تخطَّ إلى المحتوى

شركات الكهرباء تسابق مراكز الذكاء الاصطناعي نحو الاندماج النووي: «ريالتا فيوجن» تبرم شراكة لربط أولى محطاتها بالشبكة

شارك المقال
شركات الكهرباء تسابق مراكز الذكاء الاصطناعي نحو الاندماج النووي: «ريالتا فيوجن» تبرم شراكة لربط أولى محطاتها بالشبكة
الصورة: Max Böttinger / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة «ريالتا فيوجن» الناشئة المتخصصة في أبحاث طاقة الاندماج النووي إبرام اتفاقية استراتيجية مع شركة المرافق الأمريكية «ماديسون غاز آند إلكتريك»، تهدف إلى دراسة إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة مائتي ميغاواط وربطها بالشبكة الكهربائية في ولاية ويسكونسن بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي. وتضمنت الصفقة استثمارًا في حقوق الملكية قدمته شركة المرافق للشركة الناشئة، إلى جانب تقديم الدعم الهندسي، وتسهيلات الحصول على التراخيص، واختيار مواقع الربط بالشبكة وتأجير الأراضي، بينما تواصل الشركة الناشئة تحويل مصنع قديم في مدينة ماديسون إلى منشأة مخصصة للبحث والتطوير.

يعكس هذا التحالف تسارعًا عامًا في وتيرة الشراكات بين شركات المرافق التقليدية والشركات الناشئة في مجال الاندماج النووي. إن القفزة الحالية في طلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الطاقة دفعت قطاع المرافق إلى طاولة التفاوض بعد عقود من الحذر والتردد تجاه وعود الاندماج المؤجلة. وتواجه شركات الكهرباء ضغوطًا متزايدة من التوسع في مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والشمس، والتي تتميز بانخفاض التكلفة ونظافة الانبعاثات لكنها تعاني من تقلب التوليد، ما يجعل طاقة الاندماج خيارًا مثاليًا لتأمين حمل أساسي مستمر على مدار الساعة دون انبعاثات كربونية.

لا تعد صفقة «ريالتا» حالة معزولة، إذ تسجل السوق صفقات مماثلة تقودها شركات تقنية كبرى ومرافق كهرباء. ففي ولاية فيرجينيا، تواصل شركة «كومنولث فيوجن سيستمز» تعاونها مع «دومينيون إنرجي» لتطوير محطة «آرك» بقدرة أربعمائة ميغاواط مطلع العقد المقبل، بموجب اتفاقيات لشراء الطاقة مع «جوجل» وشركة «إيني» الإيطالية. وفي ولاية واشنطن، تعمل شركة «هيليون» مع مقاطعة شيلان لتشغيل منشأة «بولاريس» بقدرة خمسين ميغاواط بحلول عام 2028 لتزويد «مايكروسوفت» بالكهرباء. كما تخطط «تايب ون إنرجي» لبناء محطة بقدرة ثلاثمائة وخمسين ميغاواط في موقع محطة فحم سابقة بتينيسي بالشراكة مع هيئة وادي تينيسي. وفي أوروبا، تستهدف «بروكسيما فيوجن» إعادة تأهيل موقع محطة انشطار نووي سابقة في جنوب ألمانيا بالتعاون مع شركة المرافق «آر دبليو إي» المستثمرة فيها، لبناء محطة «ستيلاريس» أواخر الثلاثينيات.

تحقق هذه التحالفات للشركات الناشئة منفعة حاسمة عبر خفض كلفة المخاطر الرأسمالية والوصول إلى أصول عقارية وخبرات تشغيلية معقدة. وبالنسبة لقطاع الطاقة، فإن الاستثمار في تقنية قد تحتاج عقدًا كاملاً للنضج التجاري يعد رهانًا وقائيًا ضروريًا لتفادي عجز الشبكات أمام متطلبات الحوسبة الفائقة.

ما يعنيه هذا التحول للمنطقة العربية، وتحديدًا لدول الخليج ومصر التي تقود استثمارات ضخمة في البنية التحتية للحوسبة السحابية ومجمعات الذكاء الاصطناعي، هو إعادة تشكيل معادلة الطاقة الاستراتيجية. إن استقرار تشغيل مراكز البيانات الوطنية يتطلب طاقة حمل أساسي مستدامة تتجاوز تقلبات الطاقة الشمسية ومحدودية البطاريات الحالية، مما يعني أن المخططين الهندسيين وصناع القرار في قطاع مرافق الطاقة بالمنطقة سيواجهون ضرورة موازنة الاعتماد الراهن على الغاز والطاقة النووية الانشطارية مع إعداد البنى التشريعية والتقنية لاستيعاب مفاعلات الاندماج المدمجة فور جاهزيتها التجارية، لتفادي أزمات تغذية الشبكات المستقبلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد