تخطَّ إلى المحتوى

«هيوماين» تستثمر في «ترجمة» و«أرابيك إيه آي»: رهان السيادة اللغوية ينتقل من تدريب النماذج العامة إلى هندسة اللهجات والوثائق المؤسسية

شارك المقال
«هيوماين» تستثمر في «ترجمة» و«أرابيك إيه آي»: رهان السيادة اللغوية ينتقل من تدريب النماذج العامة إلى هندسة اللهجات والوثائق المؤسسية
الصورة: 86 media / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة «هيوماين» (HUMAIN)، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن ضخ استثمار استراتيجي غير معلن القيمة في منصة «أرابيك إيه آي» (Arabic.AI) وشركتها الأم «ترجمة» (Tarjama) ومقرها دبي. يركز هذا التحالف على تطوير منظومة متكاملة لإدارة الترجمة باللغة العربية، ورقمنة الأرشيفات والوثائق القديمة، وبناء وكلاء أذكياء لفحص وصياغة العقود والمناقصات والملفات التنظيمية داخل السوق السعودية وخارجها.

يكشف هذا الاستثمار عن تحول جوهري في استراتيجية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة؛ فالشركة السعودية، التي يرأس مجلس إدارتها ولي العهد، فضلت الاستحواذ على خبرة متخصصة امتدت قرابة ثمانية عشر عاماً بدلاً من محاولة بنائها من الصفر. تمتلك «ترجمة»، التي أسستها نور الحسن في دولة الإمارات عام 2008، سجلاً يضم معالجة أكثر من ملياري كلمة عبر ذاكرتها الترجمية، وتغطية لأكثر من 100 زوج لغوي، مع دعم أصيل لنحو 22 لهجة عربية تشمل الفصحى والخليجية والمصرية والشامية والمغاربية، وخدمة أكثر من 700 عميل مؤسسي وحكومي عبر ثلاثين دولة.

الفجوة القائمة بين النماذج اللغوية العامة والأنظمة القابلة للتدقيق المؤسسي هي الدافع الأساسي وراء الصفقة. تمتلك «هيوماين» بالفعل نموذجها الرائد «علّام» (ALLaM) المدرب على أكثر من 500 مليار رمز عربي، لكن المحادثة السلسة بالفصحى لا تعني بالضرورة قدرة النموذج على التعامل مع نص مكتوب بخط اليد في سجل عقاري قديم، أو فهم بند قانوني صيغ بمزيج من اللهجة الإدارية المحلية والمصطلحات التجارية، أو تلبية متطلبات الامتثال لدى البنوك والجهات التنظيمية التي تشترط وجود مراجع بشري في المسار التدقيقي.

تعتزم الشركتان إطلاق حزمة أولى من ثلاثة منتجات رئيسية، تشمل نظام إدارة ترجمة مخصص للغة العربية مبنياً على محرك «كليفرسو» (Cleverso)، وأداة لرقمنة الأرشيف الورقي وتحويل النصوص اليدوية والتالفة إلى بيانات عربية قابلة للبحث، بالإضافة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي لقراءة ومراجعة وتدقيق العقود والمناقصات الحكومية. ومن المقرر الكشف عن هذه الحلول المشتركة رسمياً خلال فعاليات مؤتمر «ليب 2026» في الرياض.

يعيد هذا المسار ضبط أولويات المشاريع التقنية للشركات والجهات العاملة في الخليج ومصر والمنطقة عموماً؛ إذ يوضح للمديرين التنفيذيين وفرق البيانات أن الاعتماد على مجرد استيراد أو تدريب نماذج ضخمة بتكلفة حوسبة مرتفعة لا يحل مشكلات العمليات التشغيلية المعقدة. إن القيمة الحقيقية في البيئة المؤسسية الإقليمية باتت تتطلب أدوات تفهم التنوع اللهجي وسياقات المعاملات اليومية، مما يفرض على فرق التحول الرقمي بناء مسارات تدقيق محكمة للوثائق بدلاً من الاكتفاء بواجهات المحادثة الجاهزة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد