كل ما الذكاء الاصطناعي بقى أذكى… لازم إحنا نبقى أكثر إنسانية
استمع لهذا المقال
بصوت كريم (Karim)
الفترة اللي فاتت، تقريبًا كل أسبوع بنسمع عن أداة جديدة للذكاء الاصطناعي، وكل شوية تظهر قدرة جديدة ممكن تعمل حاجة كنا لحد وقت قريب فاكرين إنها محتاجة إنسان.
يكتب، يحلل، يصمم، يلخص، يعمل بحث، يبني عرض تقديمي، ويقترح حلول… والقائمة بتكبر كل يوم.
ومع كل تطور جديد، السؤال اللي بيتكرر هو: إيه المهارات اللي لازم نتعلمها عشان نفضل ليها قيمة في عصر الذكاء الاصطناعي؟
وكنت أنا كمان بسأل نفسي نفس السؤال. هل أحتاج أتعلم أكتر عن كتابة الأوامر؟ الأتمتة؟ وكل الأدوات الجديدة اللي بتظهر بسرعة؟
وكل دي أسئلة مهمة فعلًا.
لكن مع استخدامي المستمر للذكاء الاصطناعي في شغلي، بدأت أفكر إن يمكن فيه سؤال أهم إحنا مش بنتكلم عنه كفاية:
كل ما الذكاء الاصطناعي بقى أذكى… إيه المهارات الإنسانية اللي لازم إحنا نطورها أكتر؟
الذكاء الاصطناعي غيّر طريقة شغلي… لكنه فكّرني بقيمتي
في مجال التعلم والتطوير، الذكاء الاصطناعي بقى يقدر يساعدني في حاجات كتير جدًا.
ممكن يساعدني أراجع أهداف التعلم، وأقترح أنشطة، وأبني دراسات حالة، وأراجع المحتوى، وأحلل التغذية الراجعة، وأطلع أفكار لبرنامج تدريبي كامل في وقت كان ممكن ياخد مني أيام.
وده شيء رائع، وأنا شخصيًا من أكتر الناس المتحمسة لاستخدامه. لكن الغريب إن كل ما استخدمته أكتر، بدأت أقدّر أكتر الحاجات اللي هو مش بيعرف يعملها.
لما أدخل قاعة تدريب مثلًا، ممكن يكون الذكاء الاصطناعي ساعدني في تصميم البرنامج بالكامل، لكن أهم اللحظات اللي بتحصل جوه القاعة غالبًا مش موجودة في العرض التقديمي.
مشارك يسأل سؤال ماكنش في الحسبان، شخص تاني عنده تجربة محتاج يحكيها، أو لحظة تحس فيها إن الناس فقدت التركيز، فتقرر توقف المحتوى وتغير النشاط.
وأحيانًا سؤال واحد منك في الوقت المناسب يفتح نقاش يكون أهم من عشرين شريحة كنت محضرهم.
هنا فهمت حاجة مهمة:
الذكاء الاصطناعي يقدر ينتج محتوى… لكن الإنسان هو اللي يصنع التواصل.
يمكن إحنا مركزين على المهارات الغلط
لما بنتكلم عن مهارات المستقبل، طبيعي جدًا إننا نتكلم عن استخدام الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والمهارات الرقمية، وغيرها من المهارات اللي هنحتاجها.
لكن في رأيي، فيه جانب تاني مهم بنفس الدرجة. كل ما التكنولوجيا تتحسن في تنفيذ المهام، قيمة المهارات الإنسانية هتزيد.
الاستماع الحقيقي، التعاطف، الفضول، بناء الثقة، القدرة على التأثير، فهم السياق، طرح الأسئلة، والحكم على الأمور في المواقف اللي مافيهاش إجابة واحدة صحيحة.
المهارات دي مش جديدة. بالعكس، إحنا بنتكلم عنها من سنين. الجديد إن قيمتها دلوقتي بقت أكبر.
لأن لو الذكاء الاصطناعي يقدر يكتب تقرير ممتاز في دقائق، يمكن قيمة المدير مش هتبقى في كتابة التقرير، لكن في القرار اللي هياخده بناءً عليه.
ولو الذكاء الاصطناعي يقدر يصمم محتوى تدريبي، فقيمة المدرب مش هتبقى في عدد الشرائح اللي عملها، لكن في التجربة اللي هيخلقها للناس.
ولو يقدر يقترح عشرات الحلول لمشكلة، فقيمة الإنسان هتبقى في قدرته على اختيار الحل الأنسب وفهم تأثيره على الآخرين.
الكفاءة وحدها لم تعد كافية
واحدة من أكبر فوائد الذكاء الاصطناعي إنه بيخلينا أسرع. وده شيء مهم جدًا في عالم الشغل.
لكن فيه خطر صغير بدأت ألاحظه في نفسي أحيانًا. إننا ممكن نبقى أسرع… لكن أقل حضورًا.
ممكن بدل ما أفكر في سؤال، أسأل الذكاء الاصطناعي مباشرة. وبدل ما أكتب فكرة وأراجعها، أطلب منه يكتبها من البداية. وبدل ما أقعد مع شخص وأسمعه، أكتفي بملخص عنه. بالتدريج، الأداة اللي المفروض تساعدنا على التفكير ممكن نستخدمها عشان تفكر بدلنا.
وهنا بالنسبة لي الخط الفاصل. أنا عايز الذكاء الاصطناعي يساعدني أفكر بشكل أفضل، مش يفكر مكاني.
عايزه يوفر لي وقت، لكن أستخدم جزء من الوقت اللي وفره في حاجات أكثر إنسانية: أسمع، أتكلم مع الناس، أفكر، أتعلم، وأبني علاقات حقيقية.
المستقبل مش إنسان ضد الذكاء الاصطناعي
من أكتر الحاجات اللي مش مقتنع بيها هي تصوير المستقبل كأنه منافسة بين الإنسان والآلة. مين هيكسب؟ ومين هياخد مكان مين؟
أنا شايف إن السؤال نفسه مش دقيق. المستقبل، في رأيي، أقرب لفكرة:
الإنسان + الذكاء الاصطناعي
- الذكاء الاصطناعي يعطيني السرعة، وأنا أضيف السياق.
- هو يعطيني الخيارات، وأنا أستخدم الحكم والخبرة.
- هو يساعدني في تحليل المعلومات، وأنا أفهم الإنسان الموجود خلف الأرقام.
- هو ينتج محتوى، وأنا أصنع تواصلًا وتأثيرًا.
وهنا يمكن تكون الميزة التنافسية الحقيقية في المستقبل: مش مين يعرف يستخدم أقوى أداة، لكن مين يعرف يجمع بين قوة التكنولوجيا وقوة الإنسان.
كل ما الذكاء الاصطناعي بقى أذكى…
أنا بالتأكيد هكمل أتعلم الذكاء الاصطناعي. هجرب أدوات جديدة، وأتعلم طرق أفضل لاستخدامها، وأحاول أفهم إزاي ممكن تساعدني أعمل شغلي بشكل أسرع وأفضل.
لكن في نفس الوقت، فيه مجموعة مهارات مش عايز أنساها وسط كل التطور ده. إني أسمع بتركيز، وأسأل بفضول، وأفهم قبل ما أحكم، وأتعاطف، وأبني ثقة، وأكون حاضر فعلًا مع الناس اللي قدامي.
لأن يمكن أكبر مفارقة في عصر الذكاء الاصطناعي هي: كل ما التكنولوجيا بقت أكثر ذكاءً… إنسانيتنا بقت أكثر قيمة.
وعشان كده، وأنا بتعلم كل يوم إزاي أستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل أفضل، بحاول أفتكر حاجة يمكن تكون أهم: مش بس محتاج أتعلم إزاي أستخدم الذكاء الاصطناعي أفضل… محتاج كمان أتعلم إزاي أكون إنسان أفضل.