متفائلون ومرهقون في آن: ماذا يكشف استطلاع Korn Ferry عن العمل مع الذكاء الاصطناعي في السعودية والإمارات؟
استمع لهذا المقال
بصوت زياد (Ziyad)
في الاستطلاع نفسه، يقول 81% من المهنيين في السعودية إنهم ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية ويتحمسون لما سيغيّره في عملهم، ويقول 56% منهم إنهم يشعرون بأنهم مدفوعون إلى ما يتجاوز قدراتهم. يبدو الرقمان متناقضين للوهلة الأولى، لكنهما يرسمان معًا صورة سوق عمل يتقبّل الأداة بحماس، ثم يكتشف أن الحماس وحده لا يخفف الحِمل.
الأرقام من تقرير Workforce 2026 Global Insights الصادر عن شركة الاستشارات Korn Ferry، كما نشرتها صحيفة Khaleej Times يوم 28 سبتمبر 2026. شمل الاستطلاع أكثر من 16 ألف مهني في 11 سوقًا حول العالم، بينهم 500 مشارك في الإمارات و500 في السعودية، من الموظفين الأفراد وحتى الرؤساء التنفيذيين.
كفاءة أعلى، ومهام أكثر
يقول 78% من المشاركين في السعودية و68% في الإمارات إن الذكاء الاصطناعي رفع كفاءتهم، مقابل 63% في المتوسط العالمي. حتى هنا تبدو القصة إيجابية. لكن السؤال التالي يغيّر الاتجاه: 64% في السعودية و59% في الإمارات يقولون إن أدوات الذكاء الاصطناعي زادت عدد المهام المتوقعة منهم، والمتوسط العالمي 52%.
بمعنى آخر، الوقت الذي توفّره الأداة لا يعود إلى الموظف في الغالب. تتحول الساعات الموفّرة إلى مهام إضافية، وتتحول الكفاءة إلى سقف توقعات جديد. ولهذا يقول 58% في السعودية و50% في الإمارات إنهم أكثر انشغالًا من أن يقدّموا نتائج ذات معنى، مقابل 45% عالميًا. ويشعر 53% في الإمارات، إلى جانب 56% في السعودية، بأنهم مطالبون بما يفوق قدراتهم، بينما يقف المتوسط العالمي عند 44%.
المنطقة في المقدمة، في الحماس وفي الضغط
اللافت أن السوقين الخليجيين يتقدمان المتوسط العالمي في كل خانة تقريبًا: في التفاؤل، وفي الإحساس بالكفاءة، وأيضًا في الإرهاق. يرى جوناثان هولمز، المدير الإداري لـ Korn Ferry في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، أن حماس الموظفين في الإمارات والسعودية للذكاء الاصطناعي «ميزة حقيقية للمؤسسات في المنطقة». والقراءة المنصفة أن هذه الميزة قابلة للاستنزاف إذا تعاملت المؤسسات مع الأداة على أنها وسيلة لتحميل الفريق نفسه عملًا أكثر.
الدور الذي يتمدد دون أن يُكتب
تشير الصحيفة أيضًا إلى استطلاع منفصل أصدرته شركة التوظيف Robert Walters في أغسطس 2026: قال 79% من المهنيين في الإمارات إن أدوارهم توسعت بشكل غير رسمي خلال العام الماضي، و49% إنهم يعملون ساعات أطول، ولم يناقش زيادة العبء مع مديره سوى 17%.
هذه النسبة الأخيرة هي أوضح ما في القصة. التوسع يحدث بصمت، ومعظم من يعيشه لا يطرحه للنقاش. والنتيجة أن الوصف الوظيفي المكتوب يبقى على حاله، بينما يكبر العمل الفعلي كل شهر، ومعه تكبر المسافة بين ما يُقيَّم عليه الموظف وما يقوم به حقًا.
ما الذي يعنيه هذا لمسارك
إذا كنت تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في عملك اليومي في الرياض أو دبي أو أي مدينة أخرى في المنطقة، فالتفاؤل مبرر، والكفاءة التي تشعر بها حقيقية. لكن الخطوة العملية هنا بسيطة: سجّل لمدة أسبوعين ما الذي توفّره الأداة من وقت، وإلى أين يذهب هذا الوقت. هل تحوّل إلى عمل أعمق، أم إلى مهام جديدة لم تكن في دورك؟
هذا السجل هو ما تحتاجه لتدخل ضمن الـ17% الذين يناقشون العبء مع مديريهم، ومعك أرقام تسند كلامك. وهو أيضًا مادة جاهزة لأي نقاش قادم حول التقييم أو الترقية أو إعادة كتابة الوصف الوظيفي، لأن المهارة الجديدة التي اكتسبتها في استخدام الأداة تستحق أن تُحتسب في تقييمك بدل أن تذوب في مهام إضافية لا يراها أحد.
أما على مستوى السوق، فالسؤال الذي يستحق المتابعة في الأشهر المقبلة هو ما إذا كانت المؤسسات في المنطقة ستعيد تصميم الأدوار حول الأداة، أم ستكتفي بإضافتها فوق الأدوار القديمة. الأرقام الحالية تقول إن الخيار الثاني هو الأكثر شيوعًا حتى الآن.