تخطَّ إلى المحتوى

«بناة الذكاء الاصطناعي» يستحوذون على 27 بالمئة من طلب التقنية: تقرير «دروب» يكشف طفرة خليجية وتضييق مسارات المبتدئين

شارك المقال
«بناة الذكاء الاصطناعي» يستحوذون على 27 بالمئة من طلب التقنية: تقرير «دروب» يكشف طفرة خليجية وتضييق مسارات المبتدئين
الصورة: Jorge Ramirez / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت زياد (Ziyad)

تتسارع وتيرة إعادة هيكلة الوظائف التقنية عالميا على وقع التحول نحو النماذج التوليدية، حيث أظهر تقرير اتجاهات سوق العمل الكلي الصادر عن منصة دروب لاستخبارات المواهب أن عائلة وظائف «بناة الذكاء الاصطناعي» تضاعفت حصتها بأكثر من مرتين منذ عام 2021، لتستحوذ وحدها على 27 بالمئة من إجمالي الطلب على الوظائف التقنية في إعلانات شركات فورتشن 500 بحلول عام 2026.

تكشف البيانات المستندة إلى تتبع أكثر من مليار ملف مهني ووصف وظيفي، بالتعاون مع مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي، أن إجمالي إعلانات التوظيف التقنية انخفض بنسبة 17 بالمئة على الصعيد العالمي، لكن هذا التراجع يقابله صعود استثنائي في أسواق محددة. سجلت دول الخليج قفزات توظيف قياسية تصدرتها السعودية بنمو بلغ 141 بالمئة، وقطر بنسبة 137 بالمئة، والإمارات بنسبة 101 بالمئة، بالتوازي مع نمو أسواق أخرى مثل الهند بنسبة 45 بالمئة والمكسيك بنسبة 48 بالمئة والفلبين بنسبة 51 بالمئة، ما يؤكد دوران الطلب جغرافيا نحو مراكز استثمار جديدة.

تشمل عائلة «بناة الذكاء الاصطناعي» مهندسي التعلم الآلي، ومهندسي النماذج التوليدية، ومطوري النماذج الشاملين، وعلماء الأبحاث، والمهندسين المعماريين للنظم. وتوضح دروب أن المهارات المطلوبة داخل هذه الفئة نفسها تشهد تبدلا داخليا حادا، إذ قفز الطلب على الضبط الدقيق للنماذج اللغوية الكبيرة بنسبة 142 بالمئة، وتنسيق الوكلاء الأذكياء بنسبة 128 بالمئة، وتوليد النصوص المعزز بالاسترجاع بنسبة 116 بالمئة. وفي المقابل، تراجعت الممارسات السابقة لعصر النماذج الكبيرة، مثل تصنيف البيانات يدويا بنسبة 44 بالمئة، وإدارة معالجات الرسوميات داخل مقار العمل بنسبة 35 بالمئة.

في موازاة ذلك، لم تعد الكفاءة في أدوات الذكاء الاصطناعي محصورة في الأقسام الهندسية. فرغم بلوغ نسبة انتشار مهارات الذكاء الاصطناعي 68 بالمئة في تقنية المعلومات و61 بالمئة في البحث والتطوير الهندسي، فإنها تغلغلت عميقا في العمليات الإدارية والتجارية، مسجلة 31 بالمئة في خدمات الدعم، و25 بالمئة في المبيعات، و21 بالمئة في الإدارة المالية، و20 بالمئة في الموارد البشرية. كما ارتفع ذكر المهارات غير التقنية بمقدار 8.5 نقطة في إعلانات التوظيف خلال 12 شهرا، تصدرها الإلمام بالذكاء الاصطناعي بارتفاع سنوي بلغ 725 بالمئة، والاستدلال الدقيق بنسبة 590 بالمئة، إلى جانب التعاون بين الإنسان والآلة والحكم البشري.

يرصد التقرير أيضا انكماشا ملحوظا في المسار التقليدي لتوظيف الخريجين والمبتدئين، حيث ارتفعت حصة التدريب التعاوني وعقود العمل المؤقتة لتشكل 27 بالمئة من تعيينات بداية المسار المهني مقارنة بنحو 13 بالمئة في عام 2020. ولم يقتصر التغيير على النسبة، بل امتدت فترات هذه العقود لتصبح بوابة اختبار مطولة، إذ ارتفع متوسط مدة التدريب من 3.6 أشهر إلى 9.7 أشهر، وزادت مدة العقود المؤقتة من 7.4 أشهر إلى 12.9 شهرا. وانعكس ذلك على الفئات العمرية، حيث ارتفع توظيف الكفاءات المتوسطة بين سن 35 و40 عاما بنسبة 11.4 بالمئة منذ نوفمبر 2022، بينما انخفض توظيف الفئة الأصغر بين سن 22 و25 عاما بنسبة 2.4 بالمئة.

تتسع فجوة التعويضات المالية باضطراد مع التقدم في الخبرة، إذ يتضاعف أجر مهندس الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بنحو 2.6 ضعف بين بداية مساره وتجاوزه عشر سنوات من الخبرة. وتمنح شركات هندسة المنتجات أجورا تفوق شركات خدمات تقنية المعلومات بمرتين للدور الوظيفي المتقدم نفسه، وهو ما يفسره فيجاي سواميناثان، الرئيس التنفيذي لمنصة دروب، بأن الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة العقد بين الإنسان والعمل، وأن المؤسسات التي تعيد تصميم الوظائف بسرعة ستكون هي الرابحة، بينما يرى ديفيش جوراف، مدير التسليم في المنصة، أن التعامل مع مواهب البناة كمجرد مسألة توظيف تقليدية يمثل خطأ استراتيجيا باهظ الثمن.

بالنسبة للفرق التقنية والمهنيين في الخليج ومصر ومناطق الشام، تترجم هذه الأرقام واقعا تشغيليا وتوظيفيا مختلفا. فالنمو القياسي في السعودية والإمارات وقطر، في ظل تراجع التوظيف العالمي، يضع مسؤولي التوظيف الإقليميين في منافسة مباشرة مع شركات المنتجات العالمية، ما يرفع تكلفة استقطاب المعماريين الكبار ويفرض إعادة هيكلة حزم الرواتب. وعلى مستوى المطور الباحث عن فرصة، لم يعد إتقان كتابة الأكواد التقليدية أو التدريب اليدوي كافيا، بل أصبحت مهارات تنسيق الوكلاء وتوليد النصوص المعزز بالاسترجاع والاستدلال الدقيق هي المعيار الحاسم. كما يفرض تمدد فترات التدريب لما يقارب عشرة أشهر على حديثي التخرج في المنطقة الاستعداد لمسارات تقييم تجريبية أطول قبل نيل التثبيت الوظيفي الدائم.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد