تأهيل 20 ألف متخصص حتى 2034: شراكة بين وزارة الاتصالات و«أرتيفاكت» لسد فجوة هندسة البيانات والمنصات
استمع لهذا المقال
بصوت زياد (Ziyad)
تتجه جهود بناء الكوادر الرقمية في المملكة العربية السعودية نحو مرحلة جديدة تركز على الانتقال من مجرد استيعاب المفاهيم النظرية إلى التشغيل الفعلي في بيئات العمل المعقدة. في هذا السياق، أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بالتعاون مع شركة «أرتيفاكت» العالمية عن تأسيس «أكاديمية أرتيفاكت للذكاء الاصطناعي والبيانات»، وهي مبادرة استراتيجية كُشف عنها خلال فعاليات مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، وتستهدف تأهيل وتدريب أكثر من عشرين ألف متخصص سعودي في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات بحلول عام 2034.
تأتي هذه الخطوة بالتعاون المشترك مع «الأكاديمية السعودية الرقمية» لسد الفجوة بين برامج التعليم ومتطلبات سوق العمل الفعلية، إذ لا تكتفي الأكاديمية بتقديم مساقات معزولة، بل تدمج خبرات مدرسة «أرتيفاكت» الدولية مع مقدرات المنظومة المحلية وشركاء التكنولوجيا العالميين الذين يوفرون المنصات والأدوات والشهادات المتخصصة. ويغطي المنهج التدريبي ركائز تشغيلية تشمل استراتيجية البيانات، وهندسة منصات الذكاء الاصطناعي، وهندسة التعلم الآلي، والتحليلات المتقدمة، بالإضافة إلى تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتكاملة من البداية حتى الإنتاج.
الجمع بين المعايير الدولية والتدريب في بيئات العمل: تعتمد الأكاديمية نموذجاً تعليمياً يتيح الدراسة حضورياً في مدينة الرياض وكذلك عبر الإنترنت، مستندة إلى مزيج متكامل يجمع الدورات المكثفة بقيادة الخبراء، والجلسات التفاعلية المباشرة، ومسارات التعلم الإلكتروني، وبرامج أكاديمية البيانات المتخصصة، إلى جانب التدريب العملي المباشر داخل بيئة العمل المؤسسية. ويهدف هذا المسار إلى منح المتدربين شهادات معترفاً بها دولياً مع تأمين مسار منظم يربط الخريجين مباشرة بالجهات والشركات السعودية التي تسعى لتعزيز قدراتها التقنية في الذكاء الاصطناعي والبيانات.
ربط التأهيل بالتوظيف والاحتفاظ بالخبرات الوطنية: أوضح المهندس محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لقدرات ووظائف المستقبل، أن القيمة الجوهرية لهذه الشراكة تكمن في الربط المباشر بين تنمية المهارات وحاجات السوق وفرص التوظيف، مشيراً إلى أن تأهيل الكفاءات بمهارات عملية معترف بها يسهم في توسيع قاعدة المهارات الوطنية والاحتفاظ بالخبرات داخل المملكة. ومن جانبه، أكد راهول آريا، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا والهند في «أرتيفاكت»، أن المملكة تنتقل بسرعة من الطموحات إلى التطبيقات الواقعية، وهو ما يفرض بناء كفاءات محلية تمتلك المهارات المطلوبة في بيئات العمل الفعلية وتربط التعلم بمسار التوظيف.
تحول معايير التوظيف من التجارب المعزولة إلى هندسة الإنتاج: يمثل هذا المسار تحولاً مهماً للمهندسين والمطورين في الخليج والمنطقة، حيث يتراجع الطلب على الاستخدام السطحي للأدوات الجاهزة لصالح الكفاءات القادرة على بناء بنية البيانات وهندسة منصات الذكاء الاصطناعي وإدارتها داخل بيئات الإنتاج الحقيقية. إن انتقال المؤسسات من المشاريع التجريبية إلى التطبيق العملي المستدام يفرض على الكوادر التقنية التركيز على المهارات الهندسية الشاملة وحوكمة البيانات، لضمان تلبية الاحتياجات التشغيلية للمؤسسات التي تسعى لامتلاك قدراتها الرقمية والاحتفاظ بميزتها التنافسية.