«غوغل» ووزارة الاتصالات السعودية تفتحان اشتراكات الذكاء الاصطناعي لمليون طالب: معركة كسب الكفاءات تتجاوز الحرم الجامعي الفردي
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تتجه الشراكة بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية وشركة «غوغل» إلى إتاحة اشتراكات مجانية لمدة عام كامل في باقة «غوغل إيه آي بلس» لطلاب الجامعات في المملكة، في مبادرة تستهدف الوصول إلى مليون طالب جامعي. هذه الخطوة تمثل انتقالًا من مجرد توفير عروض تجارية ذاتية التسجيل إلى حملة وطنية مدعومة حكوميًا لتسريع تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بين الكوادر الأكاديمية الصاعدة.
تتيح الخطة للطلاب المؤهلين الاستفادة من سعة تخزينية سحابية تبلغ 400 غيغابايت، إلى جانب مضاعفة حدود الاستخدام مقارنة بالنسخة المجانية، والوصول إلى إمكانات متقدمة تشمل طراز «جيميني أومني»، ورفع المستندات دون سقف داخل دفاتر المذاكرة «ستادي نوتبوكس»، والمشاركة الحية للملفات أثناء الجلسات الصوتية. وتبلغ القيمة الاسمية لهذا الاشتراك نحو 4.99 دولارات شهريًا، أي ما يقارب 60 دولارًا سنويًا للطالب الواحد، لتصل القيمة الإجمالية للعرض نظريًا إلى نحو 60 مليون دولار في حال استيفاء كامل السعة المستهدفة.
توضح التفاصيل التنظيمية أن التسجيل يستمر حتى 31 ديسمبر 2026 عبر منصة التحقق الرقمي «شير آي دي»، ويتطلب بطاقة جامعية سارية أو خطاب قبول يثبت انتساب الطالب لجامعة معتمدة داخل المملكة. الرهان الفعلي للمبادرة لا يتوقف عند مجرد توفير الاشتراكات السنوية، بل يسعى إلى حسم ولاء الجيل القادم من المهنيين والمطورين لأدوات جيميني قبل دخولهم سوق العمل. وقد أوضح المهندس محمد الربيعان، وكيل الوزارة للقدرات والوظائف المستقبلية، أن هذا التوجه ينطلق من أولوية تأهيل قوى عاملة قادرة على قيادة الاقتصاد الرقمي، بينما أشارت سارة الحسيني، مسؤولة السياسات العامة لدى غوغل في السعودية وشمال إفريقيا، إلى التزام الشركة بتوسيع الوصول المسؤول للتقنية في التعليم.
تأتي هذه الخطوة كامتداد لمسار بدأته غوغل في سبتمبر 2025 حين قدمت خطط «جيميني برو» لطلاب الجامعات في السعودية ومصر بالشراكة مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «إيكير»، قبل توسيعه ليشمل الأردن والعراق والإمارات. إلا أن الفارق الجوهري في الطرح الحالي يكمن في الحجم والتبني المؤسسي الواسع مقارنة بالمنافسين في السوق الإقليمية.
هيكل الشراكات يكشف تباينًا حادًا في استراتيجيات شركات التقنية الكبرى داخل الخليج؛ فبينما تحصر «أوبن إيه آي» حضورها التعليمي في اتفاقيات مفردة على مستوى المؤسسة كما في شراكتها مع «جامعة الملك فهد للبترول والمعادن» عبر «شات جي بي تي إديو»، وتكتفي «مايكروسوفت» بتراخيص التعليم عبر حزم «أوفيس 365» المؤسسية دون خصم طلابي مستقل لخدمة «كوبايلوت برو»، وتركز «أنثروبيك» على الشراكات المؤسسية مثل انضمام شركة «فيلنتس» السعودية لبرنامجها السحابي، تنفرد «غوغل» بعقد شراكة حكومية مظلية تتجاوز حدود الحرم الجامعي الفردي لتشمل كافة الطلاب المؤهلين.
بالنسبة لسوق العمل والشركات في السعودية والمنطقة، فإن هذا التوزيع الواسع يفرض واقعًا تشغيليًا مباشرًا: الكوادر المتخرجة حديثًا ستدخل المؤسسات وهي معتادة على بيئة عمل وسير مهام مبنيين على منظومة «جيميني» وأدوات «نوتبوك»، مما يقلل كلفة التدريب التأسيسي على الشركات التي تعتمد بيئة غوغل السحابية، ويضع في الوقت نفسه ضغوطًا على المنصات المنافسة لإعادة تقييم تسعير حلولها الموجهة للقطاع التعليمي والمهني في الخليج.