تخطَّ إلى المحتوى

«من التعلّم إلى بناء النموذج: ماذا تفتح شراكة الأردن وHUMAIN للمواهب؟»

شارك المقال
«من التعلّم إلى بناء النموذج: ماذا تفتح شراكة الأردن وHUMAIN للمواهب؟»
الصورة: Ahmad Qaisieh / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت نورة (Noura)

لا يكفي أن تتعلم استخدام أداة ذكاء اصطناعي كي تصبح جزءاً من اقتصادها. الفارق يظهر حين تنتقل الدولة والشركات من استيراد الأدوات إلى بناء النماذج، وتجريبها في الخدمات، وتوفير الحوسبة التي تحتاجها. هذا هو السؤال المهني الذي تضعه مذكرة التفاهم الجديدة بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة الأردنية وشركة HUMAIN السعودية أمام المهنيين الأردنيين: أي مهارات ستكون مطلوبة عندما يصبح العمل مرتبطاً ببناء منظومة عربية للذكاء الاصطناعي، لا بمجرد تشغيل واجهة جاهزة؟

وقّعت الوزارة وHUMAIN المذكرة على هامش LEAP 2026 في الرياض، بحسب وكالة الأنباء الأردنية. وهي تغطي خمسة مسارات: تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي العربية، تسريع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، دعم الشركات الناشئة والاستثمار في الاقتصاد الرقمي، تنمية مهارات ومواهب الذكاء الاصطناعي الأردنية، والتعاون في البنية التحتية والحوسبة المتخصصة.

ما الذي تغيّر فعلاً؟ الإعلان لا يعلن وظائف أو مقاعد تدريب محددة، ولا يصح تقديمه على أنه وعد بالتوظيف. لكنه يربط في وثيقة واحدة عناصر تتعامل معها السوق غالباً كملفات منفصلة: النموذج العربي، التطبيق الحكومي، الشركات الناشئة، التدريب، والقدرة الحاسوبية. هذا الربط مهم لأن الموهبة التي ستدخل هذه المشاريع لن تعمل في فراغ. مهندس البيانات يحتاج إلى فهم احتياجات نموذج اللغة، وباحثة تجربة المستخدم تحتاج إلى اختبار العربية في سياق خدمة عامة، ومدير المنتج يحتاج إلى تحويل تجربة محدودة إلى خدمة قابلة للتوسع.

تذكر الوكالة أن التعاون يجري ضمن تحالف نماذج الذكاء الاصطناعي العربية، وأنه يشمل العمل على نماذج متقدمة للعالم العربي، ومنها عائلة ALLAM من النماذج اللغوية الكبيرة. النموذج اللغوي الكبير هو نظام يتعلم من كميات واسعة من النصوص ليولّد اللغة ويفهمها. لكن قيمة النموذج العربي لا تقاس باسمه ولا بعرضه الأول، بل بقدرته على التعامل مع العربية كما يكتبها الناس والمؤسسات، وبسلامة مخرجاته، وبإمكان استخدامه في خدمة حقيقية.

المهارة التي تتحرك إلى الواجهة لهذا السبب، تتسع قائمة الأدوار الممكنة عن مسمى مهندس تعلم الآلة وحده. ستبرز الحاجة إلى بناء مجموعات بيانات عربية منظمة، وتقييم جودة الإجابات، واختبار الانحياز والأخطاء، وتصميم مسارات استخدام مفهومة، وحماية البيانات في التطبيقات الحكومية. كما ستحتاج المشاريع إلى مطورين يربطون النموذج بالأنظمة القائمة، وخبراء في الحوسبة والسحابة، ومهنيين يترجمون احتياج الجهة العامة إلى مواصفات قابلة للتنفيذ.

بالنسبة إلى من يبدأ مساره، هذه إشارة إلى أن إتقان كتابة الأوامر وحده لا يكفي. ابدأ بمشروع صغير يمكن فحصه: ابن أداة تسترجع معلومات من مصادر موثقة باللغة العربية، واختبر متى تخطئ، وسجّل طريقة تحسينها. وتعلم أساسيات البيانات والبرمجة والتقييم إلى جانب فهم مجال الاستخدام، سواء كان تعليمياً أو صحياً أو خدمياً. أما من يملك خبرة، فالقيمة الإضافية ستكون في القدرة على تشغيل النظام ومراقبته بعد الإطلاق، لا في بناء نموذج تجريبي فقط.

الفرصة لا تزال في طور التصميم تشير المذكرة أيضاً إلى التدريب، ورفع المهارات، والزمالات، والتدريب العملي، وتبادل المواهب، وإلى استكشاف الوصول إلى حوسبة مخصصة لتدريب النماذج وتطويرها ونشرها. هذه عناوين ذات أثر مهني محتمل، لكنها ليست برنامجاً مفتوحاً للتقديم بعد. المتابعة الجيدة هنا ليست انتظار إعلان عام فحسب، بل مراقبة ما إذا كانت هذه العناوين ستتحول إلى مسارات معلنة، وشراكات مع جامعات، أو مشروعات تطبيقية يمكن للمهنيين والفرق المحلية الدخول إليها.

الخلاصة العملية الرسالة الأهم للمواهب في الأردن والمنطقة ليست أن كل مشروع ذكاء اصطناعي يتطلب باحثاً في النماذج. الرسالة أن السوق تتجه إلى فرق تجمع اللغة والبيانات والهندسة والحوكمة ومعرفة القطاع. ابن دليلاً عملياً على واحدة من هذه القدرات، ثم راقب الإعلانات الرسمية الصادرة عن الأطراف المعنية. عندها يصبح الخبر مسار استعداد، لا عنواناً عابراً.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد