الذكاء الفيزيائي لا يقاس ببراعة المقاطع المرئية الترويجية، بل بقدرة الآلة على تنفيذ مهمة حيوية واحدة داخل غرفة معيشة أو عيادة علاج طبيعي دون تهديد لسلامة الموجودين. ومع تقديم «ستريتش 4» في فعاليات مؤتمر «تك كرانش ديسرابت 2026» في سان فرانسيسكو عبر عرض حي مخصص للذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي، يتأكد أن معركة الروبوتات القادمة لن تحسمها الأشكال البراقة، بل مدى التصاقها بحاجات الإنسان اليومية وتكلفتها القابلة للتطبيق الفعلي.