مؤشر كورسيرا 2026: الإمارات سادسة عالمياً في تكامل المهارات وفجوة الكفاءات تتسع أمام البنية التحتية
أطلقت منصة كورسيرا النسخة الثامنة من تقرير المهارات العالمي لعام 2026، مستندة إلى بيانات تعليمية مجمعة لأكثر من 300 مليون متعلم عبر منصتي كورسيرا ويوديمي بعد اندماجهما، في أوسع قاعدة بيانات يرصدها التقرير منذ انطلاقه. وقدّم التقرير مؤشر التآزر بين المهارات البشرية والذكاء الاصطناعي، وهو معيار يقيس كيفية تطوير المتعلمين للمهارات التقنية والبشرية معاً في 98 دولة، إلى جانب الظروف المحيطة بتطبيق تلك القدرات في بيئات العمل الفعلية.
يكشف التقرير عن فجوة جوهرية تتسع عالمياً، حيث يتجاوز معدل نشر أدوات الذكاء الاصطناعي سرعة اكتساب المهارات اللازمة لتشغيلها بكفاءة. ونقل التقرير عن دراسة لمؤسسة ديلويت أن 43 في المئة من القادة يؤكدون جاهزية مؤسساتهم على مستوى البنية التحتية التكنولوجية، بينما لا تتجاوز نسبة من يرون الجاهزية نفسها في كوادرهم البشرية 20 في المئة فقط، وهو ما يعكس أزمة كفاءة حقيقية تفصل بين اقتناء التكنولوجيا والقدرة على جني عوائدها.
جاء التوافق بين بناء المهارات والجاهزية الوطنية للذكاء الاصطناعي في أعلى مستوياته داخل القارة الأوروبية، حيث حلّت 25 دولة من بين 31 دولة أوروبية شملها المسح في النصف الأول من المؤشر، بصدارة ألمانيا وفرنسا. وضمن فئة الدول الرائدة عالمياً، حلّت اليابان في المرتبة الثالثة وكوريا في المرتبة الرابعة، بينما انتزعت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة السادسة عالمياً، متقدمة على الولايات المتحدة التي جاءت في المرتبة الثامنة وسنغافورة في المرتبة العاشرة. وفي الفئة التنافسية، ظهرت اقتصادات رئيسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، منها إندونيسيا في المرتبة 29 وماليزيا في المرتبة 36 والهند في المرتبة 40.
على صعيد مسارات التعلم، تبيّن أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ما يزال المهارة الأكثر جذباً لاهتمام المتعلمين، مع تسجيل معدل تسجيل مشترك تجاوز 45 تسجيلاً في الدقيقة الواحدة عبر كورسيرا ويوديمي، صعوداً من 25 تسجيلاً في الدقيقة عام 2025. لكن البيانات تشير إلى تحول لافت في طبيعة الطلب، إذ يتزايد إقبال المتعلمين على تخصصات بنائية متقدمة تشمل الوكلاء البرمجيين الذاتيين وتنسيق الأنظمة والأمن السيبراني والبنية التحتية والتخصيص، وهي مهارات تركز على ربط منظومات الذكاء الاصطناعي وحمايتها وتوجيهها بدلاً من الاكتفاء باستعمالها السطحي.
بالتوازي مع هذا التوجه، تصدّر التفكير النقدي وإصدار الأحكام قائمة المهارات البشرية في التقرير، يليهما الالتزام بالأخلاقيات والحوكمة وحل المشكلات المعقدة. وسجلت التسجيلات في مساقات التفكير النقدي قفزة سنوية بلغت 107 في المئة، إذ بات أرباب العمل يطلبون هذه المهارات في مراحل مبكرة من المسارات المهنية المعرضة للتحول الرقمي، مثل مطوري البرمجيات ومحللي البيانات والمديرين الماليين، بهدف حماية جودة القرارات وترجمة أطر الحوكمة إلى ممارسات يومية.
أما على مستوى مؤشرات التوظيف، فقد نمت التسجيلات في الشهادات المصغرة بنسبة 33 في المئة على أساس سنوي، في حين قفزت التسجيلات في الشهادات المصغرة المخصصة للذكاء الاصطناعي بنسبة 122 في المئة. وأظهر تقرير أثر الشهادات المصغرة لعام 2026 أن 95 في المئة من أصحاب العمل المستطلعين يعتبرون تلك الشهادات عنصراً حاسماً للمفاضلة بين المرشحين، وأكد 87 في المئة منهم أهميتها المرتفعة في قرارات التعيين، وهو ما واكبته المنصة بإطلاق أكثر من 25 شهادة مهنية جديدة ركّز نصفها تقريباً على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
يعني هذا التحول لمن يقود الفرق التقنية في الخليج ومصر والمشرق العربي أن الرهان على تحديث البنية التحتية السحابية ومراكز البيانات لا يكفي وحده لضمان الإنتاجية؛ ففجوة العشرين في المئة تفرض إعادة صياغة خطط التدريب المؤسسي فوراً. وإذا كنت تدير عمليات توظيف أو تخطط لمسارك المهني، فإن زمن الاعتماد على المهارات الأولية قد تراجع، وباتت القيمة السوقية الحقيقية تتجه نحو مهندسي التنسيق القادرين على تدقيق المخرجات وحوكمة الأنظمة وإدارة المخاطر داخل بيئات العمل المعقدة.