بعد Intel، Orange تعد 200 ألف مصري بمنح وشهادات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني: ما الذي نعرفه حتى الآن؟
استمع لهذا المقال
بصوت زياد (Ziyad)
في أقل من أسبوعين، سمع الشباب المصري المهتم بالتقنية رقمين كبيرين. في 16 سبتمبر أعلنت وزارة الاتصالات اتفاقية مع Intel لتدريب مليون مواطن سنويا على الذكاء الاصطناعي. وفي 27 سبتمبر، خلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيسة التنفيذية لمجموعة Orange كريستيل إيدمان، أعلنت المجموعة منحا تدريبية لنحو 200 ألف متدرب في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. الرقم الثاني أصغر، لكنه قد يكون الأقرب إلى سوق العمل، لسبب واحد ورد في البيان: الشهادات.
ما الذي قالته الرئاسة بالحرف
بحسب البيان الذي نشرته الرئاسة المصرية عبر المتحدث الرسمي السفير محمد الشناوي، أعلنت Orange ثلاثة التزامات: منح تدريبية لنحو 200 ألف متدرب في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني مع إتاحة فرصة الحصول على شهادات معترف بها دوليا، و25 مليون يورو لدعم الشركات الناشئة العاملة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتجهيز عدد من الجامعات المصرية بمعامل تقنية حديثة. حضر اللقاء وزير الاتصالات رأفت هندي، والرئيس التنفيذي لـOrange في الشرق الأوسط وأفريقيا ياسر شاكر، والرئيس التنفيذي لـOrange مصر هشام مهران.
ويضع البيان الإعلان في سياق توجيه رئاسي بتوسيع برامج بناء القدرات الرقمية، ويذكر أن الرئيس شدد على أربعة مجالات تحديدا: الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، مع دعم حصول الشباب على شهادات مهنية معتمدة دوليا بالتعاون مع شركاء عالميين.
لماذا تهم كلمة «شهادة» أكثر من الرقم
التدريب العام على مفاهيم الذكاء الاصطناعي مفيد، لكنه نادرا ما يظهر في قرار توظيف. أما الشهادة المهنية المعروفة، خاصة في الأمن السيبراني، فهي من البنود التي يطلبها أصحاب العمل صراحة في إعلانات الوظائف، وتختصر على من لا يملك خبرة طويلة جزءا من طريق إثبات الكفاءة. واقتران الذكاء الاصطناعي بالأمن السيبراني في برنامج واحد ليس تفصيلا: كل نظام ذكاء اصطناعي يدخل شركة أو جهة حكومية يفتح معه سطح هجوم جديدا يحتاج من يحميه.
لكن هنا يجب أن نكون دقيقين: البيان يتحدث عن «فرصة» الحصول على شهادات، ولا يقول كم متدربا من الـ200 ألف سيحصل عليها فعلا، ولا من يتحمل رسوم الامتحانات، ولا أي الشهادات المقصودة.
بين المليون والمئتي ألف
المقارنة بين الإعلانين تكشف طبيعة كل منهما. اتفاقية Intel، كما عرضناها قبل أيام، تبدأ من التوعية العامة للمواطنين ثم تتفرع إلى مسارات أعمق، وهدفها الانتشار الواسع. أما إعلان Orange فأضيق عددا وأكثر تخصصا: مجالان محددان، وشهادات، ومعامل داخل الجامعات، وتمويل للشركات الناشئة. الأول يوسّع قاعدة من يفهم التقنية، والثاني، إن نُفذ كما أُعلن، يستهدف من يريد أن يعمل بها.
ما الذي لم يُحسم بعد
حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يحدد البيان شروط التقدم، ولا الفئات المستهدفة (طلاب أم خريجون أم عاملون)، ولا مدة البرامج، ولا الجدول الزمني لتوزيع المنح، ولا أسماء الجامعات التي ستحصل على المعامل، ولا آلية التقدم لتمويل الـ25 مليون يورو. كما لم يربط البيان بين هذه المنح واتفاقية Intel، فلا نعرف إن كان المساران سيتكاملان أم سيتنافسان على الجمهور نفسه. ومن دون هذه التفاصيل، يبقى الرقم وعدا لم يتحول بعد إلى باب يمكن طرقه.
ماذا تفعل الآن
لا تنتظر الإعلان التفصيلي لتبدأ. إن كان اهتمامك الأمن السيبراني، فالأساسيات لا تتغير بتغير الجهة المانحة: الشبكات، وأنظمة التشغيل، ومفاهيم الهوية والصلاحيات. ومن يصل إلى المنحة وقد أنهى هذه القاعدة سيستفيد منها أكثر ممن يبدأ من الصفر. تابع القنوات الرسمية لـOrange مصر ووزارة الاتصالات لإعلان شروط التقدم، وإن كنت طالبا فاسأل كليتك مباشرة إن كانت ضمن الجامعات المرشحة للمعامل الجديدة. وإن كنت تبني شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي، فجهّز ملفك من الآن، فالتمويلات من هذا النوع تذهب عادة لمن كان جاهزا حين فُتح الباب.
سنتابع التفاصيل حين تُعلن، ونعود بها إليك.