تكامل المنصات يزيح استضافة البيانات عن صدارة المزايا التنافسية في السوق السعودية
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
تتجاوز السوق التقنية في السعودية مرحلة الاكتفاء بنقل التطبيقات إلى السحابة أو حصر التميز في وجود مراكز بيانات داخل الحدود، لتنتقل نحو طور تشغيلي أكثر نضجاً يضع التكامل بين المنظومات والذكاء الاصطناعي السياقي في صدارة أولويات المؤسسات. هذا التحول كشفت ملامحه شركة «زوهو» خلال مشاركتها في معرض «ليب 2026» بالرياض، حيث أوضح حيدر نظام، الرئيس التنفيذي للشركة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن استضافة البيانات داخل المملكة لم تعد وحدها ميزة تنافسية فاصلة، بل تحولت إلى متطلب أساسي وقيد امتثال أولي لا يغني عن تقييم قدرة المنصات على الربط البيني وحماية الهويات.
استضافة البيانات محلياً تحولت من ميزة تفضيلية إلى شرط امتثال أساسي، بينما انتقل الاختبار الحقيقي إلى كفاءة الربط بين وظائف المؤسسة. فعلى الرغم من تشغيل الشركة لمركزي بيانات في الرياض وجدة واستثمار يقارب 500 مليون ريال ضمن التزاماتها بالسوق السعودية، وحصول عملياتها على تصنيف «الفئة ب» من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية وفق ضوابط الأمن السيبراني الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، فإن مديري التقنية باتوا يسألون عن القيمة التشغيلية المتولدة من البيانات ومستويات الأمان البيني أكثر من مجرد موقع الخوادم الجغرافي.
تكمن المعضلة التشغيلية التي تعترض التحول الرقمي اليوم في ظاهرة تشتت البرمجيات، إذ تعتمد مؤسسات كثيرة على تطبيقات منفصلة للمحاسبة والمبيعات والموارد البشرية والتجارة الإلكترونية، ما يجعل المنشأة رقمية في بنيتها الشكلية لكنها مجزأة في ممارستها اليومية. هذا التشتت يفرغ مبادرات الذكاء الاصطناعي من عائدها المتوقع، فالأدوات التوليدية والمشروعات التجريبية المعزولة لا تغير واقع الأداء المؤسسي ما لم يرتبط الذكاء الاصطناعي مباشرة بسير العمل وسياق البيانات والصلاحيات، سواء لترتيب فرص البيع، أو رصد التباينات المالية، أو أتمتة المهام اليومية داخل التطبيقات التي يستخدمها الموظفون بالفعل.
الفجوة الكبرى في التحول السحابي لم تعد في الميزانيات المخصصة، بل في المسافة الفاصلة بين استراتيجيات الأمان وتطبيق ضوابط الهوية. إذ تكشف أرقام دراسة «حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026» أن 88 في المائة من المؤسسات السعودية بدأت تطبيق استراتيجيات الثقة الصفرية و86 في المائة تعتبر الأمن السيبراني أولوية رئيسية، في حين لا يمتلك سوى 62 في المائة منظومة متكاملة توفر تحكماً ورؤية كاملين للهوية. وتزداد الهوة وضوحاً مع اقتصار استخدام حلول إدارة الهوية والوصول على 38 في المائة، والمصادقة متعددة العوامل على 28 في المائة، ومفاتيح المرور على 24 في المائة، وهو ما يعني أن الرؤية النظرية تسبق الجاهزية العملية للتنفيذ.
يمتد هذا المسار التشغيلي أيضاً إلى بيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث تشير تجربة التعاون مع هيئة «منشآت» لاستهداف 30 ألف منشأة سعودية عبر التدريب والتطبيقات السحابية إلى أن نجاح الرقمنة لم يعد يُقاس بعدد التراخيص الموزعة، بل بمدى تحول التقنية إلى ركيزة دائمة في إدارة العملاء والتمويل والموظفين. ويتجسد هذا التوطين الإجرائي في دعم متطلبات المرحلة الثانية من الفوترة الإلكترونية التابعة لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك والربط المباشر مع منصة «فاتورة» ضمن صلب التطبيقات المحاسبية دون إثقال كاهل الأعمال بأعباء إدارية جانبية.
هذا الواقع يحمل دلالة مباشرة لمن يقود العمليات التقنية في الخليج ومصر والمنطقة عموماً: عصر الشراء المنفرد للأدوات الرقمية المستقلة لم يعد مجدياً من حيث التكلفة أو الحماية. إذا كنت تخطط لإدخال حلول الذكاء الاصطناعي في مؤسستك، فإن خطوتك الأولى ليست التعاقد على نماذج جديدة، بل معالجة فجوة الهوية الرقمية وتوحيد طبقة البيانات، لأن أتمتة العمليات فوق بنية برمجية مشتتة تعمق العزلة وتزيد مساحات الانكشاف الأمني.