«إنستنكت» يمنح وكيله عنوان بريد إلكتروني مستقل: بداية تفويض الحسابات والمعاملات للذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أطلقت منصة المساعد الذكي «إنستنكت»، التي بلغت قيمتها السوقية 2.5 مليار دولار، ميزة جديدة تمنح وكيلها الذكي عنوان بريد إلكتروني خاصاً بكل مستخدم عبر نطاقها mail.instinct.com، في خطوة تهدف إلى تمكين الوكيل من إنشاء الحسابات الرقمية وإدارتها والتواصل مع الشركات نيابة عن المستخدم دون إغراق صندوق بريده الشخصي بالرسائل وتأكيدات التسجيل.
أوضح مؤسس الشركة، نوح شين، أن هذه الخطوة تمثل المرحلة الأولى نحو تمكين الوكيل من امتلاك حساباته الخاصة وتشغيلها بصورة مستقلة، إذ تمر معظم المهام اليومية عبر البريد الإلكتروني، بدءاً من فتح الحسابات على الخدمات المختلفة، مروراً بتأكيد الحجوزات، وانتهاءً بمراسلة المتاجر ومتابعة التحديثات التي تتطلب انتباهاً مستمراً. ويتيح النظام الجديد للوكيل مراسلة المطاعم للاستفسار عن متطلبات خاصة، أو سؤال الأنشطة التجارية عن المواعيد المتاحة، أو الاشتراك في الخدمات اللازمة لإتمام المهمة الموكلة إليه.
تمنح الخاصية الجديدة المستخدمين إمكانية إعادة توجيه الرسائل الواردة مباشرة إلى عنوان وكيلهم الذكي لمتابعة الإجراءات المعقدة، مثل معالجة استرجاع المشتريات؛ إذ يستطيع المستخدم تحويل رسالة تأكيد الطلب إلى الوكيل، ليتولى الأخير التواصل مع فريق دعم المتجر، وتقديم بيانات الشحنة، والتفاوض حول خياري الاستبدال أو استرداد المبلغ، ثم العودة إلى المستخدم بملصق الشحن جاهزاً للطباعة. كما يمكن إدراج بريد الوكيل ضمن سلاسل المحادثات الجماعية لمتابعة سير النقاشات، أو تزويده بسلسلة بريدية طويلة لتحديد القرارات المعلقة والمهام المستحقة ومواعيدها النهائية، مع اقتصار تدخله البشري على طلب التوجيه عند الحاجة فقط والعمل باستقلالية في بقية المراحل.
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لسلسلة من التحديثات المتلاحقة التي أجرتها الشركة مؤخراً لتوسيع صلاحيات وكيلها، شملت شراكة مع «وان باسوورد» لإدارة بيانات تسجيل الدخول إلى حسابات المستخدمين القائمة دون تدخلهم اليدوي، وشراكة مع «سترايب» في أغسطس لتسهيل عمليات الدفع وحجز الرحلات والمواعيد وشراء المنتجات، إلى جانب إضافة ميزة مشاركة الموقع الجغرافي لمساعدة المستخدم على استكشاف المتاجر القريبة ورسم المسارات وحفظ سجل الأماكن السابقة كأماكن ركن السيارات والمطاعم.
يفرض هذا التحول واقعاً تشغيلياً جديداً على قطاع التجارة الإلكترونية وخدمة العملاء في الشرق الأوسط، لا سيما في أسواق الخليج ومصر، حيث تعتمد منصات البيع والدعم الفني على التحقق التقليدي من هوية العميل عبر البريد والهاتف؛ فظهور عناوين بريدية آلية تدير عمليات الشراء والاسترجاع يضع طبقة من الحجب بين التاجر والمستهلك الفعلي. سيتعين على مديري العمليات والفرق التقنية في المنطقة إعادة تصميم مسارات خدمة العملاء وأنظمة كشف الاحتيال، للتعامل مع وكلاء برمجيات يتفاوضون نيابة عن المشترين بدقة وسرعة، مما يفرض تحديث معايير التحقق من المعاملات والتخلي عن افتراض أن الطرف الآخر في البريد هو إنسان ينتظر الرد في ساعات العمل.