تخطَّ إلى المحتوى

الذكاء الاصطناعي ماخدش مكاني... لكنه غيّر طريقة شغلي

يشرح وليد مروان كيف نقل الذكاء الاصطناعي دوره من إنتاج المحتوى إلى تصميم تجارب تعلم أعمق، ولماذا يبقى القرار الإنساني جوهر التدريب.

شارك المقال
الذكاء الاصطناعي ماخدش مكاني... لكنه غيّر طريقة شغلي
صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي · AI Gossips

من أكتر الأسئلة اللي بتتكرر معايا الفترة الأخيرة: "هو الذكاء الاصطناعي هيستبدل المدربين؟"

وكل مرة تقريبًا بكون إجابتي واحدة... لا.

لكن المدرب اللي يعرف يشتغل مع الذكاء الاصطناعي، هيكون ليه أفضلية كبيرة عن المدرب اللي لسه رافض يستخدمه.

أنا بشتغل في مجال التعلم والتطوير من سنين، ولما بدأت أستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي، كنت فاكر إن أكبر مكسب هيكون توفير الوقت.

كنت متخيل إنها هتساعدني أكتب المحتوى أسرع، أو أجهز عرض تقديمي في وقت أقل، أو ألخص كتاب أو مرجع.

وده حصل فعلًا... بس بعد فترة اكتشفت إن أكبر فايدة ما كانتش في السرعة. كانت في طريقة التفكير.

من كتابة المحتوى... لتصميم تجربة التعلم

زمان كنت بقضي ساعات طويلة في كتابة المحتوى، وتجهيز الشرائح، والبحث عن أمثلة وأنشطة مناسبة.

النهارده بقى الذكاء الاصطناعي يقدر يساعدني أطلع أول نسخة في وقت قصير جدًا.

وده خلاني أسأل نفسي سؤال مهم: لو المحتوى بقى سهل إنتاجه، يبقى أنا كمتخصص Learning & Development قيمتي فين؟

الإجابة كانت واضحة بالنسبة لي. القيمة الحقيقية مش في كتابة المحتوى... القيمة في تصميم تجربة تعلم تخلي المتدرب يفكر، ويشارك، ويجرب، ويرجع شغله يطبق اللي اتعلمه.

بقيت أقضي وقت أقل في كتابة الشرائح، ووقت أكبر في التفكير: إزاي أربط النشاط بهدف التعلم؟ إزاي أخلي المشاركين يعيشوا التجربة بدل ما يسمعوها؟ وإزاي أتأكد إن التدريب هيغير سلوك، مش بس ينقل معلومة؟

الذكاء الاصطناعي مش هيصمم التدريب مكانك

في ناس كتير فاكرة إن الذكاء الاصطناعي يقدر يعمل برنامج تدريبي كامل بضغطة زر. من تجربتي... الموضوع مش كده.

هو هيطلعلك مخرجات على قد جودة المدخلات اللي أنت بتديهاله.

لو الهدف التدريبي مش واضح، أو النشاط مش مرتبط بالهدف، أو الجمهور المستهدف مش محدد كويس، النتيجة غالبًا مش هتكون بالشكل اللي أنت مستنيه.

عشان كده بقيت مؤمن إن أساسيات التصميم التعليمي بقت أهم من أي وقت فات. لأن الذكاء الاصطناعي مش بيعوض ضعف المصمم... هو بيكشفه.

موقف غيّر طريقة استخدامي للذكاء الاصطناعي

فاكر في أحد المشاريع التدريبية اللي كنت شغال عليها داخل الشركة، كنت بصمم مجموعة أنشطة، لكن كنت حاسس إن لسه فيه حاجة ناقصة.

بدل ما أطلب من الذكاء الاصطناعي يعمل النشاط مكاني، طلبت منه حاجة مختلفة.

قلت له ينتقد التصميم، ويتأكد إن كل نشاط مرتبط بهدف التعلم، ويقترح طرق تانية ممكن أوصل بيها لنفس النتيجة.

مش كل الاقتراحات كانت مناسبة. لكن بعضها خلاني أشوف الموضوع من زاوية ما كانتش في بالي أصلًا.

وساعتها فهمت إن قيمة الذكاء الاصطناعي بالنسبة لي مش إنه يديني الإجابة... لكن إنه يساعدني أفكر بشكل أوسع، وأسأل أسئلة أفضل.

النهارده بستخدمه في إيه؟

النهارده بقى جزء طبيعي من شغلي.

بستخدمه عشان أراجع الأهداف التدريبية، وأصمم الأنشطة، وأبني دراسات حالة، وأجهز سيناريوهات، وأحلل نتائج التقييمات، وأراجع المحتوى قبل ما يطلع للنور.

لكن في الآخر... كل قرار مهم بيكون قرار إنسان.

لأن الذكاء الاصطناعي ما يعرفش ثقافة المؤسسة زي اللي عايشها، وما يعرفش المشاركين زي ما المدرب بيعرفهم، وما يقدرش يحكم إذا كان النشاط ده مناسب للموقف ولا لأ.

فيه حاجات لسه الإنسان هو الأفضل فيها

مهما تطورت التكنولوجيا، لسه فيه حاجات صعب جدًا تستبدلها.

إنك تلاحظ نظرة استغراب على وش أحد المشاركين، أو تحس إن طاقة القاعة بدأت تقل، فتغير النشاط في اللحظة المناسبة، أو تخلق مساحة آمنة تخلي الناس تحكي تجاربها الحقيقية.

دي تفاصيل صغيرة... لكنها هي اللي بتفرق بين حد بيقدم محتوى، وحد بيصنع تجربة تعلم.

في النهاية...

لو سألتني إيه أهم حاجة اتغيرت بعد استخدام الذكاء الاصطناعي، هقولك إنها مش السرعة، ولا توفير الوقت.

أهم حاجة إنه خلاني أرجع أركز على دوري الحقيقي. مش ككاتب محتوى... لكن كمصمم تجارب تعلم.

وأعتقد إن ده هو مستقبل مهنتنا.

الذكاء الاصطناعي مش جاي ياخد مكاننا... هو جاي يخلينا نشتغل بشكل أذكى.

والسؤال الحقيقي مش: "هل الذكاء الاصطناعي هيستبدل المدربين؟" لكن: "إحنا كمدربين... مستعدين نستفيد منه بالشكل الصح؟"

"الذكاء الاصطناعي عمره ما هيكون بديل عن المدرب... لكنه ممكن يكون أفضل زميل شغل للمدرب اللي يعرف يستخدمه."

عن الكاتب: وليد مروان استراتيجي تطوير مواهب ومدرّب وميسّر وكوتش معتمد ومهندس تعلم، بخبرة تمتد إلى 18 عامًا، ويعمل لدى TAMER في جدة. عضو مجلس إدارة وأمين صندوق فرع ICF في السعودية، وشريك مؤسس لمجتمع The Career Hive، ومؤلف مشارك لكتاب «الخلاصة».

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد